صفحة جزء
[ حلل ]

حلل : حل بالمكان يحل حلولا ومحلا وحلا وحللا ، بفك التضعيف نادر : وذلك نزول القوم بمحلة وهو نقيض الارتحال ; قال الأسود بن يعفر :


كم فاتني من كريم كان ذا ثقة يذكي الوقود بجمد ليلة الحلل



وحله واحتل به واحتله : نزل به . الليث : الحل الحلول والنزول ; قال الأزهري : حل يحل حلا ; قال المثقب العبدي :


أكل الدهر حل وارتحال     أما تبقي علي ولا تقيني ؟



ويقال للرجل إذا لم يكن عنده غناء : لا حلي ولا سيري ، قال ابن سيده : كأن هذا إنما قيل أول وهلة لمؤنث فخوطب بعلامة التأنيث ، ثم قيل ذلك للمذكر والاثنين والاثنتين والجماعة محكيا بلفظ المؤنث ، وكذلك حل بالقوم وحلهم واحتل بهم ، واحتلهم ، فإما أن تكونا لغتين كلتاهما وضع ، وإما أن يكون الأصل حل بهم ، ثم حذفت الباء وأوصل الفعل إلى ما بعده فقيل حله ; ورجل حال من قوم حلول وحلال وحلل . وأحله المكان وأحله به وحلله به وحل به : جعله يحل ، عاقبت الباء الهمزة ; قال قيس بن الخطيم :


ديار التي كانت ونحن على منى     تحل بنا لولا نجاء الركائب



أي تجعلنا نحل . وحاله : حل معه . والمحل : نقيض المرتحل ; وأنشد :


إن محلا وإن مرتحلا     وإن في السفر ما مضى مهلا



قال الليث : قلت للخليل : ألست تزعم أن العرب العاربة لا تقول : إن رجلا في الدار لا تبدأ بالنكرة ولكنها تقول إن في الدار رجلا ؟ قال : ليس هذا على قياس ما تقول ، هذا حكاية سمعها رجل من رجل : إن محلا وإن مرتحلا ; ويصف بعد حيث يقول :


هل تذكر العهد في تقمص ، إذ     تضرب لي قاعدا بها مثلا
; إن محلا وإن مرتحلا



المحل : الآخرة ، والمرتحل الدنيا وأراد بالسفر الذين ماتوا فصاروا في البرزخ ، والمهل البقاء والانتظار ; قال الأزهري : وهذا صحيح من قول الخليل ، فإذا قال الليث قلت للخليل أو قال سمعت الخليل ، فهو الخليل بن أحمد لأنه ليس فيه شك ، وإذا قال قال الخليل ففيه نظر ، وقد قدم الأزهري في خطبة كتابه التهذيب أنه في قول الليث : قال الخليل ، إنما يعني نفسه أو أنه سمى لسانه الخليل ; قال : ويكون المحل الموضع الذي يحل فيه ويكون مصدرا ، وكلاهما بفتح الحاء لأنهما من حل يحل أي نزل ، وإذا قلت المحل ، بكسر الحاء ، فهو من حل يحل أي وجب يجب . قال الله عز وجل : حتى يبلغ الهدي محله أي الموضع الذي يحل فيه نحره ، والمصدر من هذا بالفتح أيضا ، والمكان ، بالكسر ، وجمع المحل محال ويقال محل ومحلة بالهاء ، كما يقال منزل ومنزلة . وفي حديث الهدي : ( لا ينحر حتى يبلغ محله ) أي الموضع أو الوقت اللذين يحل فيهما نحره ; قال ابن الأثير : وهو بكسر الحاء يقع على الموضع والزمان ; ومنه حديث عائشة : قال لها : هل عندكم شيء ؟ قالت : لا ، إلا شيء بعثت به إلينا نسيبة من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة ، فقال : هاتي فقد بلغت محلها أي وصلت إلى الموضع الذي تحل فيه وقضي الواجب فيها من التصدق بها ، وصارت ملكا لمن تصدق بها عليه ، يصح له التصرف فيها [ ص: 204 ] ويصح قبول ما أهدي منها وأكله ، وإنما قال ذلك لأنه كان يحرم عليه أكل الصدقة . وفي الحديث : " أنه كره التبرج بالزينة لغير محلها ; ويجوز أن تكون الحاء مكسورة من الحل ومفتوحة من الحلول ، أراد به الذين ذكرهم الله في كتابه : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن الآية ، والتبرج : إظهار الزينة . أبو زيد : حللت بالرجل وحللته ونزلت به ونزلته وحللت القوم وحللت بهم بمعنى . ويقال أحل فلان أهله بمكان كذا وكذا إذا أنزلهم . ويقال : هو في حلة صدق أي بمحلة صدق . والمحلة : منزل القوم . وحليلة الرجل : امرأته ، وهو حليلها ، لأن كل واحد منهما يحال صاحبه ، وهو أمثل من قول من قال إنما هو من الحلال أي أنه يحل لها وتحل له ، وذلك لأنه ليس باسم شرعي وإنما هو من قديم الأسماء . والحليل والحليلة : الزوجان ; قال عنترة :


وحليل غانية تركت مجدلا     تمكو فريصته كشدق الأعلم



وقيل : حليلته جارته ، وهو من ذلك لأنهما يحلان بموضع واحد ، والجمع الحلائل ; وقال أبو عبيد : سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحال صاحبه . وفي الحديث : " ( أن تزاني حليلة جارك ) قال : وكل من نازلك وجاورك فهو حليلك أيضا . يقال : هذا حليله وهذه حليلته لمن تحاله في دار واحدة ; وأنشد :


ولست بأطلس الثوبين يصبي     حليلته إذا هدأ النيام



قال : لم يرد بالحليلة هنا امرأته إنما أراد جارته لأنها تحاله في المنزل . ويقال : إنما سميت الزوجة حليلة لأن كل واحد منهما محل إزار صاحبه . وحكي عن أبي زيد : أن الحليل يكون للمؤنث بغير هاء . والحلة : القوم النزول ، اسم للجمع ، وفي التهذيب : قوم نزول ; وقال الأعشى :


لقد كان في شيبان لو كنت عالما     قباب وحي حلة وقبائل



وحي حلة أي نزول وفيهم كثرة ; هذا البيت استشهد به الجوهري ، وقال فيه :


وحولي حلة ودراهم



قال ابن بري : وصوابه وقبائل لأن القصيدة لامية ; وأولها :


أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد     وأنت امرؤ يرجو شبابك وائل



قال : وللأعشى قصيدة أخرى ميمية أولها :


هريرة ودعها وإن لام لائم



يقول فيها :


طعام العراق المستفيض الذي ترى     وفي كل عام حلة ودراهم



قال : وحلة هنا مضمومة الحاء ، وكذلك حي حلال ; قال زهير :


لحي حلال يعصم الناس أمرهم     إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم



والحلة : هيئة الحلول . والحلة : جماعة بيوت الناس لأنها تحل ; قال كراع : هي مائة بيت ، والجمع حلال ; قال الأزهري : الحلال جمع بيوت الناس ، واحدتها حلة ; قال : وحي حلال أي كثير ; وأنشد شمر :


حي حلال يزرعون القنبلا



قال ابن بري : وأنشد الأصمعي :


أقوم يبعثون العير نجدا     أحب إليك أم حي حلال ؟



وفي حديث عبد المطلب :


لاهم إن المرء يم     نع رحله ، فامنع حلالك



الحلال ، بالكسر : القوم المقيمون المتجاورون يريد بهم سكان الحرم . وفي الحديث : " أنهم وجدوا ناسا أحلة " ، كأنه جمع حلال كعماد وأعمدة وإنما هو جمع فعال ، بالفتح ; قال ابن الأثير : هكذا قال بعضهم وليس أفعلة في جمع فعال ، بالكسر ، أولى منها في جمع فعال ، بالفتح ، كفدان وأفدنة . والحلة : مجلس القوم لأنهم يحلونه . والحلة : مجتمع القوم ; هذه عن اللحياني . والمحلة : منزل القوم . وروضة محلال إذا أكثر الناس الحلول بها . قال ابن سيده : وعندي أنها تحل الناس كثيرا ، لأن مفعالا إما هي في معنى فاعل لا في معنى مفعول ، وكذلك أرض محلال . ابن شميل : أرض محلال وهي السهلة اللينة ، ورحبة محلال أي جيدة لمحل الناس ; وقال ابن الأعرابي في قول الأخطل :


وشربتها بأريضة محلال



قال : الأريضة المخصبة ، قال : والمحلال المختارة للحلة والنزول وهي العذاة الطيبة ; قال الأزهري : يقال لها محلال حتى تمرع وتخصب ويكون نباتها ناجعا للمال ; وقال ذو الرمة :


بأجرع محلال مرب محلل



والمحلتان : القدر والرحى ، فإذا قلت المحلات فهي القدر والرحى والدلو والقربة والجفنة والسكين والفأس والزند ، لأن من كانت هذه معه حل حيث شاء ، وإلا فلا بد له من أن يجاور الناس يستعير منهم بعض هذه الأشياء ; قال :


لا يعدلن أتاويون تضربهم     نكباء صر بأصحاب المحلات



الأتاويون : الغرباء أي لا يعدلن أتاويون أحدا بأصحاب المحلات ; قال أبو علي الفارسي : هذا على حذف المفعول كما قال - تعالى : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات أي والسماوات غير السماوات ، ويروى : لا يعدلن ، على ما لم يسم فاعله ، أي لا ينبغي أن يعدل فعلى هذا لا حذف فيه . وتلعة محلة : تضم بيتا أو بيتين . قال أعرابي : أصابنا مطير كسيل شعاب السخبر روى التلعة المحلة ، ويروى : سيل شعاب السخبر ، وإنما شبه بشعاب السخبر ، وهي منابته ، لأن عرضها ضيق وطولها قدر رمية حجر . وحل المحرم من إحرامه يحل حلا وحلالا إذا خرج من حرمه . وأحل : خرج ، وهو [ ص: 205 ] حلال ، ولا يقال حال على أنه القياس . قال ابن الأثير : وأحل يحل إحلالا إذا حل له ما حرم عليه من محظورات الحج ; قال الأزهري : وأحل لغة وكرهها الأصمعي وقال : أحل إذا خرج من الشهور الحرم أو من عهد كان عليه . ويقال للمرأة تخرج من عدتها : حلت . ورجل حل من الإحرام أي حلال . والحلال : ضد الحرام . رجل حلال أي غير محرم ولا متلبس بأسباب الحج ، وأحل الرجل إذا خرج إلى الحل عن الحرم ، وأحل إذا دخل في شهور الحل ، وأحرمنا أي دخلنا في الشهور الحرم . الأزهري : ويقال رجل حل وحلال ورجل حرم وحرام أي محرم ; وأما قول زهير :


جعلن القنان عن يمين وحزنه     وكم بالقنان من محل ومحرم



فإن بعضهم فسره وقال : أراد كم بالقنان من عدو يرمي دما حلالا ومن محرم أي يراه حراما . ويقال : المحل الذي يحل لنا قتاله ، والمحرم الذي يحرم علينا قتاله . ويقال : المحل الذي لا عهد له ولا حرمة ، وقال الجوهري : من له ذمة ومن لا ذمة له . والمحرم : الذي له حرمة . ويقال للذي هو في الأشهر الحرم : محرم ، وللذي خرج منها : محل . ويقال للنازل في الحرم : محرم ، والخارج منه : محل ، وذلك أنه ما دام في الحرم يحرم عليه الصيد والقتال ، وإذا خرج منه حل له ذلك . وفي حديث النخعي " أحل بمن أحل بك " ; قال الليث : معناه من ترك الإحرام وأحل بك فقاتلك فأحلل أنت أيضا به فقاتله وإن كنت محرما ، وفيه قول آخر وهو : أن المؤمنين حرم عليهم أن يقتل بعضهم بعضا ويأخذ بعضهم مال بعضهم ، فكل واحد منهم محرم عن صاحبه ، يقول : فإذا أحل رجل ما حرم عليه منك فادفعه عن نفسك بما تهيأ لك دفعه به من سلاح وغيره وإن أتى الدفع بالسلاح عليه ، وإحلال البادئ ظلم وإحلال الدافع مباح ; قال الأزهري : هذا تفسير الفقهاء وهو غير مخالف لظاهر الخبر . وفي حديث آخر " من حل بك فاحلل به " أي من صار بسببك حلالا فصر أنت به أيضا حلالا ; هكذا ذكره الهروي وغيره ، والذي جاء في كتاب أبي عبيد عن النخعي في المحرم يعدو عليه السبع أو اللص : أحل بمن أحل بك . وفي حديث دريد بن الصمة : قال لمالك بن عوف : أنت محل بقومك أي أنك قد أبحت حريمهم وعرضتهم للهلاك ، شبههم بالمحرم إذا أحل كأنهم كانوا ممنوعين بالمقام في بيوتهم فحلوا بالخروج منها . وفعل ذلك في حله وحرمه وحله وحرمه أي في وقت إحلاله وإحرامه . والحل : الرجل الحلال الذي خرج من إحرامه أو لم يحرم أو كان أحرم فحل من إحرامه . وفي حديث عائشة : قالت طيبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لحله وحرمه " ; وفي حديث آخر " لحرمه حين أحرم ولحله حين حل من إحرامه " ، وفي النهاية لابن الأثير : لإحلاله حين أحل . " والحلة : مصدر قولك حل الهدي . وقوله تعالى : حتى يبلغ الهدي محله قيل محل من كان حاجا يوم النحر ، ومحل من كان معتمرا يوم يدخل مكة ; الأزهري : محل الهدي يوم النحر بمنى ، وقال : محل هدي المتمتع بالعمرة إلى الحج بمكة إذا قدمها وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة . ومحل هدي القارن : يوم النحر بمنى ، ومحل الدين : أجله ، وكانت العرب إذا نظرت إلى الهلال قالت : لا مرحبا بمحل الدين مقرب الأجل . وفي حديث مكة " ( وإنما أحلت لي ساعة من نهار ) " يعني مكة يوم الفتح حيث دخلها عنوة غير محرم . وفي حديث العمرة " حلت العمرة لمن اعتمر أي صارت لكم حلالا جائزة " ، وذلك أنهم كانوا لا يعتمرون في الأشهر الحرم ، فذلك معنى قولهم إذا دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر ، والحل والحلال والحلال والحليل : نقيض الحرام ، حل يحل حلا وأحله الله وحلله . وقوله تعالى : يحلونه عاما ويحرمونه عاما فسره ثعلب فقال : هذا هو النسيء ، كانوا في الجاهلية يجمعون أياما حتى تصير شهرا ، فلما حج النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : الآن استدار الزمان كهيئته . وهذا لك حل أي حلال . يقال : هو حل وبل أي طلق ، وكذلك الأنثى . ومن كلام عبد المطلب : لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل أي حلال ، بل إتباع ، وقيل : البل مباح ، حميرية . الأزهري : روى سفيان عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عباس يقول : هي حل وبل يعني زمزم ، فسئل سفيان : ما حل وبل ؟ فقال : حل محلل . ويقال : هذا لك حل وحلال كما يقال لضده حرم وحرام أي محرم . وأحللت له الشيء . جعلته له حلالا : واستحل الشيء : عده حلالا . ويقال : أحللت المرأة لزوجها . وفي الحديث : " لعن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المحلل والمحلل له " ، وفي رواية : المحل والمحل له وهو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا فيتزوجها رجل آخر بشرط أن يطلقها بعد مواقعته إياها لتحل للزوج الأول . وكل شيء أباحه الله فهو حلال وما حرمه فهو حرام . وفي حديث بعض الصحابة : " ولا أوتى بحال ولا محلل إلا رجمتهما " ; جعل الزمخشري هذا القول حديثا لا أثرا ; قال ابن الأثير : وفي هذه اللفظة ثلاث لغات حللت وأحللت وحللت ، فعلى الأول جاء الحديث الأول ، يقال حلل فهو محلل ومحلل ، وعلى الثانية جاء الثاني تقول أحل فهو محل ومحل له ، وعلى الثالثة جاء الثالث تقول حللت فأنا حال وهو محلول له ; وقيل : أراد بقوله لا أوتى بحال أي بذي إحلال مثل قولهم ريح لاقح أي ذات إلقاح ، وقيل : سمي محللا بقصده إلى التحليل كما يسمى مشتريا إذا قصد الشراء . وفي حديث مسروق في الرجل تكون تحته الأمة فيطلقها طلقتين ثم يشتريها قال : لا تحل له إلا من حيث حرمت عليه " أي أنها لا تحل له وإن اشتراها حتى تنكح زوجا غيره ، يعني أنها حرمت عليه بالتطليقتين ، فلا تحل له حتى يطلقها الزوج الثاني تطليقتين ، فتحل له بهما كما حرمت عليه بهما . واستحل الشيء : اتخذه حلالا أو سأله أن يحله له . والحلو الحلال : الكلام الذي لا ريبة فيه ; أنشد ثعلب :


تصيد بالحلو الحلال ، ولا ترى     على مكره يبدو بها فيعيب



وحلل اليمين تحليلا وتحلة وتحلا ، الأخيرة شاذة : كفرها ، والتحلة : ما كفر به . وفي التنزيل : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والاسم من [ ص: 206 ] كل ذلك الحل ; أنشد ابن الأعرابي :


ولا أجعل المعروف حل ألية     ولا عدة في الناظر المتغيب



قال ابن سيده : هكذا وجدته المتغيب ، مفتوحة الياء ، بخط الحامض ، والصحيح المتغيب ، بالكسر . وحكى اللحياني : أعط الحالف حلان يمينه أي ما يحلل يمينه ، وحكى سيبويه : لأفعلن كذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا أي ولكن حل ، ذلك فحل مبتدأ وما بعدها مبني عليها ; قال أبو الحسن : معناه تحلة قسمي أو تحليله أن أفعل كذا . وقولهم : فعلته تحلة القسم أي لم أفعل إلا بمقدار ما حللت به قسمي ولم أبالغ . الأزهري : وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم ) قال أبو عبيدة : معنى قوله تحلة القسم قول الله - عز وجل : وإن منكم إلا واردها قال : فإذا مر بها وجازها فقد أبر الله قسمه . وقال غير أبي عبيد : لا قسم في قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها فكيف تكون له تحلة وإنما التحلة للأيمان ؟ قال : ومعنى قوله إلا تحلة القسم إلا التعذير الذي يبدؤه منه ; مكروه ومنه قول العرب : ضربته . تحليلا ووعظته تعذيرا أي لم أبالغ في ضربه ووعظه ; قال ابن الأثير : هذا مثل في القليل المفرط القلة وهو أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر به قسمه ويحلله ، مثل أن يحلف على النزول بمكان فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته فتلك تحلة قسمه ، والمعنى لا تمسه النار إلا مسة يسيرة مثل تحلة قسم الحالف ، ويريد بتحلته الورود على النار والاجتياز بها ، قال : والتاء في التحلة زائدة ; وفي الحديث الآخر " ( من حرس ليلة من وراء المسلمين متطوعا لم يأخذه الشيطان ولم ير النار تمسه إلا تحلة القسم ) " قال الله تعالى : وإن منكم إلا واردها قال الأزهري : وأصل هذا كله من تحليل اليمين وهو أن يحلف الرجل ثم يستثني استثناء متصلا باليمين غير منفصل عنها ، يقال : آلى فلان ألية لم يتحلل فيها أي لم يستثن ثم جعل ذلك مثلا للتقليل ; ومنه قول كعب بن زهير :


تخدي على يسرات ، وهي لاحقة     بأربع ، وقعهن الأرض تحليل



وفي حواشي ابن بري :


تخدي على يسرات ، وهي لاحقة     ذوابل ، وقعهن الأرض تحليل



أي قليل كما يحلف الإنسان على الشيء أن يفعله فيفعل منه اليسير يحلل به يمينه ; وقال الجوهري : يريد وقع مناسم الناقة على الأرض من غير مبالغة ; وقال الآخر :


أرى إبلي عافت جدود ، فلم تذق     بها قطرة إلا تحلة مقسم



قال ابن بري : ومثله لعبدة بن الطبيب :


يخفي التراب بأظلاف ثمانية     في أربع مسهن الأرض تحليل



أي قليل هين يسير . ويقال للرجل إذا أمعن في وعيد أو أفرط في فخر أو كلام : حلا أبا فلان أي تحلل في يمينك ، جعله في وعيده إياه كاليمين فأمره بالاستثناء أي استثن يا حالف واذكر حلا . وفي حديث أبي بكر : أنه قال لامرأة حلفت أن لا تعتق مولاة لها فقال لها : حلا أم فلان ، واشتراها وأعتقها ، أي تحللي من يمينك ، وهو منصوب على المصدر ; ومنه حديث عمرو بن معديكرب : قال لعمر : حلا يا أمير المؤمنين فيما تقول أي تحلل من قولك . وفي حديث أنس : قيل له : حدثنا ببعض ما سمعته من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : وأتحلل أي أستثني . ويقال : تحلل فلان من يمينه إذا خرج منها بكفارة أو حنث يوجب الكفارة ; قال امرؤ القيس :


وآلت حلفة لم تحلل



وتحلل في يمينه أي استثنى . والمحلل من الخيل : الفرس الثالث من خيل الرهان ، وذلك أن يضع الرجلان رهنين بينهما ثم يأتي رجل سواهما فيرسل معهما فرسه ويضع رهنا ، فإن سبق أحد الأولين أخذ رهنه ورهن صاحبه وكان حلالا له من أجل الثالث وهو المحلل ، وإن سبق المحلل ولم يسبق واحد منهما أخذ الرهنين جميعا ، وإن سبق هو لم يكن عليه شيء ، وهذا يكون إلا في الذي لا يؤمن أن يسبق ، وأما إذا كان بليدا بطيئا قد أمن أن يسبقهما فذلك القمار المنهي عنه ، ويسمى أيضا الدخيل . وضربه ضربا تحليلا أي شبه التعزير وإنما اشتق ذلك من تحليل اليمين ثم أجري في سائر الكلام حتى قيل في وصف الإبل إذا بركت ; ومنه قول كعب بن زهير :


نجائب وقعهن الأرض تحليل



أي هين . وحل العقدة يحلها حلا : فتحها ونقضها فانحلت . والحل : حل العقدة . وفي المثل السائر : يا عاقد اذكر حلا ، هذا المثل ذكره الأزهري والجوهري ; قال ابن بري : هذا قول الأصمعي وأما ابن الأعرابي فخالفه وقال : يا حابل اذكر حلا وقال : كذا سمعته من أكثر من ألف أعرابي فما رواه أحد منهم يا عاقد ، قال : ومعناه إذا تحملت فلا تؤرب ما عقدت ، وذكره ابن سيده على هذه الصورة في ترجمة حبل : يا حابل اذكر حلا . وكل جامد أذيب فقد حل . والمحلل : الشيء اليسير ، كقولامرئ القيس يصف جارية :


كبكر المقاناة البياض بصفرة     غذاها نمير الماء غير المحلل



وهذا يحتمل معنيين : أحدهما أن يعنى به أنه غذاها غذاء ليس بمحلل أي ليس بيسير ولكنه مبالغ فيه ، وفي التهذيب : مريء ناجع ، والآخر أن يعنى به غير محلول عليه فيكدر ويفسد . وقال أبو الهيثم : غير محلل يقال إنه أراد ماء البحر أي أن البحر لا ينزل عليه لأن ماءه زعاق لا يذاق فهو غير محلل أي غير منزول عليه ، قال : ومن قال غير محلل أي غير قليل فليس بشيء لأن ماء البحر لا يوصف بالقلة ولا بالكثرة لمجاوزة حده الوصف ، وأورد الجوهري هذا البيت مستشهدا به على قوله : ومكان محلل إذا أكثر الناس به الحلول ، وفسره بأنه إذا أكثروا به الحلول كدروه . وكل ماء حلته الإبل فكدرته محلل ، وعنى امرؤ القيس بقوله بكر المقاناة درة غير مثقوبة . وحل عليه أمر الله يحل [ ص: 207 ] حلولا : وجب . وفي التنزيل : أن يحل عليكم غضب من ربكم ومن قرأ : أن يحل ، فمعناه أن ينزل . وأحله الله عليه : أوجبه ; وحل عليه حقي يحل محلا ، وهو أحد ما جاء من المصادر على مثال مفعل بالكسر كالمرجع والمحيص وليس ذلك بمطرد ، إنما يقتصر على ما سمع منه ، هذا مذهب سيبويه . وقوله تعالى : ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى قرئ ومن يحلل ويحلل ، بضم اللام وكسرها ، وكذلك قرئ : فيحل عليكم غضبي بكسر الحاء وضمها ; قال الفراء : والكسر فيه أحب إلي من الضم لأن الحلول ما وقع من يحل ، ويحل يجب ، وجاء بالتفسير بالوجوب لا بالوقوع ، قال : وكل صواب ، قال : وأما قوله - تعالى : أم أردتم أن يحل عليكم فهذه مكسورة ، وإذا قلت حل بهم العذاب كانت تحل لا غير ، وإذا قلت علي أو قلت يحل لك كذا وكذا ، فهو بالكسر ; وقال الزجاج : ومن قال يحل لك كذا وكذا فهو بالكسر ، قال : ومن قرأ فيحل عليكم فمعناه فيجب عليكم ، ومن قرأ فيحل فمعناه فينزل ; قال : والقراءة ومن يحلل بكسر اللام أكثر . وحل المهر يحل أي وجب . وحل العذاب يحل ، بالكسر ، أي وجب ، ويحل ، بالضم ، أي نزل . وأما قوله : أو تحل قريبا من دارهم ، فبالضم ، أي تنزل . وفي الحديث : " ( فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ) " أي هو حق واجب واقع كقوله - تعالى : وحرام على قرية أي حق واجب عليها ; ومنه الحديث حلت له شفاعتي " ، وقيل : هي بمعنى غشيته ونزلت به ، فأما قوله : لا يحل الممرض على المصح " ، فبضم الحاء ، من الحلول النزول وكذلك فليحلل ، بضم اللام . وأما قوله - تعالى : حتى يبلغ الهدي محله فقد يكون المصدر ويكون الموضع . وأحلت الشاة والناقة وهي محل : در لبنها ، وقيل : يبس لبنها ثم أكلت الربيع فدرت ، وعبر عنه بعضهم بأنه نزول اللبن من غير نتاج ، والمعنيان متقاربان ، وكذلك الناقة ; أنشد ابن الأعرابي :


ولكنها كانت ثلاثا مياسرا     وحائل حول أنهزت فأحلت



يصف إبلا وليست بغنم لأن قبل هذا :


فلو أنها كانت لقاحي كثيرة     لقد نهلت من ماء جد وعلت



وأنشد الجوهري لأمية بن أبي الصلت الثقفي :


غيوث تلتقي الأرحام فيها     تحل بها الطروقة واللجاب



وأحلت الناقة على ولدها : در لبنها ، عدي بعلى لأنه في معنى درت . وأحل المال فهو يحل إحلالا إذا نزل دره حين يأكل الربيع . الأزهري عن الليث وغيره : المحال الغنم التي ينزل اللبن في ضروعها من غير نتاج ولا ولاد . وتحلل السفر بالرجل : اعتل بعد قدومه . والإحليل والتحليل : مخرج البول من الإنسان ومخرج اللبن من الثدي والضرع . الأزهري : الإحليل مخرج اللبن من طبي الناقة وغيرها . وإحليل الذكر : ثقبه الذي يخرج منه البول ، وجمعه الأحاليل ; وفي قصيد كعب بن زهير :


تمر مثل عسيب النخل ذا خصل     بغارب ، لم تخونه الأحاليل



هو جمع إحليل ، وهو مخرج اللبن من الضرع ، وتخونه : تنقصه ، يعني أنه قد نشف لبنها فهي سمينة لم تضعف بخروج اللبن منها . والإحليل : يقع على ذكر الرجل وفرج المرأة ، ومنه حديث ابن عباس : أحمد إليكم غسل الإحليل أي غسل الذكر . وأحل الرجل بنفسه إذا استوجب العقوبة . ابن الأعرابي : حل إذا سكن ، وحل إذا عدا ، وامرأة حلاء : رسحاء ، وذئب أحل : بين الحلل كذلك . ابن الأعرابي : ذئب أحل وبه حلل ، وليس بالذئب عرج ، وإنما يوصف به لخمع يؤنس منه إذا عدا ; وقال الطرماح :


يحيل به الذئب الأحل وقوته     ذوات المرادي ، من مناق ورزح



وقال أبو عمرو : الأحل أن يكون منهوس المؤخر أروح الرجلين . والحلل : استرخاء عصب الدابة ، فرس أحل . وقال الفراء : الحلل في البعير ضعف في عرقوبه ، فهو أحل بين الحلل ، فإن كان في الركبة فهو الطرق . والأحل : الذي في رجله استرخاء ، وهو مذموم في كل شيء إلا في الذئب . وأنشد الجوهري بيت الطرماح : يحيل به الذئب الأحل ، ونسبه إلى الشماخ وقال : يحيل أي يقيم به حولا . وقال أبو عبيدة : فرس أحل ، وحلله ضعف نساه ورخاوة كعبه ، وخص أبو عبيدة به الإبل . والحلل : رخاوة في الكعب ، وقد حللت حللا . وفيه حلة وحلة أي تكسر وضعف ; الفتح عن ثعلب والكسر عن ابن الأعرابي . وفي حديث أبي قتادة : ثم ترك فتحلل أي لما انحلت قواه ترك ضمه إليه ، وهو تفعل من الحل نقيض الشد ; وأنشد ابن بري لشاعر :


إذا اصطك الأضاميم اعتلاها     بصدر ، لا أحل ولا عموج



وفي الحديث : " أنه بعث رجلا على الصدقة فجاء بفصيل محلول أو مخلول بالشك ; المحلول ; بالحاء المهملة : الهزيل الذي حل اللحم عن أوصاله فعري منه ، والمخلول يجيء في بابه . وفي الحديث : " ( الصلاة تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ) " أي صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم فيها بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها ، كما يحل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حراما عليه . وفي الحديث : " ( أحلوا الله يغفر لكم ) " أي أسلموا ; هكذا فسر في الحديث ، قال الخطابي : معناه الخروج من حظر الشرك إلى حل الإسلام وسعته ، من قولهم حل الرجل إذا خرج من الحرم إلى الحل ، ويروى بالجيم ، وقد تقدم ; قال ابن الأثير : وهذا الحديث هو عند الأكثر من كلام أبي الدرداء ، منهم من جعله حديثا . وفي الحديث : " من كانت عنده مظلمة من أخيه فليستحله . " وفي حديث عائشة " أنها قالت لامرأة مرت بها : ما أطول ذيلها ! فقال : اغتبتها قومي إليها فتحلليها " ; يقال : تحللته واستحللته إذا سألته أن يجعلك في حل من قبله . وفي الحديث : " أنه سئل أي الأعمال أفضل فقال : [ ص: 208 ] الحال المرتحل ، قيل : وما ذاك ؟ قال : الخاتم المفتتح " هو الذي يختم القرآن بتلاوته ثم يفتح التلاوة من أوله ; شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه ثم يفتتح سيره أي ، وكذلك قراء أهل مكة إذا ختموا القرآن بالتلاوة ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخمس آيات من أول سورة البقرة إلى قوله : أولئك هم المفلحون ثم يقطعون القراءة ويسمون ذلك الحال المرتحل أي أنه ختم القرآن وابتدأ بأوله ولم يفصل بينهما زمان ، وقيل : أراد بالحال المرتحل الغازي الذي لا يقفل عن غزو إلا عقبه بآخر . والحلال : مركب من مراكب النساء ; قال طفيل :


وراكضة ، ما تستجن بجنة     بعير حلال ، غادرته ، مجعفل



مجعفل : مصروع ; وأنشد ابن بري لابن أحمر :


ولا يعدلن من ميل حلالا



قال : وقد يجوز أن يكون متاع رحل البعير . والحل : الغرض الذي يرمى إليه . والحلال : متاع الرحل ; قال الأعشى :


وكأنها لم تلق ستة أشهر ضرا     إذا وضعت إليك حلالها



قال أبو عبيد : بلغتني هذه الرواية عن القاسم بن معن ، قال : وبعضهم يرويه جلالها ، بالجيم ; وقوله أنشده ابن الأعرابي :


وملوية ترى شماطيط غارة     على عجل ، ذكرتها بحلالها



فسره فقال : حلالها ثياب بدنها وما على بعيرها ، والمعروف أن الحلال المركب أو متاع الرحل لا أن ثياب المرأة معدودة في الحلال ، ومعنى البيت عنده : قلت لها ضمي إليك ثيابك وقد كانت رفعتها من الفزع . وفي حديث عيسى ، عليه السلام ، عند نزوله : أنه يزيد في الحلال ; قيل : أراد أنه إذا نزل تزوج فزاد فيما أحل الله أي ازداد منه لأنه لم ينكح إلى أن رفع . وفي الحديث : " أنه كسا عليا ، كرم الله وجهه ، حلة سيراء " ; قال خالد بن جنبة : الحلة رداء وقميص وتمامها العمامة ، قال : ولا يزال الثوب الجيد يقال له في الثياب حلة ، فإذا وقع على الإنسان ذهبت حلته حتى يجتمعن له إما اثنان وإما ثلاثة ، وأنكر أن تكون الحلة إزارا ورداء وحده . قال : والحلل الوشي والحبرة والخز والقز والقوهي والمروي والحرير ، وقال اليمامي : الحلة كل ثوب جيد جديد تلبسه غليظ أو دقيق ولا يكون إلا ذا ثوبين ، وقال ابن شميل : الحلة القميص والإزار والرداء لا تكون أقل من هذه الثلاثة ، وقال شمر : الحلة عند الأعراب ثلاثة أثواب ، وقال ابن الأعرابي : يقال للإزار والرداء حلة ، ولكل واحد منهما على انفراده حلة ; قال الأزهري : وأما أبو عبيد فإنه جعل الحلة ثوبين . وفي الحديث : " خير الكفن الحلة ، وخير الضحية الكبش الأقرن " . والحلل : برود اليمن وتسمى حلة حتى تكون ثوبين ، وقيل ثوبين من جنس واحد ; قال : ومما يبين ذلك حديث عمر : أنه رأى رجلا عليه حلة قد ائتزر بأحدهما وارتدى بالآخر فهذان ثوبان ; وبعث عمر إلى معاذ ابن عفراء بحلة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم ثم قال : إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي ; أراد بالقشرتين الثوبين ; قال : والحلة إزار ورداء برد أو غيره ولا يقال لها حلة حتى تكون من ثوبين والجمع حلل وحلال ; أنشد ابن الأعرابي :


ليس الفتى بالمسمن المختال     ولا الذي يرفل في الحلال



وحلله الحلة : ألبسه إياها ; أنشد ابن الأعرابي :


لبست عليك عطاف الحياء     وحللك المجد بني العلى



أي ألبسك حلته ، وروى غيره : وجللك . وفي حديث أبي اليسر : لو أنك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك أو أخذت معافريه وأعطيته بردتك فكانت عليك حلة وعليه حلة . وفي حديث علي : أنه بعث ابنته أم كلثوم إلى عمر ، رضي الله عنهم ، لما خطبها فقال لها : قولي له أبي يقول هل رضيت الحلة ؟ كنى عنها بالحلة لأن الحلة من اللباس ويكنى به عن النساء ; ومنه قوله - تعالى : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن . الأزهري : لبس فلان حلته أي سلاحه . الأزهري : أبو عمرو الحلة القنبلانية وهي الكراخة . وفي حديث أبي اليسر : والحلان الجدي ، وسنذكره في حلن . والحلة : شجرة شاكة أصغر من القتادة يسميها أهل البادية الشبرق ، وقال ابن الأعرابي : هي شجرة إذا أكلتها الإبل سهل خروج ألبانها ، وقيل : هي شجرة تنبت بالحجاز تظهر من الأرض غبراء ذات شوك تأكلها الدواب ، وهو سريع النبات ينبت بالجدد والآكام والحصباء ، ولا ينبت في سهل وجبل ; وقال أبو حنيفة : الحلة شجرة شاكة تنبت في غلظ الأرض أصغر من العوسجة ورقها صغار ولا ثمر لها وهي مرعى صدق ; قال :


تأكل من خصب سيال وسلم     وحلة لما توطأها قدم



والحلة : موضع حزن وصخور في بلاد بني ضبة متصل برمل . وإحليل : اسم واد ; حكاه ابن جني ; وأنشد :


فلو سألت عنا لأنبئت اننا     بإحليل لا نزوى ولا نتخشع



وإحليلاء : موضع . وحلحل القوم : أزالهم عن مواضعهم . والتحلحل : التحرك والذهاب . وحلحلتهم : حركتهم . وتحلحلت عن المكان كتزحزحت ; عن يعقوب . وفلان ما يتحلحل عن مكانه أي ما يتحرك ; وأنشد للفرزدق :


ثهلان ذو الهضبات ما يتحلحل



قال ابن بري : صوابه ثهلان ذا الهضبات ، بالنصب ، لأن صدره :


فارفع بكفك إن أردت بناءنا



قال : ومثله لليلى الأخيلية :


لنا تامك دون السماء ، وأصله     مقيم طوال الدهر ، لن يتحلحلا



ويقال : تحلحل إذا تحرك وذهب ، وتلحلح إذا أقام ولم يتحرك . والحل : الشيرج . قال الجوهري : والحل دهن السمسم ; وأما الحلال [ ص: 209 ] في قول الراعي :


وعيرني الإبل الحلال ، ولم يكن     ليجعلها لابن الخبيثة خالقه



فهو لقب رجل من بني نمير ; وأما قول الفرزدق :


فما حل من جهل حبا حلمائنا     ولا قائل المعروف فينا يعنف



أراد حل ، على ما لم يسم فاعله ، فطرح كسرة اللام على الحاء ; قال الأخفش : سمعنا من ينشده كذا ، قال : وبعضهم يكسر الحاء ولكن يشمها الكسر كما يروم في قيل الضم ، وكذلك لغتهم في المضعف مثل رد وشد . والحلاحل : السيد في عشيرته الشجاع الركين في مجلسه ، وقيل : هو الضخم المروءة ، وقيل : هو الرزين مع ثخانة ، ولا يقال ذلك للنساء ، وليس له فعل ، وحكى ابن جني : رجل محلحل وملحلح في ذلك المعنى ، والجمع الحلاحل ; قال امرؤ القيس :


يا لهف نفسي ! إن خطئن كاهلا     القاتلين الملك الحلاحلا



قال ابن بري : والحلاحل أيضا التام ; يقال : حول حلاحل أي تام ; قال بجير بن لأي بن حجر :


تبين رسوما بالرويتج قد عفت     لعنزة ، قد عرين حولا حلاحلا



وحلحل : اسم موضع . وحلحلة : اسم رجل . وحلاحل : موضع ، والجيم أعلى . وحلحل بالإبل : قال لها حل حل ، بالتخفيف ; وأنشد :


قد جعلت ناب دكين تزحل     أخرا وإن صاحوا به وحلحلوا



الأصمعي : يقال للناقة إذا زجرتها : حل جزم ، وحل منون ، وحلي جزم لا حليت ; قال رؤبة :


ما زال سوء الرعي والتناجي     وطول زجر بحل وعاج



قال ابن سيده : ومن خفيف هذا الاسم حل وحل ، لإناث الإبل خاصة . ويقال : حلا وحلي لا حليت ، وقد اشتق منه اسم فقيل الحلحال ; قال كثير عزة :


ناج إذا زجر الركائب خلفه     فلحقنه وثنين بالحلحال



قال الجوهري : حلحلت بالناقة إذا قلت لها حل ، قال : وهو زجر للناقة ، وحوب زجر للبعير ; قال أبو النجم :


وقد حدوناها بحوب وحل



وفي حديث ابن عباس : إن حل لتوطئ الناس وتؤذي وتشغل عن ذكر الله ، عز وجل ، قال : حل زجر للناقة إذا حثثتها على السير أي إن زجرك إياها عند الإفاضة من عرفات يؤدي إلى ذلك من الإيذاء والشغل عن ذكر الله ، فسر على هينتك .

التالي السابق


الخدمات العلمية