صفحة جزء
[ أوس ]

أوس : الأوس : العطية . أست القوم أءوسهم أوسا إذا أعطيتهم ، وكذلك إذا عوضتهم من شيء . والأوس : العوض . أسته أءوسه أوسا : عضته أعوضه عوضا ; قال الجعدي :

[ ص: 192 ]

لبست أناسا فأفنيتهم وأفنيت بعد أناس أناسا     ثلاثة أهلين أفنيتهم
وكان الإله هو المستآسا



أي المستعاض . وفي حديث قيلة : رب أسني لما أمضيت أي عوضني . والأوس : العوض والعطية ، ويروى : رب أثبني ، من الثواب . واستآسني فأسته : طلب إلي العوض . واستآسه أي استعاضه . والإياس : العوض . وإياس : اسم رجل ، منه . وأساه أوسا : كآساه ; قال المؤرج : ما يواسيه ما يصيبه بخير ، من قول العرب : أس فلانا بخير أي أصبه ، وقيل : ما يواسيه من مودته ولا قرابته شيئا مأخوذ من الأوس ، وهو العوض . قال : وكان في الأصل ما يواوسه فقدموا السين ، وهي لام الفعل ، وأخروا الواو ، وهي عين الفعل ، فصار يواسوه ، فصارت الواو ياء لتحريكها ولانكسار ما قبلها ، وهذا من المقلوب ، ويجوز أن يكون من أسوت الجرح ، وهو مذكور في موضعه . والأوس : الذئب ، وبه سمي الرجل . ابن سيده : وأوس الذئب معرفة ; قال :


لما لقينا بالفلاة أوسا     لم أدع إلا أسهما وقوسا
وما عدمت جرأة وكيسا     ولو دعوت عامرا وعبسا
أصبت فيهم نجدة وأنسا



أبو عبيد : يقال للذئب : هذا أوس عاديا ; وأنشد :


كما خامرت في حضنها أم عامر     لدى الحبل حتى غال أوس عيالها



يعني أكل جراءها . وأويس : اسم الذئب ، جاء مصغرا مثل الكميت واللجين ، قال الهذلي :


يا ليت شعري عنك والأمر أمم     ما فعل اليوم أويس في الغنم ؟



قال ابن سيده : وأويس حقروه متفئلين أنهم يقدرون عليه ; وقول أسماء بن خارجة :


في كل يوم من ذؤاله     ضغث يزيد على إباله
فلأحشأنك مشقصا     أوسا أويس من الهباله



الهبالة : اسم ناقته . وأويس : تصغير أوس ، وهو الذئب . وأوسا : هو موضع الشاهد خاطب بهذا الذئب ، وقيل : افترس له شاة فقال : لأضعن في حشاك مشقصا عوضا يا أويس من غنيمتك التي غنمتها من غنمي . قال ابن سيده : أوسا أي عوضا ، قال : ولا يجوز أن يعني الذئب ، وهو يخاطبه لأن المضمر المخاطب لا يجوز أن يبدل منه شيء ، لأنه لا يلبس مع أنه لو كان بدلا لم يكن من متعلق ، وإنما ينتصب أوسا على المصدر بفعل دل عليه أو بلأحشأنك كأنه قال أوسا . وأما قوله أويس فنداء ، أراد يا أويس يخاطب الذئب ، وهو اسم له مصغرا كما أنه اسم له مكبرا ، فأما ما يتعلق به من الهبالة فإن شئت علقته بنفس أوسا ، ولم تعتد بالنداء فاصلا لكثرته في الكلام وكونه معترضا به للتأكيد ، كقوله :


يا عمر الخير ، رزقت الجنه !     أكس بنياتي وأمهنه
أو يا أبا حفص لأمضينه



فاعترض بالنداء بين أو والفعل ، وإن شئت علقته بمحذوف يدل عليه أوسا ، فكأنه قال : أءوسك من الهبالة أي أعطيك من الهبالة ، وإن شئت جعلت حرف الجر هذا وصفا لأوسا فعلقته بمحذوف وضمنته ضمير الموصوف . وأوس : قبيلة من اليمن ، واشتقاقه من آس يئوس أوسا ، والاسم : الإياس ، وهو من العوض ، وهو أوس بن قيلة أخو الخزرج ، منهما الأنصار وقيلة أمهما . ابن سيده : والأوس من أنصار النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقال لأبيهم الأوس ، فكأنك إذا قلت الأوس وأنت تعني تلك القبيلة إنما تريد الأوسيين . وأوس اللات : رجل منهم أعقب فله عداد يقال لهم أوس الله محول عن اللات . قال ثعلب : إنما قل عدد الأوس في بدر وأحد وكثرتهم الخزرج فيهما لتخلف أوس الله عن الإسلام . قال : وحدث سليمان بن سالم الأنصاري ، قال : تخلف عن الإسلام أوس الله فجاءت الخزرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ائذن لنا في أصحابنا هؤلاء الذين تخلفوا عن الإسلام ، فقالت الأوس لأوس الله : إن الخزرج تريد أن تأثر منكم يوم بغاث ، وقد استأذنوا فيكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا قبل أن يأذن لهم فيكم ; فأسلموا ، وهم أمية وخطمة ووائل . أما تسميتهم الرجل أوسا فإنه يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون مصدر أسته أي أعطيته كما سموه عطاء وعطية ، والآخر أن يكون سمي به كما سموه ذئبا وكنوه ب أبي ذؤيب . والآس : العسل ، وقيل : هو منه كالكعب من السمن ، وقيل : الآس أثر البعر ونحوه . أبو عمرو : الآس أن تمر النحل فيسقط منها نقط من العسل على الحجارة ، فيستدل بذلك عليها . والآس : البلح . والآس : ضرب من الرياحين . قال ابن دريد : الآس هذا المشموم أحسبه دخيلا غير أن العرب قد تكلمت به وجاء في الشعر الفصيح ; قال الهذلي :


بمشمخر به الظيان والآس



قال أبو حنيفة : الآس بأرض العرب كثير ينبت في السهل والجبل وخضرته دائمة أبدا ويسمو حتى يكون شجرا عظاما ، واحدته آسة ; قال : وفي دوام خضرته يقول رؤبة :


يخضر ما اخضر الألى والآس



التهذيب : الليث : الآس شجرة ورقها عطر . والآس : القبر . والآس : الصاحب . والآس : العسل . قال الأزهري : لا أعرف الآس بالوجوه الثلاثة من جهة تصح أو رواية عن ثقة ; وقد احتج الليث لها بشعر أحسبه مصنوعا :


بانت سليمى فالفؤاد آسي [ ص: 193 ]     أشكو كلوما ، ما لهن آسي
من أجل حوراء كغصن الآس     ريقتها كمثل طعم الآس

يعني العسل .


وما استأست بعدها من آسي     ويلي فإني لاحق بالآس !

يعني القبر . التهذيب : والآس بقية الرماد بين الأثافي في الموقد ؛ قال :


فلم يبق إلا آل خيم منضد     وسفع على آس ، ونؤي معتلب

، وقال الأصمعي : الآس آثار النار وما يعرف من علاماتها . وأوس : زجر العرب للمعز والبقر ، تقول : أوس أوس .

التالي السابق


الخدمات العلمية