صفحة جزء
ملل

ملل : الملل : الملال ، وهو أن تمل شيئا وتعرض عنه ، قال الشاعر :


وأقسم ما بي من جفاء ولا ملل

.

ورجل ملة : إذا كان يمل إخوانه سريعا . مللت الشيء ملة ومللا وملالا وملالة : برمت به ، واستمللته : كمللته ، قال ابن هرمة : قفا فهريقا الدمع بالمنزل الدرس ، ولا تستملا أن يطول به عنسي وهذا كما قالوا خلت الدار واستخلت وعلا قرنه واستعلاه ، وقال الشاعر :


لا يستمل ولا يكرى مجالسها     ولا يمل من النجوى مناجيها

وأملني وأمل علي : أبرمني . يقال : أدل فأمل . وقالوا : لا أملاه ، أي لا أمله ، وهذا على تحويل التضعيف والذي فعلوه في هذا ونحوه من قولهم لا . . . لا أفعل ، وإنشادهم :


من مآشر حداء

لم يكن واجبا فيجب هذا ، وإنما غير استحسانا فساغ ذلك فيه . الجوهري : مللت الشيء ، بالكسر ، ومللت منه أيضا : إذا سئمته ، ورجل مل وملول وملولة ومالولة وملالة وذو ملة ، قال :


إنك والله لذو ملة     يطرفك الأدنى عن الأبعد

قال ابن بري : الشعر لعمر بن أبي ربيعة وصواب إنشاده : عن الأقدم ، وبعده :

قلت لها : بل أنت معتلة في الوصل ، يا هند ، لكي تصرمي وفي الحديث : " اكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا " ، معناه : إن الله لا يمل أبدا ، مللتم أو لم تملوا ، فجرى مجرى قولهم : حتى يشيب الغراب ويبيض القار ، وقيل : معناه إن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا في الرغبة إليه ، فسمى الفعلين مللا وكلاهما ليس بملل كعادة العرب في وضع الفعل موضع الفعل إذا وافق معناه نحو قولهم :


ثم أضحوا لعب الدهر بهم     وكذاك الدهر يودي بالرجال
.

فجعل إهلاكه إياهم لعبا ، وقيل : معناه إن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فسمى فعل الله مللا على طريق الازدواج في الكلام كقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها ، وقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ، وهذا باب واسع في العربية كثير في القرآن . وفي حديث الاستسقاء : فألف الله السحاب وملتنا ، قال ابن الأثير : كذا جاء في رواية لمسلم ، قيل : هي من الملل أي كثر مطرها حتى مللناها ، وقيل : هي ملتنا ، بالتخفيف ، من الامتلاء فخفف الهمزة ، ومعناه أوسعتنا سقيا وريا . وفي حديث المغيرة : مليلة الإرغاء أي مملولة الصوت ، فعيلة بمعنى مفعولة ، يصفها بكثرة الكلام ورفع الصوت حتى تمل السامعين ، والأنثى ملول وملولة ، فملول على القياس وملولة على الفعل . والملة : الرماد الحار والجمر . ويقال : أكلنا خبز ملة ، ولا يقال أكلنا ملة . ومل الشيء في الجمر يمله ملا ، فهو مملول ومليل : أدخله . يقال : مللت الخبزة في الملة ملا وأمللتها : إذا عملتها في الملة ، فهي مملولة ، وكذلك كل مشوي في الملة من قريس وغيره . ويقال : هذا خبز ملة ، ولا يقال للخبز ملة ، إنما الملة الرماد الحار والخبز يسمى المليل والمملول ، وكذلك اللحم ، وأنشد أبو عبيد :

[ ص: 129 ]

ترى التيمي يزحف كالقرنبى     إلى تيمية كعصا المليل

وفي الحديث : قال أبو هريرة : لما افتتحنا خيبر إذا أناس من يهود مجتمعون على خبزة يملونها أي يجعلونها في الملة . وفي حديث كعب : أنه مر به رجل من جراد فأخذ جرادتين فملهما أي شواهما بالملة ، وفي قصيد كعب بن زهير :


كأن ضاحيه بالنار مملول



أي كأن ما ظهر منه للشمس مشوي بالملة من شدة حره . ويقال : أطعمنا خبز ملة وأطعمنا خبزة مليلا ، ولا يقال أطعمنا ملة ، قال الشاعر :


لا أشتم الضيف إلا أن أقول له :     أباتك الله في أبيات عمار
أباتك الله في أبيات معتنز     عن المكارم لا عف ولا قاري
صلد الندى زاهد في كل مكرمة     كأنما ضيفه في ملة النار

وقال أبو عبيد : الملة الحفرة نفسها . وفي الحديث : قال له رجل إن لي قرابات أصلهم ويقطعونني وأعطيهم ويكفرونني ! فقال له : إنما تسفهم المل ، المل والملة : الرماد الحار الذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج ، أراد إنما تجعل الملة لهم سفوفا يستفونه ، يعني أن عطاءك إياهم حرام عليهم ونار في بطونهم . ويقال : به مليلة وملال ، وذلك حرارة يجدها ، وأصله من الملة ، ومنه قيل : فلان يتململ على فراشه ويتملل إذا لم يستقر من الوجع كأنه على ملة . ويقال : رجل مليل للذي أحرقته الشمس ، وقول المرار :


على صرماء فيها أصرماها     وخريت الفلاة بها مليل

قوله : وخريت الفلاة بها مليل أي أضحت الشمس فلفحته فكأنه مملول في الملة . الجوهري : والمليلة حرارة يجدها الرجل وهي حمى في العظم . وفي المثل : ذهبت البليلة بالمليلة . والبليلة : الصحة من أبل من مرضه أي صح . وفي الحديث : لا تزال المليلة والصداع بالعبد ، المليلة : حرارة الحمى وتوهجها ، وقيل : هي الحمى التي تكون في العظام . والمليل : المحضأ . ومل القوس والسهم والرمح في النار : عالجها به عن أبي حنيفة . والمليلة والملال : الحر الكامن . ورجل مملول ومليل : به مليلة . والملة والملال : عرق الحمى ، وقال اللحياني : مللت ملا والاسم المليلة كحممت حمى والاسم الحمى . والملال : وجع الظهر ، أنشد ثعلب :


داو بها ظهرك من ملاله     من خزرات فيه وانخزاله

،

كما يداوى العر من إكاله

والملال : التقلب من المرض أو الغم ، قال :


وهم تأخذ النجواء منه     يعل بصالب أو بالملال

والفعل من ذلك مل . وتملل الرجل وتململ : تقلب ، أصله تملل ففك بالتضعيف . ومللته أنا : قلبته . وتملل اللحم على النار : اضطرب . شمر : إذا نبا بالرجل مضجعه من غم أو وصب قيل : قد تململ ، وهو تقلبه على فراشه ، قال : وتململه وهو جالس أن يتوكأ مرة على هذا الشق ومرة على ذاك ومرة يجثو على ركبتيه . وأتاه خبر فململه ، والحرباء تتململ من الحر : تصعد رأس الشجرة مرة وتبطن فيها مرة وتظهر فيها أخرى . أبو زيد : أمل فلان على فلان إذا شق عليه وأكثر في الطلب . يقال : أمللت علي ، قال ابن مقبل :


ألا يا ديار الحي بالسبعان     أمل عليها بالبلى الملوان

وقال شمر في قوله أمل عليها بالبلى : ألقى عليها ، وقال غيره : ألح عليها حتى أثر فيها . وبعير ممل : أكثر ركوبه حتى أدبر ظهره ، قال العجاج فأظهر التضعيف لحاجته إليه يصف ناقة :


حرف كقوس الشوحط المعطل     لا تحفل السوط ولا قولي حل
تشكو الوجى من أظلل وأظلل     من طول إملال وظهر مملل

أراد تشكو الناقة وجى أظليها ، وهما باطنا منسميها ، وتشكو ظهرها الذي أمله الركوب أي أدبره وجز وبره وهزله . وطريق مليل وممل : قد سلك فيه حتى صار معلما ، وقال أبو دواد :


رفعناها ذميلا في     ممل معمل لحب

وطريق ممل أي لحب مسلوك . وأمل الشيء : قاله فكتب . وأملاه : كأمله ، على تحويل التضعيف . وفي التنزيل : فليملل وليه بالعدل ، وهذا من أمل ، وفي التنزيل أيضا : فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ، وهذا من أملى . وحكى أبو زيد : أنا أملل عليه الكتاب ، بإظهار التضعيف . وقال الفراء : أمللت لغة أهل الحجاز وبني أسد ، وأمليت لغة بني تميم وقيس . يقال : أمل عليه شيئا يكتبه وأملى عليه ، ونزل القرآن العزيز باللغتين معا . ويقال : أمللت عليه الكتاب وأمليته . وفي حديث زيد : أنه أمل عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين . يقال : أمللت الكتاب وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه . ومل الثوب ملا : درزه ; عن كراع . التهذيب : مل ثوبه يمله إذا خاطه الخياطة الأولى قبل الكف ، يقال : منه : مللت الثوب بالفتح . والملة : الشريعة والدين . وفي الحديث : لا يتوارث أهل ملتين الملة : الدين كملة الإسلام والنصرانية واليهودية ، وقيل : هي معظم الدين ، وجملة ما يجيء به الرسل . وتملل وامتل : دخل في الملة . وفي التنزيل العزيز : حتى تتبع ملتهم ، قال أبو إسحاق : الملة في اللغة سنتهم وطريقهم ، ومن هذا أخذ الملة أي الموضع الذي يختبز فيه لأنه يؤثر في مكانها كما يؤثر في الطريق ، قال : وكلام العرب إذا اتفق لفظه فأكثره مشتق بعضه من بعض . قال أبو منصور : ومما يؤيد قوله قولهم ممل أي مسلوك معلوم ، وقال الليث في قول الراجز :


كأنه في ملة مملول

قال : المملول من الملة أراد كأنه مثال ممثل مما يعبد في ملل المشركين . أبو الهيثم : الملة الدية ، والملل الديات ، وأنشد :


غنائم الفتيان في يوم الوهل     ومن عطايا الرؤساء في الملل

[ ص: 130 ] وفي حديث عمر - رضي الله عنه - أنه قال : ليس على عربي ملك ولسنا بنازعين من يد رجل شيئا أسلم عليه ، ولكنا نقومهم كما نقوم أرش الديات ونذر الجراح وجعل لكل رأس منهم خمسا من الإبل يضمنها عشائرهم أو يضمنونها للذين ملكوهم . قال ابن الأثير : قال الأزهري : كان أهل الجاهلية يطئون الإماء ويلدن لهم فكانوا ينسبون إلى آبائهم وهم عرب ، فرأى عمر - رضي الله عنه - أن يردهم على آبائهم فيعتقون ويأخذ من آبائهم لمواليهم عن كل ولد خمسا من الإبل ، وقيل : أراد من سبي من العرب في الجاهلية وأدركه الإسلام وهو عبد من سباه أن يرده حرا إلى نسبه ، ويكون عليه قيمته لمن سباه خمسا من الإبل . وفي حديث عثمان : أن أمة أتت طيئا فأخبرتهم أنها حرة فتزوجت فولدت فجعل في ولدها الملة أي يفتكهم أبوهم من موالي أمهم ، وكان عثمان يعطي مكان كل رأس رأسين ، وغيره يعطي مكان كل رأس رأسا ، وآخرون يعطون قيمته بالغة ما بلغت . ابن الأعرابي : مل يمل ، بالكسر كسر الميم ، إذا أخذ الملة ، وأنشد :


جاءت به مرمدا ما ملا     ما في آل خم حين ألى

قوله : ما ملا ما جحد ، وقوله : ما في آل ، ما : صلة ، والآل : شخصه ، وخم : تغيرت ريحه ، وقوله : ألى أي أبطأ ، ومل أي أنضج . وقال الأصمعي : مر فلان يمتل امتلالا إذا مر مرا سريعا . المحكم : مل يمل ملا وامتل وتملل أسرع . وقال مصعب : امتل واستل وانمل وانسل بمعنى واحد . وحمار ملامل : سريع ، وهي الململة . ويقال : ناقة ململى على فعللى إذا كانت سريعة ، وأنشد :


يا ناقتا ما لك تدألينا     ألم تكوني ململى دفونا ؟

والملمول : المكحال . الجوهري : الملمول الذي يكتحل به ، وقال أبو حاتم : هو الملمول الذي يكحل وتسبر به الجراح ، ولا يقال الميل ، إنما الميل القطعة من الأرض . وملمول البعير والثعلب : قضيبه ، وحكى سيبويه مال ، وجمعه ملان ، ولم يفسره . وفي حديث أبي عبيد : أنه حمل يوم الجسر فضرب ململة الفيل يعني خرطومه . وملل : موضع في طريق مكة بين الحرمين ، وقيل : هو موضع في طريق البادية . وفي حديث عائشة : أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - بملل ثم راح وتعشى بسرف ، ملل بوزن جبل : موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلا بالمدينة . وملال : موضع ، قال الشاعر :


رمى قلبه البرق الملالي رمية     بذكر الحمى وهنا فبات يهيم



التالي السابق


الخدمات العلمية