صفحة جزء
( صور ) الصاد والواو والراء كلمات كثيرة متباينة الأصول . وليس هذا الباب بباب قياس ولا اشتقاق . وقد مضى فيما كتبناه مثله .

[ ص: 320 ] ومما ينقاس منه قولهم صور يصور ، إذا مال . وصرت الشيء أصوره ، وأصرته ، إذا أملته إليك . ويجيء قياسه : تصور ، لما ضرب ، كأنه مال وسقط . فهذا هو المنقاس ، وسوى ذلك فكل كلمة منفردة بنفسها .

من ذلك الصورة صورة كل مخلوق ، والجمع صور ، وهي هيئة خلقته . والله تعالى البارئ المصور . ويقال : رجل صير إذا كان جميل الصورة . ومن ذلك الصور : جماعة النخل ، وهو الحائش . ولا واحد للصور من لفظه . ومن ذلك الصوار ، وهو القطيع من البقر ، والجمع صيران . قال :


فظل لصيران الصريم غماغم يداعسها بالسمهري المعلب

ومن ذلك الصوار ، صوار المسك ، وقال قوم : هو ريحه ، وقال قوم : هو وعاؤه . وينشدون بيتا وأخلق به أن يكون مصنوعا ، والكلمتان صحيحتان :


إذا لاح الصوار ذكرت ليلى     وأذكرها إذا نفح الصوار

ومن ذلك قولهم : أجد في رأسي صورة ، أي حكة . ومن ذلك شيء حكاه الخليل ، قال : عصفور صوار ، وهو الذي إذا دعي أجاب . وهذا لا أحسبه عربيا ، ويمكن إن صح أن يكون من الباب الذي ذكرناه أولا ; لأنه يميل إلى داعيه . فأما شعر الناصية من الفرس فإنه يسمى صورا . وهذا يمكن أن يكون على معنى التشبيه بصور النخل ، وقد ذكر . قال :


كأن عرقا مائلا من صوره

ويقال : الصارة : أرض ذات شجر .

التالي السابق


الخدمات العلمية