صفحة جزء
( ظن ) الظاء والنون أصيل صحيح يدل على معنيين مختلفين : يقين وشك .

فأما اليقين فقول القائل : ظننت ظنا ، أي أيقنت . قال الله تعالى : قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله أراد ، والله أعلم ، يوقنون . والعرب تقول ذلك وتعرفه . قال شاعرهم :


فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد

أراد : أيقنوا . وهو في القرآن كثير .

ومن هذا الباب مظنة الشيء ، وهو معلمه ومكانه . ويقولون : هو مظنة لكذا . قال النابغة :

[ ص: 463 ]

فإن مظنة الجهل الشباب

والأصل الآخر : الشك ، يقال : ظننت الشيء ، إذا لم تتيقنه ، ومن ذلك الظنة : التهمة . والظنين : المتهم . ويقال : اظنني فلان . قال الشاعر :


ولا كل من يظنني أنا معتب     ولا كل ما يروى علي أقول

وربما جعلت طاء ; لأن الظاء أدغمت في تاء الافتعال . والظنون : السيئ الظن . والتظني : إعمال الظن . وأصل التظني التظنن . ويقولون : سؤت به ظنا ، وأسأت به الظن ، يدخلون الألف إذا جاءوا بالألف واللام . والظنون : البئر لا يدرى أفيها ماء أم لا . قال :


ما جعل الجد الظنون الذي     جنب صوب اللجب الماطر

والدين الظنون : الذي لا يدرى أيقضى أم لا . والباب كله واحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية