صفحة جزء
( عمي ) العين والميم والحرف المعتل أصل واحد يدل على ستر وتغطية . من ذلك العمى : ذهاب البصر من العينين كلتيهما . والفعل منه عمي يعمى عمى . وربما قالوا اعماي يعماي اعمياء ، مثل ادهام . أخرجوه على لفظ الصحيح . رجل أعمى وامرأة عمياء . ولا يقع هذا النعت على العين الواحدة . يقال : [ ص: 134 ] عميت عيناه . في النساء عمياء وعمياوان وعمياوات . ورجل عم ، إذا كان أعمى القلب; وقوم عمون . ويقولون في هذا المعنى : ما أعماه ، ولا يقولون في عمى البصر ما أعماه; لأن ذلك نعت ظاهر يدركه البصر ، ويقولون فيما خفي من النعوت ما أفعله . قال الخليل : لأنه قبيح أن تقول للمشار إليه : ما أعماه ، والمخاطب قد شاركك في معرفة عماه .

قال : والتعمية : أن تعمي على إنسان شيئا فتلبسه عليه لبسا . وأما قول العجاج :


وبلد عامية أعماؤه

فإنه جعل عمى اسما ثم جمعه على الأعماء . ويقولون : " حبك الشيء يعمي ويصم " . ويقولون : " الحب أعمى " . وربما قالوا : أعميت الرجل إذا وجدته أعمى . قال :


فأصممت عمرا وأعميته     عن الجود والفخر يوم الفخار



وربما قالوا : العميان للعمى ، أخرجوه على مثال طغيان . ومن الباب العمية : الضلالة ، وكذلك العمية . وفي الحديث : إن الله - تعالى - قد أذهب عنكم عمية الجاهلية قالوا : أراد الكبر . وقيل : فلان في عمياء ، إذا لم يدر وجه الحق [ ص: 135 ] وقتيل عميا ، أي لم يدر من قتله . والعماية : الغواية ، وهي اللجاجة . ومن الباب العماء : السحاب الكثيف المطبق ، والقطعة منه عماءة . وقال الكسائي : هو في عماية شديدة وعماء ، أي مظلم .

وقال أهل اللغة : المعامي من الأرضين : الأغفال التي ليس بها أثر من عمارة .

ومنه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، لأكيدر : إن لنا المعامي وأغفال الأرض .

ومن الباب : العمي ، على وزن رمي ، وذلك دفع الأمواج القذى والزبد في أعاليها . وهو القياس ، لأن ذلك يغطي وجه الماء . قال :


لها زبد يعمي به الموج طاميا



والبعير إذا هدر عمى بلغامه على هامته عميا . قال :


يعمي بمثل الكرسف المسبخ



وتقول العرب . أتيته ظهرا صكة عمي ، إذا أتيته في الظهيرة . قال ابن الأعرابي : يراد حين يكاد الحر يعمي . وقال محمد بن يزيد المبرد : حين يأتي الظبي كناسه فلا يبصر من الحر . ويقال : العماء : الغبار . وينشد للمرار :


تراها تدور بغيرانها     ويهجمها بارح ذو عماء



[ ص: 136 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية