صفحة جزء
[ ص: 538 ] 209

ثم دخلت سنة تسع ومائتين

ذكر الظفر بنصر بن شبث

وفي هذه السنة حصر عبد الله بن طاهر نصر بن شبث بكيسوم ، وضيق عليه ، حتى طلب الأمان ، فقال محمد بن جعفر العامري : قال المأمون لثمامة بن أشرس : ألا تدلني على رجل من أهل الجزيرة له عقل وبيان يؤدي ( عني ما أوجبه إلى نصر ؟

قال : بلى يا أمير المؤمنين ، محمد بن جعفر العامري . فأمر بإحضاري فحضرت ، فكلمني بكلام أمرني أن أبلغه نصرا ، وهو بكفر عزون ، بسروج ، فأبلغته نصرا ، فأذعن وشرط شروطا ، منها أن لا يطأ بساطه ، فلم يجبه المأمون إلى ذلك ، وقال : ما باله ينفر مني ؟ قلت : لجرمه ، وما تقدم من ذنبه .

قال : أفتراه أعظم جرما من الفضل بن الربيع ، ومن عيسى بن محمد بن أبي خالد ؟ أما الفضل فأخذ قوادي ، وأموالي ، وسلاحي ، وجميع ما أوصى به الرشيد لي ، فذهب به إلى محمد أخي ، وتركني بمرو فريدا وحيدا ، وسلمني ، وأفسد علي أخي حتى كان من أمره ما كان ، فكان أشد علي من كل شيء . وأما عيسى بن أبي خالد فإنه طرد خليفتي من مدينتي ومدينة آبائي ، وذهب بخراجي وفيئي ، وأخرب داري ، وأقعد إبراهيم خليفة دوني .

قال : قلت : يا أمير المؤمنين ! أتأذن لي في الكلام ؟

[ ص: 539 ] قال : تكلم . قال : قلت : أما الفضل بن الربيع فإنه صنيعكم ومولاكم ، وحال سلفه حالهم ، فترجع إليه بضروب كلها تردك إليه . وأما عيسى فرجل من دولتك وسابقته وسابقة من مضى من سلفه ( معروفة ، يرجع عليه بذلك ) .

وأما نصر فرجل لم يكن له يد قط ، فيحتمل كهؤلاء لمن مضى من سلفه ) وإنما كانوا من جند بني أمية .

قال : إنه كما تقول ، ولست أقلع عنه حتى يطأ بساطي .

قال : فأبلغت نصرا ذلك ، فصاح بالخيل ، فجالت إليه ، فقال : ويلي عليه ، هو لم يقو على أربعمائة ضفدع تحت جناحه - يعني الزط - يقوى علي بحلبة العرب ؟ فجاده عبد الله بن طاهر القتال ، وضيق عليه ، فطلب الأمان ، فأجابه إليه ، وتحول من معسكره إلى الرقة ، [ وصار ] إلى عبد الله ، وكانت مدة حصاره ومحاربته خمس سنين ، فلما خرج إليه أخرب عبد الله حصن كيسوم ، وسير نصرا إلى المأمون ، فوصل إليه في صفر سنة عشر ومائتين .

ذكر عدة حوادث

وفيها ولى المأمون علي بن صدقة ، المعروف بزريق ، على أرمينية وأذربيجان ، وأمره بمحاربة بابك ، وأقام بأمره أحمد بن الجنيد الإسكافي ، فأسره بابك ، فولى إبراهيم بن الليث بن الفضل أذربيجان .

وحج بالناس صالح بن العباس بن محمد بن علي .

[ ص: 540 ] [ الوفيات ]

وفيها مات ميخائيل بن جورجيس ملك الروم ، وكان ملكه تسع سنين ، وملك ابنه توفيل .

وفيها خرج منصور بن نصير بإفريقية عن طاعة الأمير زيادة الله ، وكان منه ماذكرناه سنة اثنتين ومائتين .

وفيها توفي أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي ، وقيل : سنة عشر ، وكان يميل إلى مقالة الخوارج ، وكان عمره ثلاثا وتسعين سنة . وقيل : مات سنة ثلاث عشرة ( وعمره ثمان وتسعون سنة ) .

وفيها توفي يعلى بن عبيد الطنافسي أبو يوسف ، والفضل بن عبد الحميد الموصلي المحدث .

التالي السابق


الخدمات العلمية