صفحة جزء
[ ص: 147 ] 240

ثم دخلت سنة أربعين ومائتين

ذكر وثوب أهل حمص بعاملهم

في هذه السنة وثب أهل حمص بعاملهم أبي المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي ، وكان قتل رجلا من رؤسائهم ، فقتلوا جماعة من أصحابه ، وأخرجوه ، وأخرجوا عامل الخراج ، فبعث المتوكل إليهم عتاب بن عتاب ، ومحمد بن عبدويه الأنباري ، وقال لعتاب : قل لهم إن أمير المؤمنين قد بدلكم بعاملكم ، فإن أطاعوا فول عليهم محمد بن عبدويه ، فإن أبو فأقم وأعلمني ، حتى أمدك برجال وفرسان .

فساروا إليهم ، فوصلوا في ربيع الآخر ، فرضوا بمحمد بن عبدويه ، فعمل فيهم الأعاجيب ، حتى أحوجهم إلى محاربته ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى .

ذكر الحرب بين المسلمين والفرنج بالأندلس

وفي هذه السنة ، في المحرم ، كان بين المسلمين والفرنج حرب شديدة بالأندلس .

وسبب ذلك أن أهل طليطلة كانوا على ما ذكرنا من الخلاف على محمد بن عبد الرحمن ، صاحب الأندلس ، وعلى أبيه من قبله ، فلما كان الآن سار محمد في جيوشه [ ص: 148 ] إلى طليطلة ، فلما سمع أهلها بذلك أرسلوا إلى ملك جليقية يستمدونه وإلى ملك بشكنس فأمداهم بالعساكر الكثيرة .

فلما سمع محمد بذلك ، وكان قد قارب طليطلة ، عبأ أصحابه ، وقد كمن لهم الكمناء بناحية وادي سليط ، وتقدم هو إليهم في قلة من العسكر ، فلما رأى أهل طليطلة ذلك أعلموا الفرنج بقلة عددهم ، فسارعوا إلى قتالهم ، وطمعوا فيهم ، فلما تراءى الجمعان ، وانتشب القتال ، خرجت الكمناء من كل جهة على المشركين وأهل طليطلة ، فقتل منهم ما لا يحصى ، وجمع من الرؤوس ثمانية آلاف رأس فرقت في البلاد ، فذكر أهل طليطلة أن عدة القتلى من الطائفتين عشرون ألف قتيل ، وبقيت جثث القتلى على وادي سليط دهرا طويلا .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة عزل يحيى بن أكثم عن القضاء ، وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار ، وأربعة آلاف جريب بالبصرة .

وفيها ولي جعفر بن عبد الواحد بن سليمان بن علي قضاء القضاة .

وحج بالناس هذه السنة عبد الله بن محمد بن داود .

وكان على أحداث المواسم جعفر بن دينار .

[ ص: 149 ] [ الوفيات ]

وفيها توفي القاضي أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد في المحرم بعد ابنه أبي الوليد بعشرين يوما ، وكان داعية إلى القول بخلق القرآن وغيره من مذاهب المعتزلة ، وأخذ ذلك عن بشر المريسي ، وأخذه بشر من الجهم بن صفوان ، وأخذه جهم من الجعد بن أدهم ، وأخذه الجعد من أبان بن سمعان ، وأخذه أبان من طالوت ابن أخت لبيد الأعصم وختنه ، وأخذه طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وكان لبيد يقول بخلق التوراة ، وأول من صنف في ذلك طالوت ، وكان زنديقا ، فأفشى الزندقة .

وفيها توفي قتيبة بن سعيد بن حميد أبو رجاء الثقفي ، وله تسعون سنة ، وهو خراساني من مشايخ البخاري ، ومسلم وأحمد بن حنبل ، ( وغيرهم من الأئمة .

وتوفي ) أبو ثور إبراهيم بن خالد البغدادي الكلبي الفقيه ، وهو من أصحاب الشافعي ، وأبو عثمان محمد بن الشافعي ، وكان قاضي الجزيرة جميعها ، وروى عن أبيه ، وعن ابن عنبسة .

وقيل : مات بعد سنة أربعين [ ومائتين ] .

وكان للشافعي ولد آخر اسمه محمد مات بمصر سنة إحدى وثلاثين ومائتين .

التالي السابق


الخدمات العلمية