صفحة جزء
ذكر الحوادث بالأندلس وبإفريقية

في هذه السنة سير محمد بن عبد الرحمن صاحب الأندلس جيشا مع ابنه المنذر إلى المخالفين عليه ، فقصد مدينة سرقسطة ، فأهلك زرعها ، وخرب بلدها ، وافتتح حصن روطة ، فأخذ منه عبد الواحد الروطي ، وهو من أشجع أهل زمانه ، وتقدم إلى دير تروجة ، وبلد محمد بن مركب بن موسى ، فهتكهما بالغارة ، وقصد مدينة لاردة ، وقرطاجة ، فكان فيها إسماعيل بن موسى ، فحاربه ، فأذعن إسماعيل بالطاعة ، وترك الخلاف ، وأعطى رهائنه على ذلك ، وقصد مدينة أنقرة وهي للمشركين ، فافتتح هنالك حصونا وعاد .

وفيها أوقع إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بأهل بلد الزاب ، وكان قد حضر وجوههم عنده ، فأحسن إليهم ، ووصلهم ، وكساهم ، وحملهم ، ثم قتل أكثرهم ، حتى الأطفال ، وحملهم على العجل إلى حفرة فألقاهم فيها .

وفيها سارت سرية بصقلية مقدمها رجل يعرف بأبي الثور ، فلقيهم جيش الروم ، فأصيب المسلمون كلهم غير سبعة نفر .

وعزل الحسن بن العباس عن صقلية ، ووليها محمد بن الفضل ، فبث السرايا في [ ص: 398 ] كل ناحية من صقلية ، وخرج هو في حشد وجمع عظيم ، فسار إلى مدينة قطانية فأهلك زرعها ، ثم رحل إلى أصحاب الشلندية فقاتلهم ، فأصاب فيهم فأكثر القتل ، ثم رحل إلى طبرمين فأفسد زرعها ، ثم رحل فلقي عساكر الروم ، فاقتتلوا ، فانهزم الروم ، وقتل أكثرهم فكانت عدة القتلى ثلاثة آلاف قتيل ، ووصلت رءوسهم إلى بلرم .

ثم سار المسلمون إلى قلعة كان الروم بنوها عن قريب ، وسموها مدينة الملك ، فملكها المسلمون عنوة ، وقتلوا مقاتلتها ، وسبوا من فيها .

التالي السابق


الخدمات العلمية