صفحة جزء
ذكر من ظهر بسواد العراق من القرامطة

لما كان من أمر أبي طاهر القرمطي ما ذكرناه ، اجتمع من كان بالسواد ممن يعتقد مذهب القرامطة فيكتم اعتقاده خوفا ، فأظهروا اعتقادهم ، فاجتمع منهم بسواد واسط أكثر من عشرة آلاف رجل ، وولوا أمرهم رجلا يعرف بحريث بن مسعود ، واجتمع طائفة أخرى بعين التمر ونواحيها في جمع كثير ، وولوا أمرهم إنسانا يسمى عيسى بن موسى ، وكانوا يدعون إلى المهدي .

وسار عيسى إلى الكوفة ، ونزل بظاهرها ، وجبى الخراج ، وصرف العمال عن السواد .

وسار حريث بن مسعود إلى أعمال الموفقي وبنى بها دارا سماها دار الهجرة ، واستولى على تلك الناحية ، فكانوا ينهبون ، ويسبون ، ويقتلون ، وكان يتقلد الحرب بواسط بني بن نفيس ، فقاتلهم ، فهزموه ، فسير المقتدر بالله إلى حريث بن مسعود ومن [ ص: 725 ] معه هارون بن غريب ، وإلى عيسى بن موسى ومن معه بالكوفة صافيا البصري ، فأوقع بهم هارون ، وأوقع صافي بمن سار إليهم ، فانهزمت القرامطة ، وأسر منهم كثير ، وقتل أكثر ممن أسر ، وأخذت أعلامهم ، وكانت بيضا ، وعليها مكتوب : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( فأدخلت بغداذ منكوسة ) ، واضمحل أمر من بالسواد منهم ، وكفى الله الناس شرهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية