صفحة جزء
[ ص: 50 ] ذكر شيث بن آدم عليه السلام

قد ذكرنا بعض أمره وأنه كان وصي آدم في مخلفيه بعد مضيه لسبيله . وما أنزل الله عليه من الصحف .

وقيل : إنه لم يزل مقيما بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات ، وإنه كان جمع ما أنزل عليه وعلى أبيه آدم من الصحف وعمل بما فيها ، وإنه بنى الكعبة بالحجارة والطين .

وأما السلف من علمائنا فإنهم قالوا : لم تزل القبة التي جعل الله لآدم مكان البيت إلى أيام الطوفان فرفعها الله حين أرسل الطوفان . وقيل : إن شيثا لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش ومات فدفن مع أبويه بغار أبي قبيس ، وكان مولده لمضي مائتي سنة وخمس وثلاثين سنة من عمر آدم ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدم ، وكانت وفاته وقد أتت عليه تسعمائة سنة واثنتا عشرة سنة . وقام أنوش بن شيث بعد موت أبيه بسياسة الملك وتدبير من تحت يديه من رعيته مقام أبيه لا يوقف منه تغيير ، ولا تبديل ، فكان جميع عمر أنوش تسعمائة وخمس سنين ، وكان مولده بعد أن أمضى من عمر أبيه شيث ستمائة سنة وخمس سنين ، وهذا قول أهل التوراة .

وقال ابن عباس : ولد لشيث أنوش وولد معه نفر كثير ، وإليه أوصى شيث ، ثم ولد لأنوش بن شيث ابنه قينان من أخته نعمة بنت شيث بعد مضي تسعين سنة من عمر [ ص: 51 ] أنوش ، وولد معه نفر كثير ، وإليه الوصية ، وولد قينان مهلائيل ، ونفرا كثيرا معه ، وإليه الوصية ، وولد مهلائيل يرد ، وهو اليارد . ونفرا معه ، وإليه الوصية ، فولد يرد حنوخ ، وهو إدريس النبي ، ونفرا معه ، وإليه الوصية ، وولد حنوخ متوشلخ ونفرا معه ، وإليه الوصية .

وأما التوراة ففيها أن مهلائيل ولد بعد أن مضى من عمر آدم - عليه السلام - ثلاثمائة وخمس وتسعون سنة ، ومن عمر قينان سبعون ، وولد يرد لمهلائيل بعدما مضى من عمر آدم أربعمائة سنة وستون سنة ، فكان على منهاج أبيه ، غير أن الأحداث بدأت في زمانه .

التالي السابق


الخدمات العلمية