صفحة جزء
ذكر بعض سيرته

كان حليما ، كريما واسع الكرم ، كثير البذل ، حسن السياسة لرعاياه وجنده ، رءوفا بهم ، عادلا في الحكم بينهم ، وكان بعيد الهمة ، عظيم الجد والسعادة ، متحرجا من الظلم ، مانعا لأصحابه منه ، عفيفا عن الدماء ، يرى حقنها واجبا إلا فيما لا بد منه ، وكان يحامي على أهل البيوتات ، وكان يجري عليهم الأرزاق ، ويصونهم عن التبذل ، وكان يقصد المساجد الجامعة ، في أشهر الصيام ، للصلاة ، وينتصب لرد المظالم ، ويتعهد العلويين بالأموال الكثيرة ، ويتصدق بالأموال الجليلة على ذوي الحاجات ، ويلين جانبه للخاص والعام .

قال له بعض أصحابه في ذلك ، ، وذكر له شد مرداويج ، فقال : انظر كيف اخترم ، ووثب عليه أخص أصحابه به ، وأقربهم منه لعنفه وشدته ، وكيف عمرت ، وأحبني الناس للين جانبي .

وحكي عنه أنه سار في سفر ، فنزل في خركاة قد ضربت له قبل أصحابه ، وقدم إليه طعام ، فقال لبعض أصحابه : لأي قيل في المثل : خير الأشياء في القرية الإمارة ؟ فقال صاحبه : لقعودك في الخركاة ، وهذا الطعام بين يديك ، وأنا لا خركاة ولا طعام ، فضحك وأعطاه الخركاة والطعام ، فانظر إلى هذا الخلق ما أحسنه وما أجمله .

وفي فعله في حادثة بختيار ما يدل على كمال مروءته وحسن عهده ، وصلته لرحمه - رضي الله عنه - ( وأرضاه ، وكان له حسن عهد ومودة وإقبال ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية