صفحة جزء
ذكر عدة حوادث

في هذه السنة ، في ربيع الأول ، أطلق سديد الملك أبو المعالي من الاعتقال ، وهو الذي كان وزير الخليفة ، ولما أطلق هرب إلى الحلة السيفية ، ومنها إلى السلطان بركيارق ، فولاه الإشراف على ممالكه .

وفيها توفي أمين الدولة أبو سعد العلاء بن الحسن بن الموصلايا ، فجأة ، وكان قد أضر ، وكان بليغا فصيحا ، وكان ابتداء خدمته للقائم بأمر الله سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ، خدم الخلفاء خمسا وستين سنة ، كل يوم تزداد منزلته ، حتى تاب عن الوزارة ، وكان نصرانيا ، فأسلم سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وكان كثير الصدقة ، جميل المحضر ، صالح النية ، ووقف أملاكه على أبواب البر ، ومكاتباته مشهورة حسنة ، ولما مات خلع على ابن أخته أبي نصر ، ولقب " نظام الحضرتين " ، وقلد ديوان الإنشاء .

وفيها كانت ببغداذ بين العامة فتن كثيرة ، وانتشر العيارون .

وفيها قتل أبو نعيم بن ساوة الطبيب الواسطي ، وكان من الحذاق في الطب ، وله فيها إصابات حسنة .

[ ص: 500 ] وفيها عزل السلطان سنجر وزيره المجير أبا الفتح الطغرائي ، وسبب ذلك أن الأمير بزغش ، وهو أصفهسلار العسكر السنجري ، ألقي إليه ملطف فيه : لا يتم لك أمر مع هذا السلطان ، ووقع إلى سنجر ، لا يتم لك أمر مع الأمير بزغش ، مع كثرة جموعه ، فجمع بزغش أصحاب العمائم ، وعرض عليهم الملطفين ، فاتفقوا على كاتب الطغرائي ، وظهرت عليه فقتل ، وقبض سنجر على الطغرائي ، وأراد قتله ، فمنعه بزغش ، وقال له : حق خدمة ، فأبعده إلى غزنة ، وفيها جمع بزغش كثيرا من عساكر خراسان ، وأتاه كثير من المتطوعة ، وسار إلى قتال الإسماعيلية ، فقصد طبس ، وهي لهم ، فخربها وما جاورها من القلاع والقرى ، وأكثر فيهم القتل ، والنهب ، والسبي ، وفعل بهم الأفعال العظيمة ، ثم إن أصحاب سنجر أشاروا بأن يؤمنوا ، ويشرط عليهم أنهم لا يبنون حصنا ، ولا يشترون سلاحا ، ولا يدعون أحدا إلى عقائدهم ، فسخط كثير من الناس هذا الأمان ، وهذا الصلح ، ونقموه على سنجر ، ثم إن بزغش ، بعد عودته من هذه الغزاة ، توفي ، وكانت خاتمة أمره الجهاد ، رحمه الله .

[ الوفيات ] وفي هذه السنة توفي أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكرياء الطريثيثي ، وكان صوفيا محدثا مشهورا .

وفي رجب توفي القاضي أبو الحسين أحمد بن محمد الثقفي ، قاضي الكوفة ، ومولده في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وهو من ولد عروة بن مسعود ، ومن تلاميذ القاضي الدامغاني ، وولي القضاء بعده ابنه أبو البركات .

[ ص: 501 ] وفي ربيع الآخر توفي أبو عبد الله الحسين بن علي بن البسري البندار ، المحدث ، ومولده سنة أربع وأربعمائة .

التالي السابق


الخدمات العلمية