صفحة جزء
ذكر مسير بهاء الدين سام إلى غزنة وموته

فلما ملك غياث الدين باميان أقطعها ابن عمه شمس الدين محمد بن مسعود ، وزوجه أخته ، فأتاه منها ولد اسمه سام ، فبقي فيها إلى أن توفي ، وملك بعده ابنه الأكبر ، واسمه عباس ، وأمه تركية ، فغضب غياث الدين وأخوه شهاب الدين من ذلك ، وأرسلا من أحضر عباسا عندهما ، فأخذا الملك منه ، وجعلا ابن أختهما سام ملكا على باميان ، وتلقب بهاء الدين ، وعظم شأنه ومحله ، وجمع الأموال ليملك البلاد بعد خاليه ، وأحبه الغورية حبا شديدا وعظموه .

فلما قتل خاله شهاب الدين سار بعض الأمراء الغورية إلى بهاء الدين سام فأخبره بذلك ، فلما بلغه قتله كتب إلى من بغزنة من الأمراء الغورية يأمرهم بحفظ البلد ، ويعرفهم أنه على الطريق سائر إليهم .

وكان والي قلعة غزنة ، ويعرف بأمير داذ ، قد أرسل ولده إلى بهاء الدين سام يستدعيه إلى غزنة ، فأعاد جوابه أنه تجهز ، ويصل إليه ، ويعده الجميل والإحسان .

وكتب بهاء الدين إلى علاء الدين محمد بن علي ملك الغور يستدعيه إليه ، وإلى غياث الدين محمود بن غياث الدين ، وإلى ابن خرميل والي هراة ، يأمرهما بإقامة الخطبة له ، وحفظ ما بأيديهما من الأعمال ، ولم يظن أن أحدا يخالفه ، فأقام أهل غزنة ينتظرون وصوله ، أو وصول غياث الدين محمود ، والأتراك ويقولون : لا نترك غير ابن سيدنا - يعنون غياث الدين - يدخل غزنة .

والغورية يتظاهرون بالميل إلى بهاء الدين ومنع غيره ، فسار من باميان إلى غزنة [ ص: 219 ] في عساكره ، ومعه ولداه علاء الدين محمد وجلال الدين ، فلما سار عن باميان مرحلتين وجد صداعا ، فنزل يستريح ، ينتظر خفته عنه ، فازداد الصداع ، وعظم الأمر عليه ، فأيقن بالموت ، فأحضر ولديه ، وعهد إلى علاء الدين ، وأمرهما بقصد غزنة ، وحفظ مشايخ الغورية ، وضبط الملك ، وبالرفق بالرعايا ، وبذل الأموال ، وأمرهما أن يصالحا غياث الدين على أن يكون له خراسان وبلاد الغور ، ويكون لهما غزنة وبلاد الهند .

التالي السابق


الخدمات العلمية