صفحة جزء
ذكر وفاة المغيرة بن المهلب

وفي هذه السنة مات المغيرة بن المهلب بخراسان ، وكان قد استخلفه أبوه المهلب على عمله بخراسان ، فمات في رجب سنة اثنتين وثمانين ، فأتى الخبر يزيد بن المهلب وأهل العسكر ، فلم يخبروا المهلب ، فأمر يزيد النساء فصرخن ، فقال المهلب : ما هذا ؟ فقيل : مات المغيرة . فاسترجع وجزع حتى ظهر جزعه ، فلامه بعض خاصته ، ثم دعا يزيد ووجهه إلى مرو ، ووصاه بما يعمل وإن دموعه لتنحدر على لحيته .

فكان المهلب مقيما بكش بما وراء النهر يحارب أهلها ، فسار يزيد في ستين فارسا ، ويقال سبعين ، فلقيهم خمسمائة من الترك في مفازة بست ، فقالوا : ما أنتم ؟ قالوا : تجار . قالوا : فأعطونا شيئا . فأبى يزيد ، فأعطاهم مجاعة بن عبد الرحمن العتكي ثوبا وكرابيس وقوسا ، فانصرفوا ، ثم غدروا وعادوا إليهم فقاتلوهم ، فاشتد القتال بينهم ، ومع يزيد رجل من الخوارج كان قد أخذه ، فقال : استبقني . فاستبقاه . فحمل الخارجي عليهم حتى خالطهم وصار من ورائهم وقتل رجلا ، ثم كر حتى خالطهم وقتل رجلا ، ورجع إلى يزيد ، وقتل يزيد عظيما من عظمائهم ، ورمي يزيد في ساقه ، فاشتدت شوكتهم ، وصبر [ لهم ] يزيد حتى حاجزوهم ، فقالوا : قد غدرنا ، ولا ننصرف حتى نموت أو تموتوا ، أو تعطونا شيئا . فلم يعطهم يزيد شيئا . فقال مجاعة : أذكرك الله ، قد هلك المغيرة ، فأنشدك الله أن تهلك فتجتمع على المهلب المصيبة . فقال : إن المغيرة لم يعد أجله ، ولست أعدو أجلي . فرمى إليهم مجاعة بعمامة صفراء ، فأخذوها وانصرفوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية