صفحة جزء
[ ص: 131 ] فصل

وأما من قال : حج متمتعا تمتعا لم يحل منه لأجل سوق الهدي كما قاله صاحب " المغني " وطائفة ، فعذرهم قول عائشة وابن عمر : تمتع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول حفصة : ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك ، وقول سعد في المتعة : قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه ، وقول ابن عمر لمن سأله عن متعة الحج : هي حلال ، فقال له السائل : إن أباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت إن كان أبي نهى عنها ، وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أأمر أبي تتبع ، أم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال الرجل : بل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ( لقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .

قال هؤلاء : ولولا الهدي لحل كما يحل المتمتع الذي لا هدي معه ، ولهذا قال : " لولا أن معي الهدي لأحللت " ، فأخبر أن المانع له من الحل سوق الهدي ، والقارن إنما يمنعه من الحل القران لا الهدي . وأرباب هذا القول قد يسمون هذا المتمتع قارنا ، لكونه أحرم بالحج قبل التحلل من العمرة ولكن القران المعروف أن يحرم بهما جميعا ، أو يحرم بالعمرة ، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف .

التالي السابق


الخدمات العلمية