صفحة جزء
وقد اختلف السلف في التحصيب هل هو سنة ، أو منزل اتفاق ؟ على قولين . فقالت طائفة : هو من سنن الحج ، فإن في " الصحيحين " عن أبي هريرة ، [ ص: 271 ] ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين أراد أن ينفر من منى : نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر ) . يعني بذلك المحصب ؛ وذلك أن قريشا وبني كنانة تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم ، ولا يكون بينهم وبينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقصد النبي صلى الله عليه وسلم إظهار شعائر الإسلام في المكان الذي أظهروا فيه شعائر الكفر والعداوة لله ورسوله ، وهذه كانت عادته صلوات الله وسلامه عليه أن يقيم شعار التوحيد في مواضع شعائر الكفر والشرك ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبنى مسجد الطائف موضع اللات والعزى .

قالوا : وفي " صحيح مسلم " : عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، وعمر كانوا ينزلونه . وفي رواية لمسلم عنه أنه كان يرى التحصيب سنة .

وقال البخاري ( عن ابن عمر : كان يصلي به الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، ويهجع ، ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ) .

وذهب آخرون منهم ابن عباس وعائشة إلى أنه ليس بسنة ، وإنما هو منزل اتفاق ففي " الصحيحين " : عن ابن عباس : ( ليس المحصب بشيء ، وإنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه ) .

وفي " صحيح مسلم " : ( عن أبي رافع لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل بمن معي بالأبطح ، ولكن أنا ضربت قبته ، ثم جاء فنزل . فأنزل الله فيه بتوفيقه تصديقا لقول رسوله : " نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة " ، وتنفيذا لما عزم عليه ، [ ص: 272 ] وموافقة منه لرسوله صلوات الله وسلامه عليه ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية