صفحة جزء
وكانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار ، فانهزم عدو الله ، وولوا مدبرين ، حتى انتهوا إلى نسائهم ، فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه ، وقالوا : يا قوم الغنيمة . فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يسمعوا ، وظنوا أن ليس للمشركين رجعة ، فذهبوا في طلب الغنيمة ، وأخلو الثغر ، وكر فرسان المشركين ، فوجدوا الثغر خاليا ، قد خلا من الرماة ، فجازوا منه ، وتمكنوا حتى أقبل آخرهم ، فأحاطوا بالمسلمين ، فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة ، وهم سبعون ، وتولى الصحابة ، وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرحوا وجهه ، وكسروا رباعيته اليمنى ، وكادت السفلى ، وهشموا البيضة على رأسه ورموه بالحجارة حتى وقع لشقه ، وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين ، فأخذ علي بيده ، واحتضنه طلحة بن عبيد الله ، وكان الذي تولى أذاه صلى الله عليه وسلم عمرو بن قمئة ، وعتبة بن أبي وقاص ، وقيل : إن عبد الله بن شهاب الزهري ، عم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، هو الذي شجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية