صفحة جزء
فصل

ثم كان صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه مكبرا غير رافع يديه ، ويرفع من السجود رأسه قبل يديه ، ثم يجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها ، وينصب اليمنى .

وذكر النسائي عن ابن عمر قال : من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى ، واستقباله بأصابعها القبلة ، والجلوس على اليسرى ، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع جلسة غير هذه .

[ ص: 231 ] ( وكان يضع يديه على فخذيه ، ويجعل مرفقه على فخذه وطرف يده على ركبته ، ويقبض ثنتين من أصابعه ويحلق حلقة ، ثم يرفع أصبعه يدعو بها ويحركها ) هكذا قال وائل بن حجر عنه .

وأما حديث أبي داود عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها ) فهذه الزيادة في صحتها نظر ، وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في " صحيحه " عنه ، ولم يذكر هذه الزيادة ، بل قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ، وفرش قدمه اليمنى ، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، وأشار بأصبعه .

وأيضا فليس في حديث أبي داود عنه أن هذا كان في الصلاة .

وأيضا لو كان في الصلاة لكان نافيا ، وحديث وائل بن حجر مثبتا وهو مقدم ، وهو حديث صحيح ، ذكره أبو حاتم في " صحيحه " .

ثم كان يقول [ بين السجدتين ] : ( اللهم اغفر لي وارحمني واجبرني واهدني وارزقني ) هكذا ذكره ابن عباس رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم ، وذكر [ ص: 232 ] حذيفة أنه كان يقول ( رب اغفر لي رب اغفر لي ) .

وكان هديه صلى الله عليه وسلم إطالة هذا الركن بقدر السجود ، وهكذا الثابت عنه في جميع الأحاديث ، وفي " الصحيح " عن أنس رضي الله عنه : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم ) وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة ، ولهذا قال ثابت : وكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه ، يمكث بين السجدتين حتى نقول : قد نسي أو قد أوهم .

وأما من حكم السنة ولم يلتفت إلى ما خالفها ، فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي .

التالي السابق


الخدمات العلمية