صفحة جزء
فصل في فقه هذه القصة

ففيها : استحباب عقد الألوية والرايات للجيش ، واستحباب كون اللواء أبيض ، وجواز كون الراية سوداء من غير كراهة .

وفيها : قبول خبر الواحد ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رد الجيش من أجل خبر الصدائي وحده .

وفيها : جواز سير الليل كله في السفر إلى الأذان ، فإن قوله " اعتشى " أي : سار عشية ، ولا يقال لما بعد نصف الليل .

وفيها : جواز الأذان على الراحلة .

وفيها : طلب الإمام الماء من أحد رعيته للوضوء ، وليس ذلك من السؤال .

وفيها : أنه لا يتيمم حتى يطلب الماء فيعوزه .

وفيها : المعجزة الظاهرة بفوران الماء من بين أصابعه لما وضعها فيه أمده الله به وكثره حتى جعل يفور من خلال الأصابع الكريمة والجهال تظن أنه [ ص: 583 ] كان يشق الأصابع ويخرج من خلال اللحم والدم ، وليس كذلك وإنما بوضعه أصابعه فيه حلت فيه البركة من الله والمدد ، فجعل يفور حتى خرج من بين الأصابع ، وقد جرى له هذا مرارا عديدة بمشهد أصحابه .

وفيها : أن السنة أن يتولى الإقامة من تولى الأذان ، ويجوز أن يؤذن واحد ، ويقيم آخر كما ثبتت في قصة عبد الله بن زيد أنه لما رأى الأذان وأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألقه على بلال " فألقاه عليه ، ثم أراد بلال أن يقيم ، فقال عبد الله بن زيد : يا رسول الله ، أنا رأيت ، أريد أن أقيم ، قال : " فأقم " فأقام هو وأذن بلال ) ذكره الإمام أحمد رحمه الله .

وفيها : جواز تأمير الإمام وتوليته لمن سأله ذلك إذا رآه كفئا ، ولا يكون سؤاله مانعا من توليته ، ولا يناقض هذا قوله في الحديث الآخر : ( إنا لن نولي على عملنا من أراده ) فإن الصدائي إنما سأله أن يؤمره على قومه خاصة ، وكان مطاعا فيهم محببا إليهم ، وكان مقصوده إصلاحهم ودعاءهم إلى الإسلام ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن مصلحة قومه في توليته فأجابه إليها ورأى أن ذلك السائل [ ص: 584 ] إنما سأله الولاية لحظ نفسه ومصلحته هو فمنعه منها ، فولى للمصلحة ومنع للمصلحة فكانت توليته لله ومنعه لله .

وفيها : جواز شكاية العمال الظلمة ورفعهم إلى الإمام ، والقدح فيهم بظلمهم ، وأن ترك الولاية خير للمسلم من الدخول فيها ، وأن الرجل إذا ذكر أنه من أهل الصدقة أعطي منها بقوله ما لم يظهر منه خلافه .

ومنها : أن الشخص الواحد يجوز أن يكون وحده صنفا من الأصناف لقوله ( إن الله جزأها ثمانية أجزاء فإن كنت جزءا منها أعطيتك )

ومنها : جواز إقالة الإمام لولاية من ولاه إذا سأله ذلك .

ومنها : استشارة الإمام لذي الرأي من أصحابه فيمن يوليه .

ومنها : جواز الوضوء بالماء المبارك ، وأن بركته لا توجب كراهة الوضوء منه ، وعلى هذا فلا يكره الوضوء من ماء زمزم ، ولا من الماء الذي يجري على ظهر الكعبة . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية