صفحة جزء
حرف الخاء

خبز : ثبت في " الصحيحين " ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يكفؤ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة )

وروى أبو داود في " سننه " : من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : ( كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الثريد من الخبز ، والثريد من الحيس )

وروى أبو داود في " سننه " أيضا ، من حديث ابن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددت أن عندي خبزة بيضاء من برة سمراء ملبقة بسمن ولبن ، فقام رجل من القوم فاتخذه ، فجاء به ، فقال : في أي شيء كان هذا [ ص: 279 ] السمن ؟ فقال : في عكة ضب ، فقال : : " ارفعه " ) .

وذكر البيهقي من حديث عائشة رضي الله عنها ترفعه : ( أكرموا الخبز ، ومن كرامته أن لا ينتظر به الإدام ) والموقوف أشبه ، فلا يثبت رفعه ، ولا رفع ما قبله .

وأما حديث النهي عن قطع الخبز بالسكين ، فباطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما المروي : النهي عن قطع اللحم بالسكين ، ولا يصح أيضا .

قال مهنا : سألت أحمد عن حديث أبي معشر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقطعوا اللحم بالسكين ، فإن ذلك من فعل الأعاجم ) . فقال : ليس بصحيح ، ولا يعرف هذا ، وحديث عمرو بن أمية خلاف هذا ، وحديث المغيرة - يعني بحديث عمرو بن أمية - : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من لحم الشاة ) . وبحديث المغيرة أنه ( لما أضافه أمر بجنب فشوي ، ثم أخذ الشفرة ، فجعل يحز )

فصل

وأحمد أنواع الخبز أجودها اختمارا وعجنا ، ثم خبز التنور أجود أصنافه ، [ ص: 280 ] وبعده خبز الفرن ، ثم خبز الملة في المرتبة الثالثة ، وأجوده ما اتخذ من الحنطة الحديثة .

وأكثر أنواعه تغذية خبز السميذ ، وهو أبطؤها هضما لقلة نخالته ، ويتلوه خبز الحوارى ، ثم الخشكار .

وأحمد أوقات أكله في آخر اليوم الذي خبز فيه ، واللين منه أكثر تليينا وغذاء وترطيبا وأسرع انحدارا ، واليابس بخلافه .

ومزاج الخبز من البر حار في وسط الدرجة الثانية ، وقريب من الاعتدال في الرطوبة واليبوسة ، واليبس يغلب على ما جففته النار منه ، والرطوبة على ضده .

وفي خبز الحنطة خاصية ، وهو أنه يسمن سريعا ، وخبز القطائف يولد خلطا غليظا ، والفتيت نفاخ بطيء الهضم ، والمعمول باللبن مسدد كثير الغذاء ، بطيء الانحدار .

وخبز الشعير بارد يابس في الأولى ، وهو أقل غذاء من خبز الحنطة .

التالي السابق


الخدمات العلمية