حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( و ) وجب ( القضاء بالعدد ) فمن أفطر رمضان كله وكان ثلاثين وقضاه بالهلال فكان تسعة وعشرين صام يوما آخر ( بزمن أبيح صومه ) فلا يقضي في يوم العيد ولا في أيام التشريق الثلاثة ولما كان ذلك شاملا لرمضان في السفر ; لأنه مباح أخرجه بقوله ( غير رمضان ) فلا يقضي مسافر ما عليه من رمضان الماضي فيه إذ لا يقبل غيره [ ص: 537 ] ( و ) وجب ( إتمامه ) أي القضاء ( إن ذكر قضاءه ) أي الصوم قبل ذلك أو ذكر سقوطه بوجه فإن أفطر وجب قضاؤه ( وفي وجوب قضاء القضاء ) على من لزمه قضاء يوم من رمضان أو من نفل أفطر فيه عمدا ثم أفطر في قضائه عمدا فيقضي يومين يوما عن الأصل ويوما عن القضاء وعدم وجوبه فيقضي يوما عن الأصل فقط ; لأنه الواجب أصالة ، وهو الأرجح ( خلاف ) فإن أفطر في القضاء سهوا فلا يقضي اتفاقا


( قوله والقضاء بالعدد ) عطف على فاعل وجب المستتر في قوله ووجب إن خاف هلاكا إلخ والشرط في العطف على ضمير الرفع المستتر موجود ، وهو الفصل ( قوله بالعدد ) أي سواء صام القضاء بالهلال أو بغيره على المشهور وقال ابن وهب القضاء بالعدد إن صام بالعدد ولم يصم بالهلال ، وإن صام بالهلال أجزأه ذلك الشهر سواء وافقت عدة أيامه عدة رمضان أو نقص عدد القضاء عنه ( قوله أبيح صومه ) أي بزمن أبيح الصوم فيه فخرج الزمان الذي يحرم فيه الصوم كيومي العيد وتاليي يوم النحر فلا يصح صومها قضاء وخرج أيضا الزمان الذي يكره صومه كرابع النحر فلا يصح صومه قضاء وخرج أيضا الزمان الذي وجب صومه كرمضان بالنسبة للحاضر وكذلك الأيام المعنية التي نذر صومها فلا يصح صومها قضاء عن رمضان الماضي ولما كان قوله بزمن أبيح صومه شاملا لرمضان بالنسبة للمسافر أخرجه بقوله غير رمضان ولو قال المصنف بزمن أبيح صومه تطوعا لأغناه عن قوله غير رمضان ولا ينتقض قول المصنف بزمن أبيح صومه بيوم الشك فإن صومه حرام أو مكروه مع أنه يصام قضاء كما مر ; لأنا نقول صومه من حيث ذاته مباح والحرمة أو الكراهة إنما عرضت له من حيث قصد الاحتياط ا هـ خش ( قوله ولا في أيام التشريق الثلاثة ) أما عدم صحة القضاء في ثاني العيد وثالثه فباتفاق للنهي عن صومهما نهي تحريم ، وأما عدم صحة القضاء في رابع العيد ، وهو ثالث أيام التشريق فعلى المشهور لكراهة صومه تطوعا وعدم إباحته ( قوله فلا يقضي إلخ ) أي فلو قضى المسافر ما عليه من رمضان الماضي في هذا الحاضر فإنه لا يجزئ عن واحد منهما اتفاقا ، وأما الحاضر إذا صام رمضان [ ص: 537 ] الحاضر قضاء عن الماضي فقيل لا يجزئ عن واحد منهما ، وهو قول مالك وأشهب وسحنون وابن حبيب وابن المواز وصححه ابن رشد ثم اختلف أصحاب ذلك القول فقيل أنه لا يلزمه كفارة كبرى مع كون صومه لا يجزئه عن رمضان الحاضر ولا الماضي وذلك ; لأنه صامه ولم يفطر وصوبه ابن أبي زيد وقال ابن المواز : يلزمه كفارة كبرى مع الكفارة الصغرى عن كل يوم لفطره فيه عمدا يرفعه نية رمضان إلا أن يعذر بجهل أو تأويل واقتصر ابن عرفة عليه فيفقد اعتماده كما قال ح والذي ذكره ابن القاسم في المدونة أن الحاضر إذا صام رمضان الحاضر قضاء عن الفائت بأنه يجزئ عن الحاضر ، وإن لم ينوه وصوبه في النكت كما قال المواق وعليه للماضي مد عن كل يوم قال عبق وينبغي أن يكون به الفتوى قاله شيخنا العدوي وصححه بعض شيوخنا والحاصل أن كلا من القولين قد صحح .

( قوله ووجب إتمامه إلخ ) أي فإذا ظن أن في ذمته صوم يوم من رمضان أو من نذر غير معين فشرع فيه فتذكر قضاءه قبل ذلك أو تذكر سقوط صوم ذلك اليوم عنه بأن تذكر أنه بلغ في ذلك اليوم وجب إتمامه ; لأنه صار نفلا والنفل يجب إتمامه بالشروع فيه عند ابن القاسم ومثل ذلك من شرع في الظهر يظنها عليه فتبين أنه صلاها فإنه يخرج عن شفع ولو لم يعقد ركعة وفي العصر يخرج عن شفع إن تذكر بعد أن عقد ركعة وإلا قطع والفرق أن العصر لا يتنفل بعدها وكذلك من اعتقد أن عليه الحج أو العمرة فشرع فيهما فتبين أنه فعلهما فإنه يتمهما ; لأنهما لا يرتفضان ا هـ عدوي ( قوله فإن أفطر وجب قضاؤه ) أي فإن أفطر عمدا وجب عليه قضاؤه هذا قول ابن أبي زيد وابن شبلون وقال أشهب : لا يجب قضاؤه والأول هو الجاري على قول المصنف سابقا وقضى في النفل بالعمد الحرام وقد تبين أن الخلاف خاص بالفطر عمدا ، وأما إن أفطر ناسيا فلا قضاء عليه اتفاقا خلافا لعبق حيث جعل الخلاف في كل من العمد والسهو ( قوله ويوما عن القضاء ) فإن أفطر فيه عمدا قضى يومين وهكذا ولو تسلسل ( قوله خلاف ) شهر الثاني ابن الحاجب في باب الحج واختاره ابن عبد السلام والأول شهره ابن غلاب في وجيزه ( قوله فلا يقضي اتفاقا ) أي كما قال القرافي في الذخيرة وخالفه القاضي سند فجعل الخلاف جاريا فيمن أفطر في القضاء عمدا أو سهوا وتبعه خش

التالي السابق


الخدمات العلمية