حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وتكررت ) الكفارة ( إن قصد ) بيمينه ( تكرر الحنث ) كقوله والله لا كلمت زيدا ونوى أنه كلما كلمه لزمه الحنث فتكرر بتكرر المحلوف عليه ( أو كان ) تكرر الحنث ( العرف ) أي كان التكرر يستفاد منه لا من مجرد اللفظ ( كعدم ترك الوتر ) مثلا فمن حلف لا يتركه حين عوتب على تركه فيلزمه كلما تركه كفارة ; لأن العرف دال على أنه لا يتركه ، ولا مرة واحدة فكأنه قال كلما تركته فعلي كفارة ( أو ) ( نوى ) بتعدد اليمين في نحو والله لا أدخل والله لا أدخل والله لا أدخل أو والله لا أدخل ، ولا آكل ، ولا ألبس ( كفارات ) فتتعدد بتعدد المقسم به فإن قصد بتعدد اليمين التأكيد أو الإنشاء دون الكفارات لم تتعدد اتفاقا في الأول ، وعلى المشهور في الثاني [ ص: 136 ] حيث كان المحلوف عليه واحدا أما لو تعدد فلا يتأتى فيه تأكيد ( أو ) ( قال ) والله ( لا ) باع سلعته من زيد فقال له عمرو ، وأنا فقال له والله ( ولا ) أنت فباعها لهما أو لأحدهما فردت عليه فباعها للآخر فكفارتان بخلاف ما لو قال والله لا أبيعها من فلان ولا من فلان ( أو حلف ) لا أفعل كذا ثم حلف ( أن لا يحنث ) ففعله فكفارتان لحنثه في قوله لا أفعل كذا ولحنثه في قوله لا أحنث ( أو ) حلف ( بالقرآن والمصحف والكتاب ) أن لا يفعل كذا ففعله فثلاث كفارات والراجح أن عليه كفارة واحدة في هذا الفرع ; لأن مدلول الثلاثة واحد سواء قصد التأكيد أو التأسيس حيث لم يقصد تكرر الحنث ، ولم ينو كفارات ( أو دل لفظه ) على التكرار حال كون لفظه ملتبسا ( بجمع ) نحو إن فعلت كذا فعلي أيمان أو كفارات ففعله أقل الجمع ثلاثة ما لم ينو أكثر من ثلاثة ، ولو قال فعلي عشرة لزمه العشرة ; لأن أسماء العدد نص في معناها ( أو ) دل لفظه على التكرار بالوضع كأن علق ( ب ) قوله ( كلما أو مهما ) فعلت كذا فعلي يمين أو كفارة فعليه بكل فعلة كفارة ( لا ) إن علق بقوله ( متى ما ) فلا تتكرر الكفارة بل ينحل اليمين بالفعل الأول ، وهذا هو الراجح وما يأتي في الطلاق ضعيف ( و ) لا إن قال ( والله ) لا فعلت كذا ( ثم ) قال ، ولو بمجلس آخر ( والله ) لا أفعله ففعله فليس عليه إلا كفارة واحدة ( وإن قصده ) أي التكرار ليمين ثانية ، وإنشاؤها دون قصد تعدد الكفارة إذا قصد إنشاءه لا يستلزم قصد تعدد الكفارة فهذا محترز قوله آنفا أو نوى كفارات ( أو ) حلف ب ( القرآن والتوراة والإنجيل ) لا أفعل كذا ففعله فكفارة واحدة ; لأن ذلك كله كلام الله ، وهو صفة واحدة من صفاته هذا هو الراجح وبه يعلم ضعف قوله سابقا أو بالقرآن والمصحف والكتاب ( و ) لا تتكرر الكفارة أيضا إن كان متعلق اليمين الثانية جزء متعلق الأولى كما لو حلف ( لا أكلمه غدا وبعده ثم ) حلف ثانيا لا أكلمه ( غدا ) ، وكلمه غدا فكفارة واحدة بخلاف لو لم تكن الثانية جزء الأولى كما لو حلف لا أكلمه غدا ثم حلف لا أكلمه غدا ، ولا بعده فكلمه غدا فكفارتان ثم لا شيء عليه إن كلمه بعده فإن كلمه بعده ابتداء فظاهر أنها واحدة .


( قوله : أو نوى كفارات ) أي أو نوى كفارات متعددة بعدد ما ذكر من اليمين كان المحلوف عليه واحدا أو متعددا ( قوله : والله لا أدخل ) فإذا دخل لزمه ثلاث كفارات حيث نوى تعدد الكفارات بتعدد اليمين ( قوله : ولا آكل ) عطف على أدخل أي ووالله لا آكل ووالله لا ألبس فالمقسم به متعدد في المثال الثاني كالأول فإذا دخل ، وأكل ، ولبس لزمه ثلاث كفارات ( قوله : في الأول ) [ ص: 136 ] أي التأكيد ، وقوله في الثاني المراد به الإنشاء ، وسواء اتحد المجلس الذي كرر فيه اليمين أو تعدد .

( قوله : حيث إلخ ) أي لكن الثاني ، وهو التأكيد إنما يتأتى حيث كان المحلوف عليه واحدا نحو والله لا أدخل والله لا أدخل ، وقوله أما لو تعدد أي كقوله والله لا أدخل والله لا آكل والله لا ألبس ( قوله : ولا من فلان ) أي فباعها لهما أو باعها لأحدهما فردت له فباعها للآخر فكفارة واحدة ، وذلك لتعدد القسم واختلاف المقسم عليه في الأولى بخلاف الثانية فإن القسم فيها غير متعدد ، وما ذكره فرض مسألة فيها من قال والله لا أكلم فلانا ، ولا أدخل دار فلان ، ولا أضرب فلانا ثم فعل ذلك أو بعضه فإنما عليه كفارة واحدة ، وكأنه قال والله لا أقرب شيئا من هذه الأشياء ، ولو قال والله لا أكلم فلانا والله لا أدخل دار فلان والله لا أضرب فلانا فعليه هنا لكل صنف فعله كفارة ; لأن هذه ثلاثة أيمان بالله على أشياء مختلفة . ا هـ . نقله المواق ، وقال ، وكان ينبغي للمصنف أن يقول أو قال : لا والله ، ولا . وأما لا ، ولا فليس فيه إلا كفارة واحدة .

( قوله : لم يقصد تكرر الحنث ) أي بتكرر الفعل ، وأما لو نوى تكرر الحنث بتكرر الفعل تعددت كما لو حلف بالثلاثة أنه لا يفعل كذا ونوى أنه كلما فعله حنث فإنه كلما فعله تلزمه الكفارة ( قوله : وإن قصده ) أي هذا إذا لم يقصد إنشاء يمين ثانية بأن قصد تأكيد الأولى أو لا قصد له ، بل وإن قصد الإنشاء اليمين ثانية .

( قوله : فكفارة واحدة ; لأن ) أي سواء قصد التأكيد أو التأسيس ما لم يقصد تكرر الحنث ، وما لم ينو كفارات ( قوله : فكفارة واحدة بخلاف ) أي ثم لا شيء عليه إن كلمه بعده لانحلال اليمين ، وكذا يلزمه كفارة إن كلمه أولا بعد غد ، ومحل اتحادها إذا كلمه في اليومين معا حيث لم يقصد تعدد الكفارة ( قوله : فكفارتان ) لزوم الكفارتين في غد في هذه لوقوعه ثانيا مع الغير فكأنه غير الأول ; لأن الشيء مع غيره في نفسه ، ومسألة المصنف ، وقع الغد ثانيا وحده فكان كالتأكيد للأول .

التالي السابق


الخدمات العلمية