حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
[ ص: 277 ] درس ] ( فصل ) في خيار أحد الزوجين إذا وجد بصاحبه عيبا وبيان العيوب التي توجب الخيار في الرد ( الخيار ) لأحد الزوجين بسبب وجود عيب من العيوب الآتي بيانها فقوله : الخيار مبتدأ ، وقوله : ببرص إلخ متعلق الخبر المحذوف أي ثابت ببرص وقوله : ( إن لم يسبق العلم ) إلخ شرط في الخبر أي ثابت للسليم أو لمن وجد في صاحبه عيبا ، ولو كان هو معيبا أيضا فله القيام بحقه من الخيار وعيبه لا يمنعه من ذلك إن لم يسبق علمه بعيب المعيب على العقد ( أو لم يرض ) بعيب المعيب صريحا أو التزاما حيث اطلع عليه بعد العقد ( أو ) لم ( يتلذذ ) بالمعيب عالما به وأو بمعنى الواو ، إذ لا بد من انتفاء الأمور الثلاثة ، إذ لو وجدت أو بعضها لانتفى الخيار .

إلا امرأة المعترض إذا علمت قبل العقد أو بعده باعتراضه ومكنته من التلذذ بها فلها الخيار حيث كانت ترجو برأه فيهما ولم يحصل ( وحلف ) مريد الرد إذا ادعى عليه المعيب مسقطا لخياره من سبق علم أو رضا أو تلذذ ولا بينة ( على نفيه ) أي على نفي مسقط الخيار ( ببرص ) متعلق الخبر المحذوف كما قدمنا .

وحاصل ما أشار له المصنف أن العيوب في الرجل والمرأة ثلاثة عشر أربعة يشتركان فيها وهي الجنون والجذام والبرص والعذيطة ، وأربعة خاصة بالرجل الجب والخصاء والاعتراض والعنة ، وخمسة خاصة بالمرأة وهي الرتق والقرن والعفل والإفضاء والبخر . وأضاف ما يختص بالرجل لضميره وما يختص بالمرأة لضميرها وما هو مشترك لم يضفه وبدأ به لعمومه فقال : ببرص ولا فرق بين أبيضه وأسوده الأردإ من الأبيض ; لأنه من مقدمات الجذام ، والنابت على الأبيض شعر أبيض ويشبهه في لونه البهق غير أن الشعر النابت عليه أسود ولا خيار فيه وإذا نخس البرص بإبرة خرج منه ماء ومن البهق دم ، وعلامة الأسود التفليس والتقشير بخلاف الأبيض أي يكون قشره مدورا يشبه الفلوس وهو مع كونه أراد أكثر سلامة وأقل عدوى وأبعد في الانتشار من الأبيض وسواء كان البرص يسيرا أو كثيرا في المرأة اتفاقا وفي الرجل على أحد القولين في اليسير


[ ص: 277 ] فصل في خيار أحد الزوجين ) .

( قوله : ولو كان هو معيبا أيضا فله القيام بحقه ) كان عيبه من جنس عيب صاحبه أو من غير جنسه كما صرح به الرجراجي ونقله ح وهو ظاهر إطلاق ابن عرفة أيضا وللخمي تفصيل ونصه ، وإن اطلع كل واحد من الزوجين على عيب في صاحبه مخالف لعيبه بأن تبين أن به جنونا وبها جذام أو برص أو داء فرج كان لكل واحد منهما القيام ، وأما إن كانا من جنس واحد كجذام أو برص أو جنون صرع لم يذهب فإن له القيام دونها ; لأنه بذل صداقا لسالمة فوجدها ممن يكون صداقها أقل من ذلك انظر بن . قال شيخنا : والأول أظهر ; لأن المدرك الضرر واجتماع المرض على المرض يؤثر زيادة .

( قوله : إن لم يسبق العلم ) أي إن لم يكن العلم من السليم بالعيب سابقا على العقد ولم يرض بالعيب من علم به بعد العقد ولم يتلذذ ، فإن علم السليم بعيب المعيب قبل العقد فلا خيار له بعد ذلك لأن عقده مع العلم بالعيب دليل على رضاه ، وكذلك إذا رضي به بعد الاطلاع عليه فلا خيار له بعد ذلك وكذلك إذا تلذذ بعد العلم به فلا خيار له بعد ذلك ; لأن تلذذه بعد العلم به دليل على رضاه ففي الحقيقة المدار في سقوط الخيار على الرضا وما ذكر معه من العلم والتلذذ دلائل عليه .

( قوله : صريحا ) أي بأن كان الرضا بالقول كرضيت وقوله : أو التزاما أي مثل تمكين السليم من نفسه .

( قوله : وأو بمعنى الواو ) أي وأو في المحلين بمعنى الواو ، وقد يقال : لا داعي لذلك بل هي للأحد الدائر لوقوعها بعد النفي ونفي الأحد الدائر لا يتحقق إلا بانتفاء الجميع .

( قوله : إلا امرأة المعترض إلخ ) أشار الشارح بهذا إلى أن مفهوم الشرط الأول تفصيلا وقوله : فيهما أي في الصورتين .

( قوله : وحلف على نفيه ) يعني أنه إذا أراد أحد الزوجين أن يرد صاحبه بالعيب الذي به فقال المعيب للسليم : أنت علمت بالعيب قبل العقد ودخلت عليه أو علمت به بعد العقد ورضيت به أو تلذذت والحال أنه لا بينة لذلك المدعي المعيب تشهد له بما ادعاه وأنكر السليم ذلك وأراد المعيب أن يحلفه على نفي ما ادعاه عليه من العلم أو الرضا أو التلذذ فإنه يلزمه أن يحلف ومحل كلام المصنف إذا لم يكن العيب ظاهرا وتدعي علمه به بعد البناء أو يطل الأمر كشهر وإلا فلا يحلف السليم والقول قول المعيب أنه رضي به بيمينه ابن عرفة عن بعض الموثقين إن قالت : علم عيبي حين البناء وأكذبها وكان ذلك بعد البناء بشهر ونحوه صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيا كبرص بباطن جسدها ونحوه فيصدق بيمينه انظر ح والمواق ا هـ بن وقوله : وحلف على نفيه أي وثبت له الخيار فإن نكل حلف المعيب وسقط الخيار هذا إذا كانت دعوى المعيب على السليم دعوى تحقيق ، أما إن كانت دعوى اتهام فإن المعيب لا يحلف ويسقط عنه الخيار بمجرد نكول السليم ; لأن دعوى الاتهام لا ترد فيها اليمين فإن كانت دعوى تحقيق ونكل المعيب بعد نكول السليم فالظاهر جريانه على القاعدة الآتية وهي أن النكول تصديق للناكل الأول فيبقى الخيار للسليم .

( قوله : على أحد قولين في اليسير إلخ ) هذا كله في برص قديم قبل العقد ، وأما الحادث بعده فلا رد باليسير اتفاقا وفي الكثير خلاف وهذا فيما حدث بالرجل ، وأما [ ص: 278 ] في المرأة فمصيبة نزلت به كما في البدر القرافي

التالي السابق


الخدمات العلمية