حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( فصل في رجعة المطلقة طلاقا غير بائن ) وهو عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد ويتعلق البحث فيها بأربعة أمور المرتجع والمرتجعة وسبب الرجعة وأحكام المرتجعة قبل الارتجاع ، وذكرها المصنف مرتبة هكذا فقال ( يرتجع ) أي يجوز أو يصح ارتجاع ( من ينكح ) أي من فيه أهلية النكاح فلا يصح ارتجاع مجنون [ ص: 416 ] ولا سكران ولما أوهم كلامه إخراج المحرم والعبد والمريض نص على دخولهم ; لأن فيهم أهلية النكاح بقطع النظر عن العارض فقال ( وإن بكإحرام ) منه أو من الزوجة أو منهما ، والباء بمعنى مع وأدخلت الكاف المريض ، ولو مخوفا ، وليس فيه إدخال وارث ; لأن الرجعية ترث ( وعدم إذن سيد ) عطف على إحرام ; لأن إذن السيد لعبده في النكاح إذن له في توابعه ومثل العبد السفيه والمفلس فلا تتوقف رجعتهما على إذن الولي والغريم فهؤلاء الخمسة يجوز رجعتهم ، ولا يجوز نكاحهم ابتداء


فصل في الرجعة ( قوله : وهي عود إلخ ) الضمير للرجعة ويفهم منه أن عود البائن للعصمة بتجديد عقد لا يسمى رجعة ، وهو كذلك بل يسمى مراجعة لتوقف ذلك على رضا الزوجين ; لأن المفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين ( قوله : من فيه أهلية النكاح ) أي وهو العاقل فأهلية النكاح إنما تتوقف على العقل ولا تتوقف على عدم الإحرام ، وعدم المرض ; لأن كلا من المحرم والمريض فيه أهلية النكاح غاية الأمر أنه طرأ عليهما ما يمنع من صحته ، وقوله : أي من فيه أهلية النكاح دخل فيه الصبي ; لأن فيه أهلية النكاح في الجملة ; لأن نكاحه صحيح يتوقف على الإجازة من وليه وقد خرج بقوله بعد ذلك طالقا غير بائن ; لأن طلاقه إما بائن بأن يطلق عنه وليه بعوض أو بدونه على أحد القولين كما مر والأول بائن قطعا وكذا الثاني ; لأن وطأه كلا وطء أو غير لازم [ ص: 416 ] بأن يطلق هو ا هـ خش ( قوله : ولا سكران ) ظاهره ولو بحلال ا هـ خش ( قوله والعبد ) فيه أنه لا يتوهم خروجه لظهور دخوله في قوله من فيه أهلية النكاح ; لأن نكاحه صحيح غاية الأمر أنه يتوقف على الإجازة بخلاف المحرم والمريض فإنه يتوهم خروجهما لفساد نكاحهما ( قوله : نص على دخولهم ) الأولى بالغ على دخولهم لأجل قوله بعد ذلك ; لأن فيهم إلخ أي والمبالغة تقتضي دخول ما بعدها في المبالغ عليه .

( قوله : وإن بكإحرام ) أي هذا إذا كان غير ملتبس بما يمنع من صحة النكاح بل ولو كان ملتبسا بإحرام أو مرض ( قوله : والباء بمعنى مع ) أي وإن كان مصاحبا لكإحرام ، والأوضح جعلها للملابسة أي وإن كان ملتبسا بإحرام ونحوه كمرض ( قوله : وأدخلت الكاف المريض ) الأولى المرض ، وقوله : وليس فيه أي في ارتجاع المريض ( قوله وعدم إذن سيد ) أي وإن كان ملتبسا بعدم إذن سيد فيها أي الرجعة ( قوله ومثل العبد ) أي في كون رجعته لا تتوقف على إذن ( قوله : فهؤلاء الخمسة ) وهو المحرم والمريض والعبد والسفيه والمفلس

التالي السابق


الخدمات العلمية