حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
[ درس ] ( باب ) ذكر فيه اللعان وما يتعلق به ، ويكون إما لنفي نسب أو لرؤيتها تزني ، والأول واجب ، والثاني ينبغي تركه ، ولم يعرفه المصنف ، وإنما اعتنى بذكر شروطه وأركانه فقال : ( إنما يلاعن زوج ) مكلف مسلم حرا أو عبدا لا سيد في أمته ، فالحصر بالنسبة إليه ، وإلا فالزوجة تلاعن ، وأغناه عن شرط التكليف قوله فيما يأتي : أو هو صبي حين الحمل ، وعن شرط الإسلام قوله : لا كفرا هذا إن صح نكاحه بل ( وإن فسد نكاحه ) ولو مجمعا على فساده لثبوت النسب فيه [ ص: 458 ] ( أو فسقا أو رقا ) أي الزوجان أي كانا فاسقين أو رقيقين ( لا ) إن ( كفرا ) معا فلا يلتعنان إلا أن يترافعا إلينا راضيين بحكمنا فإن كان مسلما لاعن الكتابية


( باب ذكر فيه اللعان ) أي من حيث أركانه وشروطه لا من حيث حده وتعريفه ; لأنه لم يتعرض لذلك ( قوله : إما لنفي نسب ) أي لنفي حمل أو ولد ( قوله : ينبغي تركه ) أي بترك سببه وهو التصريح بقذفها فإن وقع منه سبب اللعان كدعواه رؤية الزنا وارتكب خلاف الأولى ، وكان غير كاذب فيما رماها به وجب اللعان حينئذ لوجوب دفع معرة القذف وحده كما ذكره ابن العربي في سراج الملوك ( قوله : حرا أو عبدا ) أي دخل بالزوجة أو لا ، ودخل في كلامه العنين والهرم والمجبوب والخصي بقسميه وهو كذلك في الجميع إذا كان اللعان في رؤية الزنا وأما في نفي الحمل فلا لعان في المجبوب كما في الجلاب ; لأن الولد ينتفي عنه بلا لعان ويأتي في كلام المصنف ذلك ، وأما الخصي ففي المدونة إحالته على أهل المعرفة فإن قالوا مثل هذا يولد له لاعن ، وإلا فلا يلاعن وينتفي عنه الولد بلا لعان ( قوله : فالحصر بالنسبة إليه ) استشكل ذلك الحصر بما وقع لأبي عمران أن اللعان يكون في شبهة النكاح لأجل نفي الحمل أو الولد والحال أنه لم تثبت الزوجية إلا أن يقال لما كان الولد لاحقا به ودرئ الحد عنه كان في حكم الزوج فقول المصنف إنما يلاعن زوج أي حقيقة أو حكما ( قوله : وأغناه عن شرط التكليف قوله : فيما يأتي أو هو صبي ) فيه أن قوله أو هو صبي إنما يفيد اشتراط التكليف في اللعان لنفي الحمل والولد لا يفيد اشتراطه في لعان الرؤية مع أنه لا بد فيه من التكليف أيضا ; لأنه لا يحلف إلا المكلف .

( قوله : وإن فسد نكاحه ) أي هذا [ ص: 458 ] إذا كان النكاح صحيحا بل وإن كان فاسدا أي هذا إذا كان ذلك الفاسد مختلفا فيه بل ، ولو كان مجمعا على فساده كما إذا عقد على أخته غير عالم بأنها أخته ، وادعى نفي حملها منه فلا بد من لعانهما إذا رفعت أمرها للقاضي ، وحكم به ( قوله : أو فسقا إلخ ) أي هذا إذا كانوا صلحاء أحرارا بل ولو كانوا أرقاء أو فسقاء كالمحدودين خلافا لأبي حنيفة حيث قال : إن الفسقاء والأرقاء لا لعان بينهما ، واحتج بقوله تعالى { ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم } فجعلهم شهداء ; لأن المستثنى من جنس المستثنى منه ، والشاهد لا يكون فاسقا ولا رقيقا ، وأجيب بأن إلا ليست استثنائية حتى يكون ما بعدها من جنس ما قبلها بل هي اسم بمعنى غير صفة لشهداء والمعنى ولم يكن لهم شهداء فيه غير قولهم ( قوله : راضين بحكمنا ) أي وهو ثبوت اللعان فإن نكلت رجمت عند عيسى وهو ضعيف ، وإنما قال : بالرجم لوجود الإحصان لصحة نكاحهم عنده وقال البغداديون : يلزمها الجلد لفساد أنكحتهم ، وأما إن نكل حد حد القذف اتفاقا ( قوله : لاعن الكتابية ) أي وجوبا لنفي الحمل أو الولد وجوازا للرؤية ، فإن نكل أدب ، وإن نكلت هي لم تحد بل تؤدب ، وهذا مخصص لقول المصنف الآتي وإيجابه على المرأة إذا نكلت ; لأنها أيمان كافر وهي قائمة مقام الشهادة ولا شهادة لكافر

التالي السابق


الخدمات العلمية