حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
ولما قدم أن التصرف اختيارا يدل على الرضا أخرج منه مسألتين أولاهما بقوله ( لا كمسافر ) اطلع عليه بالسفر و ( اضطر لها ) أي للدابة لركوب ، أو حمل فلا يدل على الرضا ; لأنه كالمكره ولا شيء عليه في ركوبها بعد علمه ولا عليه أن يكري غيرها ويسوقها ولا ردها إلا فيما قرب وخفت مؤنته ، فإن وصلت بحالها ردها ، وإن عجفت ردها وما نقصها ، أو حبسها وأخذ أرش العيب [ ص: 122 ] ولا مفهوم لاضطر على المعتمد إذ السفر مظنة الاضطرار .


( قوله ولما قدم ) أي في قوله وما يدل على الرضا وقوله : إن التصرف أي بالركوب والاستخدام واللبس والإجارة والإسلام للصنعة وقوله اختيارا يعني عمدا ، وإن كان مضطرا ، ولو حذف اختيارا كان أحسن وقوله ، أولاهما أي أخرج ، أولاهما بقوله ( قوله لا كمسافر إلخ ) ظاهر المصنف أن الكاف داخلة على مسافر وأنها مدخلة لغيره والظاهر أنها داخلة في المعنى على لفظ دابة محذوف فيشمل العبد والأمة ، والتقدير لا كدابة مسافر فالرقيق سواء كان ذكرا ، أو أنثى كالدابة في أن استعمال كل في السفر لا يعد رضا بخلاف الحضر فإن استعمالهما فيه يعد رضا سواء كان في زمن الخصام ، أو قبله كما مر ، وأما لبس الثوب ووطء الأمة فإنه يدل على الرضا اتفاقا كان في الحضر ، أو السفر ( قوله ، ولا شيء عليه في ركوبها بعد علمه ) أي لا يكون ذلك الركوب مانعا له من الرد ولا يلزمه أجرة لها ( قوله ولا ردها ) أي ولا يجب عليه الرجوع بها [ ص: 122 ] قوله ولا مفهوم لاضطر ) أي ; لأن ركوب المسافر لها اختيارا كذلك لا يسقط ردها وقوله على المعتمد أي ; لأنه قول ابن القاسم وروايته عن مالك في العتبية وبه أخذ أصبغ وابن حبيب ومقابله كما في البيان قول ابن نافع أن المشتري إذا اطلع على العيب ، وهو مسافر لا يركبها ولا يحمل عليها إلا إذا اضطر لذلك فليشهد على ذلك ، ويركبها ، أو يحمل إلى الموضع الذي لا يجوز له أن يركبها فيه ، فإن ركبها من غير اضطرار عد رضا منه والمراد بالاضطرار مطلق الحاجة سواء كانت شديدة أم لا وهذا الثاني هو ظاهر المصنف لكن يجب حمله على الأول ; لأنه الراجح انظر بن . .

التالي السابق


الخدمات العلمية