حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

صفحة جزء
( وجاز ) السلم ( بخيار ) في عقده لهما أو لأحدهما أو لأجنبي ( لما يؤخر ) رأس المال ( إليه ) وهو الثلاثة الأيام فقط ولو في رقيق ودار على المعتمد ( إن لم ينقد ) رأس المال ولو تطوعا وإلا فسد للتردد بين السلفية والثمنية ، وشرط النقد مفسد ولو لم ينقد وإن أسقط الشرط ومحل الفساد بالنقد تطوعا إن كان المنقود مما تقبله الذمة بأن كان لا يعرف بعينه كالعين وأما المعين كثوب أو حيوان معين فيجوز نقده تطوعا فعلم أن شرط النقد مفسد مطلقا حصل نقد بالفعل أم لا كان مما يعرف بعينه أم لا أسقط الشرط أم لا وأن النقد تطوعا جائز فيما يعرف بعينه وإن لم يسترده ، فإن لم يعرف بعينه أفسد إن لم يسترده وإلا فلا ( وجاز ) السلم أيضا ( بمنفعة ) شيء ( معين ) كسكنى دار وخدمة عبد وركوب دابة معينة إن قبضت ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه بناء على أن قبض الأوائل قبض للأواخر [ ص: 197 ] وإنما منعت عن دين لأنه فسخ دين في دين وهذا ابتداء دين في دين وهو أخف واحترز بمعين عن منفعة مضمونة فلا يجوز كقول المسلم للمسلم إليه أحملك إلى مكة بإردب قمح في ذمتك تدفعه لي وقت كذا


( قوله وجاز بخيار ) أي حال كونه ملتبسا بخيار وقوله لما يؤخر إليه اللام بمعنى إلى وما واقعة على زمان أو أجل وضمير يؤخر راجع لرأس المال لا على ما فكان الواجب إبراز الضمير أي لما يؤخر هو إليه .

( قوله ولو في رقيق ودار ) ولو كان رأس المال رقيقا أي أو دارا وليس مراده أن الدار مسلم فيها لما سيأتي من منع ذلك ( قوله على المعتمد ) اعلم أن ما ذكره من أن أمد الخيار هنا ثلاثة أيام في الأنواع كلها هو ظاهر المدونة وذهب ابن محرز إلى أن الخيار يختلف هنا باختلاف جنس رأس المال من دار ورقيق وغيرهما مثل ما تقدم في باب الخيار ورده عياض وابن عرفة انظر ح ( قوله فيجوز نقده ) الأولى اشتراط الخيار مع نقده تطوعا ( قوله مفسد ) أي للسلم الواقع على الخيار ( قوله كان مما يعرف بعينه أم لا ) إن قلت إذا كان مما يعرف بعينه كثوب وحيوان فلا يلزم في نقده بشرط سلف فما وجه منعه قلت وجه المنع أن فيه دخولا على غرر لأنه على تقدير إذا تم البيع كان ثمنا وعلى تقدير عدم تمامه كان المسلم إليه قد انتفع به باطلا قاله أبو الحسن في كتاب الخيار وكما لا يجوز للبائع اشتراط النقد لينتفع به أمد الخيار كذلك لا يجوز للمبتاع اشتراط الانتفاع بالمبيع أمد الخيار لأنه غرر أيضا لأنه إن لم يتم البيع كان قد انتفع بالسلعة باطلا من غير شيء ا هـ بن ( قوله جائز ) أي في السلم الواقع على الخيار ( قوله كسكنى دار ) أي كأسلمك سكنى داري هذه أو خدمة عبدي فلان أو ركوب دابتي هذه شهرا في إردب قمح آخذه منك في شهر كذا ( قوله إن قبضت ) أي المنفعة أي إن شرع في قبضها وأشار بهذا إلى أن منفعة المعين سواء كان حيوانا أو عقارا أو عرضا كسفينة مثلا ملحقة بالعين فلا بد من قبضها حقيقة أو حكما وقبضها بقبض أصلها ذي المنفعة والشروع في استيفائها منه فلا بد من قبض أصلها حين العقد أو قبل مجاوزة أكثر من ثلاثة أيام والشروع في قبضها منه ويكتفى بذلك في سلم المنفعة ولو قلنا إن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر لأن غاية ما يلزم عليه ابتداء الدين بالدين وقد استخفوه في السلم ( قوله ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه ) كأسلمك سكنى هذه الدار سنة في إردب قمح آخذه منك بعد مضي شهر من هذه السنة ( قوله بناء على أن قبض الأوائل قبض للأواخر ) هذا مرتبط بقوله ولو تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه أي وأما على أن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر فلا يجوز إذا تأخر استيفاؤها عن قبض المسلم فيه [ ص: 197 ] قوله وإنما منعت عن دين ) أي وإنما منع أخذ منفعة المعين عن الدين أي عند ابن القاسم وأما أشهب فيجيز ذلك كما تقدم بناء على أن قبض الأوائل قبض للأواخر واستظهره ابن رشد وعمل به عج في نازلة وهي أنه كان له حانوت فيه مجلد فترتب في ذمته أجرة فدفع له كتبا يجلدها له بما في ذمته من الدين ( قوله فلا يجوز ) محل منع السلم بالمنافع المضمونة ما إذا لم يشرع المسلم إليه في استيفائها وإلا جاز كما في خش تبعا للقاني قال بن وهو الظاهر وعلى هذا فتقييد المصنف المنفعة بالمعين لا مفهوم له لأن المعين شرط في جواز السلم بمنافعه الشروع أيضا وإذا كان كذلك فلا فرق بينه وبين المنافع المضمونة ا هـ بن وقال عج لا يجوز السلم بالمنافع المضمونة مطلقا ولو شرع فيها متمسكا بظاهر النقل واقتصر عليه عبق وهو ظاهر شارحنا واعتمده بعضهم كما قال شيخنا العدوي .

{ تنبيه } لو وقع السلم بمنفعة معين وتلف ذو المنفعة المعين قبل استيفائها رجع المسلم إليه على المسلم بقيمة المنفعة التي لم تقبض ولا يفسخ العقد قياسا للمنفعة على الدراهم الزائفة انظر عبق

التالي السابق


الخدمات العلمية