صفحة جزء
ذكر مدة ما بين النفختين .

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بين النفختين أربعون عاما " ، وأخرج ابن أبي داود في البعث ، وابن مردويه عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بين النفختين أربعون عاما " ، وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الحسن قال : بين النفختين أربعون سنة ، الأولى يميت الله بها كل حي ، والأخرى يحيي الله بها كل ميت .

ثم بعد انتهائي بالتأليف إلى هنا رأيت في كتاب العلل للإمام أحمد بن حنبل قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه ، حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول : قد خلا من الدنيا خمسة آلاف سنة وستمائة سنة ، إني لأعرف كل زمان منها ما كان فيه من الملوك والأنبياء ، وهذا يدل على أن مدة هذه الأمة تزيد على الألف بنحو أربعمائة سنة تقريبا .

( فصل ) ومما يدل على تأخر المدة أيضا : ما أخرجه الحاكم في تاريخه قال : حدثنا أبو سعيد بن أبي حامد ، حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إلياس ، حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث ، حدثنا الفضل بن موسى عن حسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى لا يعبد الله في الأرض مائة سنة قبل ذلك " .

ومما يدل على ذلك أيضا : ما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس قال : سمعت والدي يقول : سمعت سليمان الحافظ ، سمعت أبا عصمة نوح بن مطر الفرغاني يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ ، سمعت أبا صالح خلف بن محمد يقول : سمعت موسى بن أفلح [يقول] : سمعت أحمد بن الجنيد يقول : سمعت عيسى بن موسى سمعت أبا حمزة يقول : سمعت الأعمش يقول : سمعت مجاهدا يقول : سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " الأشرار بعد الأخيار خمسين ومائة سنة [ ص: 110 ] يملكون جميع أهل الأرض وهم الترك " قال الديلمي : وأخبرناه عاليا أبي أخبرنا علي الميداني ، أخبرنا سعيد بن أبي عبد الله ، أخبرنا أبو عمرو بن المهدي ، حدثنا ابن مخلد ، حدثنا أحمد بن الحجاج النيسابوري ، أخبرنا مقرب بن عمار ، أخبرنا معمر بن زائدة عن الأعمش به .

وأخبرنا الروياني في مسنده ، حدثنا محمد بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن أسد الخشني ، أخبرنا الوليد بن مسلم ، أخبرنا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة ، حدثني حسان بن كريب قال : سمعت أبا ذر يقول : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سيكون بمصر رجل من قريش أخنس ، يلي سلطانا ثم يغلب عليه أو ينزع منه ، فيفر إلى الروم ، فيأتي بهم إلى الإسكندرية ، فيقاتل أهل الإسلام بها ، وذلك أول الملاحم " . أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، وقال : رواه غيره عن الوليد فأدخل بين حسان وأبي ذر أبا النجم .

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور ، وعلي بن مسلم الفقيهاني قالا : أخبرنا أبو الحسين بن أبي الحديد ، أخبرنا جدي ، أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن عبد الله بن نصر بن هلال السلمي ، حدثنا أبو عامر موسى بن عامر ، أخبرنا الوليد ، حدثنا ابن لهيعة عن كعب بن علقمة قال : حدثني حسان بن كريب ، قال : سمعت أبا النجم يقول : سمعت أبا ذر يقول : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " سيكون بمصر رجل من بني أمية أخنس يلي سلطانا ، ثم يغلب عليه أو ينزع منه ، فيفر إلى الروم فيأتي بهم إلى الإسكندرية فيقاتل أهل الإسلام بها ، فذلك أول الملاحم " .

ثم أخرج عن أبي عبد الله بن منده قال : قال لنا أبو سعيد بن يونس : أبو النجم يروي عن أبي ذر الغفاري ، والحديث معلول ، ثم رأيت في كتاب الفتن لنعيم بن حماد قال : حدثنا أبو يوسف المقدسي - وكان كوفيا - عن محمد بن الحنفية قال : يملك بنو العباس حتى ييأس الناس من الخير ، ثم يتشعب أمرهم في سنة خمس وتسعين ، ويكون في الناس شر طويل ، ثم يزول ملكهم في سنة سبع وتسعين ، أو تسع وتسعين ، ويقوم المهدي في سنة مائتين . وأخرج نعيم أيضا عن جعفر قال : يقوم المهدي سنة مائتين . وأخرج أيضا عن أبي قبيل قال : اجتماع الناس على المهدي سنة أربع ومائتين .

وهذه الآثار تشعر بتأخره إلى بعد الألف بمائتين ، وأخرج أبو نعيم أيضا عن عمرو [ ص: 111 ] بن العاص قال : تهلك مصر إذا رميت بالقسي الأربع : قوس الترك ، وقوس الروم ، وقوس الحبش ، وقوس أهل الأندلس ، قلت : وجد الأول ، وسيوجد الباقون .

وأخرج نعيم بن حماد ، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ، عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل من أهل مصر : ليأتينكم أهل الأندلس فيقاتلونكم بوسيم ، حتى تركض الخيل في الدم ، ثم يهزمهم الله تعالى ، ثم تأتيكم الحبشة في العام الثاني . وأخرج نعيم عن أبي قبيل قال : خرج يوما وردان من عند مسلمة بن مخلد ، وهو أمير على مصر ، فمر على عبد الله بن عمر مستعجلا ، فناداه فقال : أين تريد ؟ فقال : أرسلني الأمير إلى منف ; فأحفر له كنز فرعون ، قال : فارجع إليه وأقرئه مني السلام وقل له : إن كنز فرعون ليس لك ولا لأصحابك ; إنما هو للحبشة يأتون في سفنهم يريدون الفسطاط ، فيسيرون حتى ينزلوا منفا ، فيظهر لهم الله كنز فرعون ، فيأخذون منه ما يشاءون ، فيقولون : ما نبغي غنيمة أفضل من هذه فيرجعون ، ويخرج المسلمون في آثارهم حتى يدركوهم فيهزم الله تعالى الحبشة ، فيقتلهم المسلمون ويأسرونهم .

وأخرج نعيم عن عبد الله بن عمرو قال : يقاتلكم أهل الأندلس بوسيم ، فيأتيكم مددكم من الشام ، فيهزمهم الله تعالى ، ثم يأتيكم الحبشة في ثلاثمائة ألف فتقاتلونهم أنتم وأهل الشام ، فيهزمهم الله تعالى ، والحمد لله رب العالمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية