صفحة جزء
( فصل ) : قال الشيخ تقي الدين [ السبكي ] في حديث : ( كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ) ، فإن قلت : النبوة وصف لا بد أن يكون الموصوف به موجودا ، وإنما يكون بعد بلوغ أربعين سنة أيضا ، فكيف يوصف به قبل وجوده وقبل إرساله ؟ قلت : قد جاء أن الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد ، فقد تكون الإشارة بقوله : كنت نبيا إلى روحه الشريفة ، وإلى حقيقته ، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها ، وإنما يعلمها خالقها ، ومن أمده بنور إلهي ، ثم إن تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء ، فحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون من قبل خلق آدم ، آتاها الله ذلك الوصف بأن يكون خلقها متهيئة لذلك ، وأفاضه عليها من ذلك الوقت ، فصار نبيا انتهى . ومن هذا يعرف تحقيق نبوة السيد إبراهيم في حال صغره ، وإن لم يبلغ سن الوحي .

التالي السابق


الخدمات العلمية