صفحة جزء
56-إتحاف الفرقة برفو الخرقة .

بسم الله الرحمن الرحيم .

مسألة : أنكر جماعة من الحفاظ سماع الحسن البصري من علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] وتمسك بهذا بعض المتأخرين ، فخدش به في طريق لبس الخرقة ، وأثبته جماعة وهو الراجح عندي ; لوجوه ، وقد رجحه أيضا الحافظ ضياء الدين المقدسي في المختارة ، فإنه قال الحسن بن أبي الحسن البصري عن علي ، وقيل : لم يسمع منه ، وتبعه على هذه العبارة الحافظ ابن حجر في أطراف المختارة .

الوجه الأول : إن العلماء ذكروا في الأصول في وجوه الترجيح : أن المثبت مقدم على النافي ; لأن معه زيادة علم . الثاني : إن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر باتفاق ، وكانت أمه خيرة مولاة أم سلمة رضي الله عنها ، فكانت أم سلمة تخرجه إلى الصحابة يباركون عليه ، وأخرجته إلى عمر ، فدعا له : اللهم فقهه في الدين ، وحببه إلى [ ص: 123 ] الناس ، ذكره الحافظ جمال الدين المزي في التهذيب ، وأخرجه العسكري في كتاب المواعظ بسنده ، وذكر المزي : أنه حضر يوم الدار وله أربع عشرة سنة ، ومن المعلوم أنه من حين بلغ سبع سنين أمر بالصلاة ، فكان يحضر الجماعة ، ويصلي خلف عثمان إلى أن قتل عثمان ، وعلي إذ ذاك بالمدينة ، فإنه لم يخرج منها إلى الكوفة إلا بعد قتل عثمان ، فكيف يستنكر سماعه منه وهو كل يوم يجتمع به في المسجد خمس مرات من حين ميز إلى أن بلغ أربع عشرة سنة ؟ وزيادة على ذلك أن عليا كان يزور أمهات المؤمنين ، ومنهن أم سلمة ، والحسن في بيتها هو وأمه .

الوجه الثالث : إنه ورد عن الحسن ما يدل على سماعه منه ، أورد المزي في التهذيب من طريق أبي نعيم قال : ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا ، ثنا أبو حنيفة محمد بن صفية الواسطي ، ثنا محمد بن موسى الجرشي ، ثنا ثمامة بن عبيدة ، ثنا عطية بن محارب عن يونس بن عبيد قال : سألت الحسن قلت : يا أبا سعيد ، إنك تقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنك لم تدركه ، قال : يا ابن أخي ، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك أني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل شيء سمعتني أقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا .

التالي السابق


الخدمات العلمية