صفحة جزء
70 - تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ، وبعد : فقد كثر السؤال عن رؤية أرباب الأحوال للنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة ، وإن طائفة من أهل العصر ممن لا قدم لهم في العلم بالغوا في إنكار ذلك والتعجب منه وادعوا أنه مستحيل ، فألفت هذه الكراسة في ذلك وسميتها : تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك ، ونبدأ بالحديث الصحيح الوارد في ذلك : أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي ) وأخرج الطبراني مثله من حديث مالك بن عبد الله الخثعمي ، ومن حديث أبي بكرة ، وأخرج الدارمي مثله من حديث أبي قتادة [ الأنصاري ] قال العلماء : اختلفوا في معنى قوله ( فسيراني في اليقظة ) فقيل : معناه فسيراني في القيامة ، وتعقب بأنه بلا فائدة في هذا التخصيص لأن كل أمته يرونه يوم القيامة ، من رآه منهم ومن لم يره ، وقيل : المراد من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ غائبا عنه فيكون مبشرا له أنه لا بد أن يراه في اليقظة قبل موته ، وقال قوم هو على ظاهره فمن رآه في النوم فلا بد أن يراه في اليقظة - يعني بعيني [ ص: 308 ] رأسه - وقيل : بعين في قلبه ، حكاهما القاضي أبو بكر بن العربي ، وقال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة في تعليقه على الأحاديث التي انتقاها من البخاري : هذا الحديث يدل على أنه من رآه - صلى الله عليه وسلم - في النوم فسيراه في اليقظة ، وهل هذا على عمومه في حياته وبعد مماته ، أو هذا كان في حياته ؟ وهل ذلك لكل من رآه مطلقا أو خاص بمن فيه الأهلية والاتباع لسنته عليه السلام ؟ اللفظ يعطي العموم ، ومن يدعي الخصوص فيه بغير مخصص منه - صلى الله عليه وسلم - فمتعسف ، قال : وقد وقع من بعض الناس عدم التصديق بعمومه ، وقال على ما أعطاه عقله : وكيف يكون من قد مات يراه الحي في عالم الشاهد ؟ قال : وفي قول هذا القول من المحذور وجهان خطران ، أحدهما : عدم التصديق لقول الصادق - عليه السلام - الذي لا ينطق عن الهوى ، والثاني : الجهل بقدرة القادر وتعجيزها كأنه لم يسمع في سورة البقرة قصة البقرة وكيف قال الله تعالى : ( اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ) وقصة إبراهيم - عليه السلام - في الأربع من الطير ، وقصة عزير ، فالذي جعل ضرب الميت ببعض البقرة سببا لحياته ، وجعل دعاء إبراهيم سببا لإحياء الطيور ، وجعل تعجب عزير سببا لموته وموت حماره ثم لإحيائهما بعد مائة سنة - قادر أن يجعل رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في النوم سببا لرؤيته في اليقظة ، وقد ذكر عن بعض الصحابة - أظنه ابن عباس رضي الله عنهما - أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم فتذكر هذا الحديث وبقي يفكر فيه ثم دخل على بعض أزواج النبي - أظنها ميمونة - فقص عليها قصته ، فقامت وأخرجت له مرآته - صلى الله عليه وسلم - قال رضي الله عنه : فنظرت في المرآة فرأيت صورة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أر لنفسي صورة ، قال : وقد ذكر عن بعض السلف والخلف وهلم جرا [ عن جماعة ] ممن كانوا رأوه - صلى الله عليه وسلم - في النوم وكانوا ممن يصدقون بهذا الحديث فرأوه بعد ذلك في اليقظة وسألوه عن أشياء كانوا منها متشوشين فأخبرهم بتفريجها ونص لهم على الوجوه التي منها يكون فرجها ، فجاء الأمر كذلك بلا زيادة ولا نقص ، قال : والمنكر لهذا لا يخلو إما أن يصدق بكرامات الأولياء أو يكذب بها ، فإن كان ممن يكذب بها فقد سقط البحث معه فإنه يكذب ما أثبتته السنة بالدلائل الواضحة ، وإن كان مصدقا بها فهذه من ذلك القبيل لأن الأولياء يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالمين العلوي والسفلي عديدة ، فلا ينكر هذا مع التصديق بذلك ، انتهى كلام ابن أبي جمرة ، وقوله : إن ذلك عام وليس بخاص بمن فيه الأهلية والاتباع [ ص: 309 ] لسنته - عليه السلام - مراده وقوع الرؤية الموعود بها في اليقظة على الرؤية في المنام ولو مرة واحدة تحقيقا لوعده الشريف الذي لا يخلف ، وأكثر ما يقع ذلك للعامة قبيل الموت عند الاحتضار ، فلا يخرج روحه من جسده حتى يراه وفاء بوعده ، وأما غيرهم فتحصل لهم الرؤية في طول حياتهم إما كثيرا وإما قليلا بحسب اجتهادهم ومحافظتهم على السنة ، والإخلال بالسنة مانع كبير ، أخرج مسلم في صحيحه عن مطرف قال : قال لي عمران بن حصين : قد كان يسلم علي حتى اكتويت فترك ثم تركت الكي فعاد ، وأخرج مسلم من وجه آخر عن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي [ فيه ] فقال : إني محدثك فإن عشت فاكتم عني وإن مت فحدث بها إن شئت ، إنه قد سلم علي ، قال النووي في شرح مسلم : معنى الحديث الأول أن عمران بن حصين كانت به بواسير فكان يصبر على ألمها ، وكانت الملائكة تسلم عليه واكتوى وانقطع سلامهم عليه ، ثم ترك الكي فعاد سلامهم عليه ، قال : وقوله في الحديث الثاني : فإن عشت فاكتم عني ، أراد به الإخبار بالسلام عليه ؛ لأنه كره أن يشاع عنه ذلك في حياته لما فيه من التعرض للفتنة بخلاف ما بعد الموت ، وقال القرطبي في شرح مسلم : يعني أن الملائكة كانت تسلم عليه إكراما له واحتراما إلى أن اكتوى فتركت السلام عليه ، ففيه إثبات كرامات الأولياء . انتهى .

وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه من طريق مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال : اعلم يا مطرف أنه كانت تسلم علي الملائكة عند رأسي وعند البيت وعند باب الحجرة ، فلما اكتويت ذهب ذاك ، قال : فلما برأ كلمه ، قال : اعلم يا مطرف أنه عاد إلي الذي كنت أفقد ، اكتم علي حتى أموت . فانظر كيف حجب عمران عن سماع تسليم الملائكة لكونه اكتوى مع شدة الضرورة الداعية إلى ذلك ؛ لأن الكي خلاف السنة ، قال البيهقي في شعب الإيمان : لو كان النهي عن الكي على طريق التحريم لم يكتو عمران مع علمه بالنهي ، غير أنه ركب المكروه ففارقه ملك كان يسلم عليه فحزن على ذلك وقال هذا القول ، ثم قد روي أنه عاد إليه قبل موته . انتهى .

وقال ابن الأثير في النهاية : يعني أن الملائكة كانت تسلم عليه فلما اكتوى بسبب مرضه تركوا السلام عليه ؛ لأن الكي يقدح في التوكل والتسليم إلى الله والصبر على ما يبتلى به العبد ، وطلب الشفاء من عنده ، وليس ذلك قادحا في جواز الكي ، ولكنه قادح في التوكل وهي درجة عالية وراء مباشرة الأسباب ، وأخرج ابن سعد في الطبقات عن [ ص: 310 ] قتادة أن الملائكة كانت تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فتنحت عنه ، وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن يحيى بن سعيد القطان قال : ما قدم علينا البصرة من الصحابة أفضل من عمران بن حصين أتت عليه ثلاثون سنة تسلم عليه الملائكة من جوانب بيته .

وأخرج الترمذي في تاريخه ، وأبو نعيم ، والبيهقي في دلائل النبوة عن غزالة قالت : كان عمران بن حصين يأمرنا أن نكنس الدار ، ونسمع : السلام عليكم السلام عليكم ، ولا نرى أحدا ، قال الترمذي : هذا تسليم الملائكة ، وقال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال : ثم إنني لما فرغت من العلوم أقبلت بهمتي على طريق الصوفية والقدر الذي أذكره لينتفع به ابني ، علمت يقينا أن الصوفية هم السالكون لطرق الله خاصة ، وأن سيرهم وسيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أحسن الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ، بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه لم يجدوا إليه سبيلا ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظواهرهم وبواطنهم مقتبسة [ من نور مشكاة النبوة ] وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به - إلى أن قال : حتى إنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، هذا كلام الغزالي .

وقال تلميذه القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية في كتاب قانون التأويل : ذهبت الصوفية إلى أنه إذا حصل للإنسان طهارة النفس في تزكية القلب وقطع العلائق وحسم مواد أسباب الدنيا من الجاه والمال والخلطة بالجنس والإقبال على الله تعالى بالكلية علما دائما وعملا مستمرا كشفت له القلوب ورأى الملائكة وسمع أقوالهم واطلع على أرواح الأنبياء وسمع كلامهم ، ثم قال ابن العربي من عنده : ورؤية الأنبياء والملائكة وسماع كلامهم ممكن للمؤمن كرامة وللكافر عقوبة . انتهى ، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد الكبرى : وقال ابن الحاج في المدخل : رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة باب ضيق وقل من يقع له ذلك إلا من كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزمان بل عدمت غالبا ، مع أننا لا ننكر من يقع له هذا من الأكابر الذين حفظهم [ ص: 311 ] الله في ظواهرهم وبواطنهم ، قال : وقد أنكر بعض علماء الظاهر رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة وعلل ذلك بأن قال : العين الفانية لا ترى العين الباقية ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في دار البقاء والرائي في دار الفناء ، وقد كان سيدي أبو محمد بن أبي جمرة يحل هذا الإشكال ويرده بأن المؤمن إذا مات يرى الله وهو لا يموت ، والواحد منهم يموت في كل يوم سبعين مرة . انتهى .

وقال القاضي شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم البارزي في كتاب توثيق عرى الإيمان : قال البيهقي في كتاب الاعتقاد : الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء ، وقد رأى نبينا - صلى الله عليه وسلم - ليلة المعراج جماعة منهم ، وأخبر - وخبره صدق - أن صلاتنا معروضة عليه وأن سلامنا يبلغه ، وأن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء ، قال البارزي : وقد سمع من جماعة من الأولياء في زماننا وقبله أنهم رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة حيا بعد وفاته ، قال : وقد ذكر ذلك الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبو البيان نبأ ابن محمد بن محفوظ الدمشقي في نظيمته . انتهى ، وقال الشيخ أكمل الدين البابرتي الحنفي في شرح المشارق في حديث ( من رآني ) : الاجتماع بالشخصين يقظة ومناما لحصول ما به الاتحاد ، وله خمسة أصول : كلية الاشتراك في الذات ، أو في صفة فصاعدا ، أو في حال فصاعدا ، أو في الأفعال ، أو في المراتب ، وكل ما يتعقل من المناسبة بين شيئين أو أشياء لا يخرج عن هذه الخمسة ، وبحسب قوته على ما به الاختلاف وضعفه يكثر الاجتماع ويقل ، وقد يقوى على ضده فتقوى المحبة بحيث يكاد الشخصان لا يفترقان ، وقد يكون بالعكس ، ومن حصل الأصول الخمسة وثبتت المناسبة بينه وبين أرواح الكمل الماضين اجتمع بهم متى شاء ، وقال الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في رسالته ، والشيخ عفيف الدين اليافعي في روض الرياحين : قال الشيخ الكبير قدوة الشيوخ العارفين وبركة أهل زمانه أبو عبد الله القرشي : لما جاء الغلاء الكبير إلى ديار مصر ، توجهت لأن أدعو ، فقيل لي : لا تدع ، فما يسمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء ، فسافرت إلى الشام فلما وصلت إلى قريب ضريح الخليل - عليه السلام - تلقاني الخليل فقلت : يا رسول الله اجعل ضيافتي عندك الدعاء لأهل مصر ، فدعا لهم ففرج الله عنهم ، قال اليافعي : وقوله : تلقاني الخليل ، قول حق لا ينكره إلا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السماء والأرض ، وينظرون الأنبياء أحياء غير أموات كما نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى موسى - عليه السلام - في الأرض ، ونظره أيضا هو [ ص: 312 ] وجماعة من الأنبياء في السماوات وسمع منهم مخاطبات ، وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي . انتهى .

وقال الشيخ سراج الدين بن الملقن في طبقات الأولياء : قال الشيخ عبد القادر الكيلاني : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الظهر فقال لي : يا بني لم لا تتكلم ؟ قلت : يا أبتاه أنا رجل أعجمي كيف أتكلم على فصحاء بغداد ؟ فقال : افتح فاك ، ففتحته ، فتفل فيه سبعا وقال : تكلم على الناس وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فصليت الظهر وجلست وحضرني خلق كثير فارتج علي ، فرأيت عليا قائما بإزائي في المجلس فقال لي : يا بني لم لا تتكلم ؟ قلت : يا أبتاه قد ارتج علي ، فقال : افتح فاك ، ففتحته فتفل فيه ستا ، فقلت : لم لا تكملها سبعا ؟ قال : أدبا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم توارى عني فقلت : غواص الفكر يغوص في بحر القلب على درر المعارف فيستخرجها إلى ساحل الصدر فينادي عليها ترجمان اللسان فتشتري بنفائس أثمان حسن الطاعة في بيوت أذن الله أن ترفع ، وقال أيضا في ترجمة الشيخ خليفة بن موسى النهرملكي : كان كثير الرؤية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقظة ومناما فكان يقال : إن أكثر أفعاله متلقاة منه بأمر منه إما يقظة وإما مناما ، ورآه في ليلة واحدة سبع عشرة مرة ، قال له في إحداهن : يا خليفة لا تضجر مني ، كثير من الأولياء مات بحسرة رؤيتي ، وقال الكمال الأدفوي في الطالع السعيد في ترجمة الصفي أبي عبد الله محمد بن يحيى الأسواني نزيل أخميم من أصحاب أبي يحيى بن شافع : كان مشهورا بالصلاح وله مكاشفات وكرامات كتب عنه ابن دقيق العيد ، وابن النعمان ، والقطب العسقلاني ، وكان يذكر أنه يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويجتمع به .

وقال الشيخ عبد الغفار بن نوح القوصي في كتابه الوحيد : من أصحاب الشيخ أبي يحيى أبو عبد الله الأسواني المقيم بأخميم كان يخبر أنه يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل ساعة حتى لا تكاد ساعة إلا ويخبر عنه ، وقال في الوحيد أيضا : كان للشيخ أبي العباس المرسي وصلة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليه السلام ويجاوبه إذا تحدث معه .

وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في لطائف المنن ، قال رجل للشيخ أبي العباس المرسي : يا سيدي صافحني بكفك هذه فإنك لقيت رجالا وبلادا ، فقال : والله ما صافحت بكفي هذه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وقال الشيخ : لو حجب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 313 ] طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين ، وقال الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في رسالته ، والشيخ عبد الغفار في الوحيد : حكي عن الشيخ أبي الحسن الوناني قال : أخبرني الشيخ أبو العباس الطنجي قال : وردت على سيدي أحمد بن الرفاعي فقال لي : ما أنا شيخك ، شيخك عبد الرحيم بقنا ، فسافرت إلى قنا ، فدخلت على الشيخ عبد الرحيم فقال لي : عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لا ، قال : رح إلى بيت المقدس حتى تعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحين وضعت رجلي وإذا بالسماء والأرض والعرش والكرسي مملوءة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجعت إلى الشيخ فقال لي : عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : نعم ، قال : الآن كملت طريقتك ، لم تكن الأقطاب أقطابا والأوتاد أوتادا والأولياء أولياء إلا بمعرفته صلى الله عليه وسلم ، وقال في الوحيد : وممن رأيته بمكة الشيخ عبد الله الدلاصي ، أخبرني أنه لم تصح له صلاة في عمره إلا صلاة واحدة ، قال : وذلك أني كنت بالمسجد الحرام في صلاة الصبح فلما أحرم الإمام وأحرمت أخذتني أخذة فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إماما وخلفه العشرة فصليت معهم ، وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، فقرأ - صلى الله عليه وسلم - في الركعة الأولى سورة المدثر وفي الثانية عم يتساءلون، فلما سلم دعا بهذا الدعاء : اللهم اجعلنا هداة مهديين غير ضالين ولا مضلين لا طمعا في برك ولا رغبة فيما عندك لأن لك المنة علينا بإيجادنا قبل أن لم نكن فلك الحمد على ذلك لا إله إلا أنت ، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلم الإمام فعقلت تسليمه فسلمت .

التالي السابق


الخدمات العلمية