صفحة جزء
حدثنا أبي ، ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ، ثنا أبو مسعود ، ثنا أبو داود ، ثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن مغيث ، عن كعب ، قال : عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ، ونور الحكمة ، وينابيع العلم ، وأحدث الكتب عهدا بالرحمن .

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أن ابن وهب أخبرهم قال : أخبرني عبد الله بن عياش القتباني ، عن يزيد بن قودر قال : قال كعب وأتاه رجل ممن يتبع الأحاديث : اتق الله وارض بدون الشرف من المجلس ، ولا تؤذين أحدا ، فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك الله به إلا سفالا ونقصا ، فقال الرجل : رحمك الله يا أبا إسحاق ، إنهم يكذبوني ويؤذوني ، فقال : قد كانت الأنبياء يكذبون ويؤذون فيصبرون فاصبر ، وإلا فهو الهلاك .

حدثنا محمد بن أحمد ، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب ، أخبرهم قال : أخبرني عبد الله بن عياش ، عن يزيد بن قودر ، عن كعب أنه قال : إن الله تعالى يقول : إني جاعل من صدق بأطيب الكلام وعمل به ، وعلمه لله خلفا من النبيين ، ومعهم يوم القيامة ، وقال : إن أناسا اجتمعوا ففارقوا الجماعة رغبة عنهم وطعنا عليهم ، فقالوا : ما فعلوا ذلك حتى دخلهم العجب ، فإياكم والعجب فإنه الذبح والهلاك .

وقال كعب : من أراد أن يبلغ شرف الآخرة فليكثر التفكير يكن عالما ، وليرض بقوت يومه يكن غنيا ، وليكثر البكاء عند ذكر خطاياه يطفئ الله عنه بحور جهنم .

وقال كعب : طلب العلم مع السمت الحسن والعمل الصالح جزء من النبوة .

وقال كعب : مؤمن عالم أشد على إبليس وجنوده من مائة ألف مؤمن عابد ؛ لأن الله تعالى يعصم بهم من الحرام .

وقال كعب : يوشك أن تروا جهال الناس يتباهون بالعلم [ ص: 377 ] ويتغايرون عليه كما يتغاير النساء على الرجال ، فذلك حظهم من العلم .

وقال كعب : إن موسى عليه السلام قال : يا رب أي عبادك أعلم ؟ قال : عالم غرثان للعلم .

وقال كعب : طالب العلم كالغادي الرائح في سبيل الله ، وقال : اطلبوا العلم وتواضعوا فيه ، فإن الملائكة تتواضع لله .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا منصور بن أبي مزاحم ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن عقيل بن مدرك ، عن الوليد بن عامر اليزني ، حدثني يزيد بن عمير ، عن كعب قال : ليقرأن القرآن رجال ، وإنهم أحسن أصواتا من العزافات وحداة الإبل لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، وليصبغن أقوام بالسواد لا ينظر الله إليهم يوم القيامة .

حدثنا أبي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن سعيد ، ثنا ابن وهب ، ثنا عبد الله بن عياش ، عن يزيد بن قودر ، عن كعب قال : من زين كتاب الله بصوته ...

وحدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن عبد الملك ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب ، ثنا محمد بن جعفر الوركاني ، ثنا أبو الصباح ، عن أبي علي ، عن كعب قال : من حسن صوته بالقرآن في دار الدنيا أعطاه الله في الجنة قبة من لؤلؤة ، أو قال : من زبرجد فيعطيه الله من حسن الصوت في الجنة ما يزوره أهل الجنة فيستمعون إليه ، لفظ أبي الصباح .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن سليمان بن أيوب ، ثنا سعيد بن يحيى ، ثنا عبيد بن سعيد ، عن رجل من أهل واسط يقال له ابن الصباح ، عن أبي علي ، عن كعب في قوله : ( والسابقون السابقون ) . قال : هم أهل القرآن .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا رشدين بن سعد ، عن صخر بن عبد الله ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن كعب الأحبار ، قال : إذا قال العبد : الله أكبر ، ملأت ما بين السموات والأرض .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا قزعة بن سويد ، عن إسماعيل بن أمية ، عن كعب قال : لولا كلمات أقولهن حين [ ص: 378 ] أمسي وأصبح لجعلتني اليهود مع الكلاب النابحة أو الحمر الناهقة ، أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر ، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر الشيطان وحزبه .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبي محمد المكي ، عن كعب أنه كان يقول : ما من أربعين رجلا يمدون أيديهم إلى الله يسألونه لا يسألونه ظلما ولا قطيعة رحم إلا أعطاهم الله ما سألوه .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن كعب الأحبار قال : والذي نفسي بيده إن الله ليعجل حين العبد إذا كان عاقا لوالديه ، فيعجله العذاب ، وإن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان برا بوالديه ليزداد برا وخيرا .

حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ، ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا همام قال : سمعت أبا عمران الجوني ، ثنا عبد الله بن رباح قال : سمعت كعبا يقول : " فاتحة التوراة فاتحة الأنعام ، وخاتمة التوراة خاتمة سورة هود " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا ابن وارة ، ثنا حجاج ، ثنا حماد ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح ، عن كعب قال : ختمت التوراة ب : ( الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) الآية .

حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ، ثنا جدي ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا علي بن زيد ، عن مطرف ، عن كعب ، أنه قال : لو حبس الله الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار ، ثنا أبو أيوب ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار ، عن معبد الجهني ، عن أبي العوام ، عن كعب قال : جاء رجلان فوقفا بباب المسجد ، فدخل أحدهما ولم يدخل الآخر ، وقال : مثلي لا يدخل بيت ربه ، فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : إني قد جعلته صديقا بإزرائه على نفسه . [ ص: 379 ]

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، مثله . وقال : مثلي لا يدخل بيت الله وقد عصيته .

حدثنا عبد الله ، ثنا أبو الحريش ، ثنا محمد بن ميمون الخياط قال : سمعت منصور بن عمار ، يقول : ثنا عبد الله بن لهيعة ، حدثني عقبة الحضرمي ، عن أبي قبيل ، عن كعب قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : إن الذنب لا ينسى ، وإن الديان لا يموت ، وإن البر لا يبلى .

حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا يحيى الحماني ، ثنا شريك ، عن سعيد بن مسروق ، عن عكرمة قال : التقى ابن عباس وكعب ، فقال كعب : يا ابن عباس ، إذا رأيت السيوف قد عريت ، والدماء قد أهريقت ، فاعلم أن حكم الله قد ضيع ، وانتقم الله لبعضهم من بعض ، وإذا رأيت الوباء قد فشا فاعلم أن الزنا قد فشا ، وإذا رأيت المطر قد حبس فاعلم أن الزكاة قد حبست ، ومنع الناس ما عندهم ، ومنع الله ما عنده .

حدثنا عمر بن محمد بن حاتم ، ثنا جدي محمد بن عبيد الله بن مرزوق ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا علي بن زيد ، عن مطرف أن كعبا كان يقول في قوله تعالى : ( وفرش مرفوعة ) . قال : مسيرة أربعين عاما .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحسن بن موسى الأشيب ، ثنا أبو عوانة ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن كعب أنه قال : ما نظر الله إلى الجنة قط إلا قال : طيبي لأهلك قال : فزادت طيبا على ما كانت حتى يدخلها أهلها .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا الفضل بن العباس ، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا الفضيل بن عياض ، حدثني سفيان بن سعيد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن كعب قال : ليس من يوم إلا يطلع الله فيه إلى جنة عدن فيقول : طيبي لأهلك فتضعف على ما كانت حتى يدخلها أهلها .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، ثنا هناد بن السري ، ثنا محمد بن عبيد ، عن سلمة بن نبيط ، عن عبيد الله بن أبي الجعد ، عن كعب [ ص: 380 ] الأحبار قال : إن لله لدارا درة فوق درة ، أو لؤلؤة فوق لؤلؤة ، فيها سبعون ألف قصر ، في كل قصر سبعون ألف دار ، في كل دار سبعون ألف بيت ، لا يسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو إمام عادل أو محكم في نفسه .

حدثنا عبد الله ، ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ، ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن أبان ، عن كعب قال : يطاف عليهم بسبعين ألف صفحة من ذهب ، في كل صفحة لون وطعام ليس في الأخرى ، وقال قتادة : ألف غلام ، كل غلام على عمل ليس عليه صاحبه .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا هناد بن السري ، ثنا قبيصة ، عن قيس بن سليم العنبري ، عن جواب بن عبيد الله قال : قال كعب : في الجنة عمود من ياقوتة حمراء ، في أعلاه سبعون ألف غرفة هي منازل المتحابين في الله ، مكتوب في جباههم المتحابون في الله ، إذا أشرف الرجل منهم على أهل الجنة أضاء لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا ، فيقولون : هذا رجل من المتحابين في الله .

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن سعيد ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عبد الله بن عياش ، عن يزيد بن قودر ، عن كعب قال : إن المتحابين في الله على عمود من ياقوت أحمر ، على رأس العمود ألف بيت مشرفين على أهل الجنة ، مكتوب في جباههم : هؤلاء المتحابون في الله ، إذا طلع أحدهم ملأ حسنه أهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الأرض ، فيقول أهل الجنة : هذا رجل من المتحابين في الله اطلع ، فينظرون إلى وجهه مثل القمر ليلة البدر .

حدثنا أبو محمد ، ثنا محمد بن يحيى بن منده ، ثنا أبو هشام الرفاعي ، ثنا يحيى بن اليمان عن شيخ من قيس ، عن أبي العوام ، عن كعب قال : الفردوس فيه الآمرون بالمعروف ، والناهون عن المنكر .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن شبل ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا [ ص: 381 ] محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، عن رجل ، عن كعب قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة يوم القيامة ليؤتى بغدائه في سبعين ألف صحفة ، في كل صحفة لون ليس كالآخر ، فيجد للآخر لذة أوله ليس فيه رذل .

حدثنا عبد الله بن محمد بن أحمد ، ثنا جعفر الفريابي ، ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا حسين بن علي ، ثنا زائدة ، ثنا ميسرة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال : سألت كعبا عن جنة المأوى قال : أما جنة المأوى فجنة فيها طير خضر ، يرفع فيها أرواح الشهداء ، قال جعفر : وحدثنا المسيب ، ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن زائدة مثله .

حدثنا يوسف بن يعقوب النجوهي ، ثنا الحسن بن المثنى ، ثنا عفان ، ثنا حماد بن سلمة ، ثنا حميد ، عن مورق العجلي ، أن جارية بن قدامة أتى بيت المقدس فقعد إلى عامر بن عبد الله فرحب به ، فقال : ما جاء بك ؟ قال : جئت لأصلي في هذا المسجد ، ولألقى كعبا ، فقال عامر : هو جليسك ، فقال كعب : أفما جئت إلا أن تصلي فيه ؟ قال : نعم ، قال كعب : ما من عبد يقوم من الليل فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا خرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ، ومن جاء إلى بيت المقدس ليصلي فيه من غير تجارة ولا بيع إلا رجع كهيئة يوم ولدته أمه ، ولعمرة أفضل من تقديستين ، ولحجة أفضل من عمرتين .

حدثنا يوسف بن يعقوب ، ثنا الحسن بن المثنى ، ثنا عفان ، ثنا حماد ، ثنا ثابت ، وحميد ، عن بكر ، عن كعب قال : أجد في التوراة : لولا أن يحزن عبدي المؤمن لعصبت على رأس الكافر بعصابتين من حديد لا يمرض أبدا .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن روح ، حدثني عبد الله بن قيس ، ثنا محمد بن الحسن ، عن يحيى بن بسطام ، حدثني إسحاق بن نوح الشامي ، عن عبد الله بن ضمرة ، عن كعب قال : إني لأجد نعت قوم يكونون في هذه الأمة بمنزلة الرهبانية ، قلوبهم على نور ، تنطق ألسنتهم بنور الحكمة ، تعجب الملائكة من اجتهادهم واتصالهم بمحبة الله ، قيل : يا أبا إسحاق ، من هم ؟ قال : قوم جوعوا أنفسهم لله وظمئوها ، ينادى يوم القيامة : ألا ليقم أهل الجوع والظمأ ، فيلتقطون [ ص: 382 ] من بين الصفوف ، فيؤتى بهم إلى مائدة منصوبة لم تر العيون ولم تسمع الآذان بمثلها ، فيجلسون عليها والناس في الحساب .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين ، عن هلال بن يساف ، عن كعب أنه قال : إذا كان يوم الجمعة فزع له الخلائق إلا الجن والإنس ، وإنه لتضاعف فيه الحسنة ، وتضاعف فيه السيئة .

حدثنا الحسن بن محمد بن علي ، ثنا أبو كثير محمد بن إبراهيم بن أبي الحجيم ، ثنا بحر بن نصر ، ثنا ابن وهب ، أخبرني عبد الله بن عياش ، عن يزيد بن قودر ، عن كعب قال : كان داود عليه السلام يصوم يوما ويفطر يوما ، فإذا هو وافق صيامه يوم جمعة أعظم فيه الصدقة ، ثم يقول : صيامه كصيام خمسين ألف سنة ، كطول يوم القيامة ، وكذلك سائر الأعمال الأجر فيه مضعف .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن الحسن الحضرمي ، ثنا أبو نعيم ، ثنا مطيع أبو عبد الله ، ثنا الفضل بن عمرو الفقيمي قال : ثنا مجاهد قال : اجتمع كعب ، وابن عباس وأبو هريرة ، فقالوا لكعب : حدثنا عن يوم الجمعة كيف تجده مكتوبا ؟ قال : تفزع له السموات السبع والأرضون السبع ، فذكره .

حدثنا الحسين بن محمد ، ثنا علي بن إسحاق المادراني ، ثنا محمد بن يونس ، ثنا عون بن عمارة ، ثنا روح بن القاسم ، عن عبد الله بن زيد ، عن الحسن ، عن كعب أن جبريل عليه السلام أتى آدم عليه السلام فقال : إن الله تعالى يقول لك : إنه ولدك عن أكل الشهوات ، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني ، قال آدم : فما أقول يا روح القدس ؟ قال : قل اللهم اكفني مؤنة الدنيا ، وأهوال يوم القيامة ، وأدخلني الجنة التي قدرت علي الخروج منها ، فقالها آدم ، فقال جبريل : وجبت ، ثم قال : قل يا آدم ، قال : ما أقول يا روح القدس ؟ قال : قل اللهم ألبسني العافية كي تهنيني المعيشة ، فقالها آدم ، فقال جبريل : وجبت ، ثم قال جبريل : قل : يا آدم ، قال : ما أقول يا روح القدس ؟ قال : قل اللهم اختم لنا بالمغفرة حتى لا تضرنا الذنوب ، [ ص: 383 ] فقالها آدم ، فقال جبريل : وجبت .

حدثنا سليمان ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا حازم ، ثنا أبو هلال ، ح ، وحدثنا أبو إسحاق ، ثنا محمد بن العباس ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا محمد بن سوار ، ثنا سعيد ، ح ، وحدثنا أبو أحمد محمد الغطريفي ، ثنا أبو بكر النجار ، ثنا إبراهيم الجوهري ، ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن قتادة ، عن عمر بن غيلان الثقفي قال سعيد في حديثه - وهو أمير البصرة - حدثنا هذا الرجل الصالح من أهل الكتاب كعب الأحبار : إن الله تعالى أسس السموات السبع والأرضين السبع على هذه السورة ( قل هو الله أحد ) ، لفظ حديث سعيد ، وإنما هو عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن العباس ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، سمع كعب الأحبار رجلا يقرأ : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) الآية ، قال : والذي نفس كعب بيده إنها لأول شيء نزلت في التوراة إلى آخر الآيات .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن العباس ، ثنا يعقوب بن إسماعيل ، ثنا أبو أحمد الزبيدي ، ثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي السفر ، عن عقيل أبي عبد الرحمن قال : قال كعب الأحبار : من لبس ثوبا بأربعة دراهم فحمد الله غفر له .

حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق ، ثنا جدي عيسى بن إبراهيم ، ثنا آدم بن إياس ، ثنا أبو محمد ، عن مقاتل بن سليمان ، عن علقمة بن مرثد ، عن كعب قال : من تعبد لله ليلة حيث لا يراه أحد يعرفه خرج من ذنوبه كما يخرج من ليلته .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا جدي عيسى ، ثنا آدم ، ثنا أبو داود الواسطي ، عن أبي علي قال : قال كعب : يا بني إن سرك أن يغبطك الصافون المسبحون ، فحافظ على صلاة الضحى ، فإنها صلاة الأوابين ، وهم المسبحون .

حدثنا عبد الله ، ثنا عيسى ، ثنا آدم ، ثنا ضمرة ، عن السري ، عمن حدثه ، عن كعب قال : لو أن رجلا حمل على باب المسجد على الخيل البلق في سبيل الله ، وأعطى المال سحا ، وآخر يذكر الله بعد صلاة الصبح في المسجد حتى تطلع [ ص: 384 ] الشمس لكان الذاكر أعظم أجرا .

حدثنا عبد الله ، ثنا جدي عيسى ، ثنا آدم ، ثنا محمد بن الفضل ، عن زيد العمي ، عن بشير العدوي قال : سمعت كعبا يقول : إن خيار الأمة خيار الأولين ، وإن الرجل منهم يخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه حتى يغفر لمن بعده فضلا عنه .

حدثنا عبد الله ، ثنا جدي عيسى ، ثنا آدم ، ثنا عدي بن الفضل ، عن سعيد الجريري ، عن أبي الورد بن ثمامة ، عن كعب الأحبار قال : والذي نفسي بيده إن الحسنات التي يمحو الله بها السيئات ، كما يذهب الماء الدرن هي الصلوات الخمس ، قال : والذي نفسي بيده إن قول الله تعالى : ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ) لأهل الصلوات الخمس ، سماهم الله تعالى عابدين ، والذي نفسي بيده إن قول الله تعالى : ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) . للقراءة في صلاة الفجر .

حدثنا عبد الله ، ثنا جدي عيسى ، ثنا آدم ، ثنا أبو داود الواسطي ، عن أبي علي عن كعب قال : من سره أن تصحبه كتائب من الملائكة يستغفرون له ويحفظونه ، ويكفى ما أهمه ، فليخف في بيته من صلاته ما شاء ، وقال كعب : طوبى للذين يجعلون بيوتهم قبلة - يعني مسجدا - قال : والمساجد بيوت المتقين في الأرض ، ويباهي الله تعالى ملائكته بالمخفي صلاته وصيامه وصدقته .

حدثنا عبد الله ، ثنا جدي عيسى ، ثنا آدم ، ثنا محمد بن الفضل ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن كعب قال : لو يعلم أحدكم ما ثوابه في ركعتي التطوع لرآه أعظم من الجبال الرواسي ، فأما المكتوبة فإنها أعظم عند الله من أن يستطيع أحد أن يصفها .

حدثنا عبد الله ، ثنا جدي عيسى ، ثنا آدم ، ثنا شيبان أبو معاوية ، عن يحيى بن أبي كثير قال : جاء رجل إلى كعب الأحبار بعد ما سلم من المكتوبة ، فكلمه فلم يجبه حتى صلى ركعتين ، ثم قال : إنه لم يمنعني من كلامك إلا أن صلاة بعد صلاة لا يحدث بينهما لغو كتاب في عليين .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة ، ثنا رشدين بن سعد ، عن سعيد بن عبد الرحمن المعافري ، عن أبيه أن كعب الأحبار [ ص: 385 ] رأى حبرا اليهودي يبكي ، فقال له : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت بعض الأمر ، فقال له كعب : أنشدك بالله لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني ؟ قال : نعم ، قال : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى عليه السلام نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة في التوراة خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالكتاب الأول ، وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال ، قال موسى : رب اجعلهم أمتي ، قال : إنهم أمة أحمد يا موسى ؟ قال الحبر : نعم ، قال كعب : فأنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد أمة هم الحمادون رعاة الشمس المحكمون ، إذا أرادوا أمرا قالوا : نفعله إن شاء الله ، فاجعلهم أمتي ، قال : هي أمة أحمد يا موسى ؟ قال الحبر : نعم ، قال كعب : فأنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة ، فقال : رب إني أجد أمة يأكلون كفاراتهم وصدقاتهم ، وكان الأولون يحرقون صدقاتهم بالنار ، غير أن موسى كان يجمع صدقات بني إسرائيل فلا يجد عبدا مملوكا ولا أمة إلا اشتراه ، ثم أعتقه من تلك الصدقة ، وما فضل حفر له بئرا عميقة القعر فألقاه فيها ، ثم دفنه كي لا يرجعوا فيه ، وهم المستجيبون والمستجاب لهم ، الشافعون والمشفوع لهم ، قال موسى : فاجعلهم أمتي ، قال : هي أمة أحمد يا موسى ؟ قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبر الله ، وإذا هبط واديا حمد الله ، الصعيد لهم طهور ، والأرض لهم مسجد حيث ما كانوا ، يتطهرون من الجنابة ، طهورهم بالصعيد كطهورهم بالماء ، حيث لا يجدون الماء ، غر محجلون من آثار الوضوء ، فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد يا موسى ؟ قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله ، تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : يا رب إني أجد أمة إذا هم أحدهم بحسنة لم يعملها كتبت له حسنة مثلها ، وإن عملها ضعفت عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وإذا هم بالسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت سيئة مثلها ، فاجعلهم أمتي ، قال : هي أمة أحمد يا موسى ؟ قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب أني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب ، اصطفيتهم ، فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ، ومنهم سابق بالخيرات ، فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما ، فاجعلهم أمتي ، قال : هي أمة أحمد يا موسى ؟ قال الحبر : نعم ، قال كعب : أنشدك بالله تجد في كتاب [ ص: 386 ] الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : رب إني أجد في التوراة أمة مصاحفهم في صدورهم ، يلبسون ألوان ثياب أهل الجنة ، يصفون في صلاتهم كصفوف الملائكة ، أصواتهم في مساجدهم كدوي النحل ، لا يدخل النار منهم أحد إلا من برئ من الحسنات ، مثل ما برئ الحجر من ورق الشجر ، قال موسى : فاجعلهم أمتي ، قال : هي أمة أحمد يا موسى ؟ قال الحبر : نعم ، فلما عجب موسى عليه السلام من الخير الذي أعطى الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته قال : يا ليتني من أصحاب محمد ، قال : فأوحى الله تعالى إليه بثلاث آيات يرضيه بهن : ( ياموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة ) إلى قوله : ( دار الفاسقين ) قال : ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) قال : فرضي موسى كل الرضا " .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة ، ثنا الليث بن سعد ، ثنا خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن عبد الله بن عمرو قال لكعب : أخبرني عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، قال : أجدهم في كتاب الله تعالى أن أحمد وأمته حمادون ، يحمدون الله عز وجل على كل خير وشر ، يكبرون الله على كل شرف ، ويسبحون الله في كل منزل ، نداؤهم في جو السماء ، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل على الصخر ، يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة ، ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة ، إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد ، إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا - وأشار بيده كما تظل النسور على وكورها - لا يتأخرون زحفا أبدا حتى يحضرهم جبريل عليه السلام .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا منجاب [ ص: 387 ] بن الحارث ، ثنا أبو المحياة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ابن أخي كعب قال : قال كعب : إنا لنجد نعت النبي صلى الله عليه وسلم في سطر من كتاب الله ، نجده في سطر : محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال ، ويكبرونه على كل شرف ، رعاة الشمس ، يصلون الصلوات الخمس لوقتهن ولو على كناسة ، يأتزرون على أوساطهم ، ويوضئون أطرافهم ، لهم في جو السماء دوي كدوي النحل ، ونجده في سطر آخر : محمد المختار لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزي السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، ومهاجره بطيبة ، وملكه بالشام .

حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان ، ثنا يوسف القاضي ، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رجل ، عن ذكوان ، عن كعب ، ح ، وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا شريك ، عن عاصم بن بهدلة ، عن أبي صالح ، عن كعب ، ح ، وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا عبد الله بن صالح ، ثنا لوين ، ثنا إسماعيل بن زكريا ، عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه ، عن كعب قال : قال : محمد في التوراة مكتوب ، قال الله تعالى : محمد عبدي المتوكل المختار ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام ، وذكر نحوه .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا وهيب بن بقية ، ثنا خالد ، عن زياد بن أبي عمر ، عن أبي الخليل ، عن كعب قال : " يلوموني أحبار بني إسرائيل أني دخلت في أمة فرقهم الله تعالى أولا ، ثم جمعهم فأدخلهم الجنة جميعا ، ثم تلا هذه الآية : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) حتى بلغ : ( جنات عدن يدخلونها ) الآية .

حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، ثنا أحمد بن يونس ، ثنا مندل بن علي ، عن الأعمش ، عن أبي صالح قال : قال كعب لعمر بن [ ص: 388 ] الخطاب رضي الله تعالى عنه : إنا نجدك شهيدا ، وإنا نجدك إماما عادلا ، ونجدك لا تخاف في الله لومة لائم ، قال : هذا لا أخاف في الله لومة لائم ، فأنى لي بالشهادة .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا منجاب ، أنبأنا علي بن مسهر ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن سعد ، عن كعب قال : أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فيفتح له محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قرأ علينا آية من التوراة : إضرابا قد مايا نحن الآخرون الأولون .

حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا حاجب بن الوليد ، ثنا بنان بن حازم ، ببعلبك يقال له أبو عبد السلام ، ثنا ثور بن يزيد ، عن مدرك بن عبد الله الكلاعي ، عن كعب قال : " إن خيار هذه الأمة خيار الأولين والآخرين ، إن من هذه الأمة رجالا إن أحدهم ليخر ساجدا ، لا يرفع رأسه حتى يغفر لمن خلفه فضلا عليه ، فكان كعب يتحرى الصفوف المؤخرة رجاء أن يكون من أولئك .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا إبراهيم بن نائلة ، ثنا عثمان بن طالوت ، عن عمران القطان ، عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن رباح قال : قال كعب : مثل العطاء والرزق في هذه الأمة مثل المن والسلوى في بني إسرائيل .

حدثنا أبي ، ثنا حامد بن محمود بن عيسى ، ثنا الحسن بن عبد الله ، عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري ، ثنا وهب بن السماك ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، قال : قال كعب الأحبار : قال موسى عليه السلام : إني لأجد في الألواح صفة قوم على قلوبهم من النور مثل الجبال الرواسي ، تكاد الجبال والرمال أن تخر لهم سجدا من النور ، فسأل ربه وقال : اجعلهم من أمتي ، قال الله : يا موسى إني اخترت أمة محمد وجعلتهم أئمة الهدى ، وهؤلاء طوائف من أمته ، قال : يا رب فيما بلغوا هؤلاء حتى آمر بني إسرائيل يعملوا مثل عملهم ، وأبلغ نعمتهم ؟ قال : يا موسى إن الأنبياء كادوا أن يعجزوا عما أعطيت أمة محمد ، يا موسى بلغوا أنهم تركوا الطعام [ ص: 389 ] الذي أحللت لهم رغبة فيما عندي ، وكان عيشهم في الدنيا الفلق من الخبز ، والخلق من الثياب ، أيسوا من الدنيا ، وأيست الدنيا منهم ، أقربهم مني وأحبهم إلي أشدهم جوعا وأشدهم عطشا ، يا موسى لم يتقرب أحد إلي بشيء أفضل من كبد عطشت وجاعت ، يا موسى ليس للجوع عندي ثواب إلا الجنة ، يا موسى اصبر وتوكل علي فهو أشرف العمل عندي ، يا موسى من جاع وعطش في الدنيا من خشيتي شبع وروي في الآخرة ، يا موسى قل لبني إسرائيل يتقربون إلي بذوب الشحوم واللحوم في الدنيا بقلة الطعام ، فإنها أحب الأشياء إلي ، يا موسى طوبى لمن صحبهم وصحبوه ، أقربهم مني ، وأبغض الناس إلي من أبغض جائعا عريانا من مخافتي .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جرير ، عن منصور ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن كعب قال : والذي فلق البحر لبني إسرائيل إن في التوراة لمكتوبا : يا ابن آدم اتق ربك ، وأبر والديك ، وصل رحمك ، أمد لك في عمرك ، وأيسر لك يسرك ، وأصرف عنك عسرك .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، ثنا قتيبة ، ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن ضمرة السلولي ، عن كعب قال : إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، توكلت على الله ، قيل له : هديت وحفظت وكفيت ، قال : وإذا خرج استقبله الشيطان قال : فيقول : لا سبيل لكم على هذا ، وقد هدي وحفظ وكفي ، فالتمسوا غيره ، قال : فيصدعون عنه .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة ، ثنا الليث ، عن خالد بن أبي يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن كعبا مر بعمر وهو يضرب رجلا بالدرة ، فقال كعب : على رسلك يا عمر ، فوالذي نفسي بيده إنه لمكتوب في التوراة : ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء ، ويل لحاكم الأرض من حاكم السماء ، فقال عمر : إلا من حاسب نفسه ، فقال كعب : والذي نفسي بيده إنها لفي كتاب الله المنزل ما بينهما حرف : إلا من حاسب نفسه .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، ثنا قتيبة ، ثنا الليث ، عن خالد ، عن سعيد قال : بلغني أن عمر جلد رجلا يوما وعنده كعب ، فقال الرجل حين وقع به السوط : سبحان [ ص: 390 ] الله ، فقال عمر للجلاد : دعه ، فضحك كعب ، فقال له : وما يضحكك ؟ فقال : والذي نفسي بيده إن سبحان الله تخفيف من العذاب .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، ثنا قتيبة ، ثنا الليث ، عن خالد بن سعيد ، عن نبيه بن وهب ، أن كعب الأحبار قال : " ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ، ويصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أمسوا عرجوا ، وهبط مثلهم وصنعوا مثل ذلك ، حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه .

حدثنا إبراهيم ، ثنا محمد ، ثنا قتيبة ، ثنا الليث ، ثنا خالد ، عن سعيد ، أن عمر قال لكعب يوما : خوفنا يا كعب ، فقال : يا أمير المؤمنين إنك من أمة مرحومة ، ثم قالها الثانية ، ثم قالها الثالثة ، ثم قال كعب : والذي نفسي بيده لو قد أفضيت إلى يوم القيامة ونظرت إلى النار ثم كان لك عمل سبعين نبيا لظننت أنك لا تنجو ، والذي نفسي بيده ، إنها لتزفر يومئذ زفرة لا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل ، إلا سقط على ركبتيه يقول : يا رب ، نفسي نفسي ، حتى إن إبراهيم ليقول : يا رب ، إني أنشدك خلتي إياك ، فبكى عمر فاشتد بكاؤه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا أبشرك ؟ والذي نفسي بيده ، ما يزال الله يومئذ برحمته وصفحه وحلمه حتى لو كان لك عمل أربعين طاغوتا لظننت أنك ستنجو ، إن إبليس يومئذ ليتطاول طمعا مما يرى من الرحمة .

حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، ثنا أبو خليفة ، ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ، ثنا حسان بن رزين ، عن ابن عجلان قال : أبصر كعب رجلا ، فقال : ممن الرجل ؟ قال : من أهل العراق ، قال : فسأله عن دينهم ، فلم يخبر خيرا عنهم ، فقال : سبحان الله ، أما يصلون ؟ قال : بلى ، ولكن ما تغني عنهم وهم يفعلون كذا وكذا ، ويأتون كذا وكذا ؟ فقال له كعب : تحسن تحسب شعر رأسه وجسده ؟ قال : ومن يحصي ذاك ؟ قال كعب : " يحصيه الذي يغفر له بعدته إذا سجد ، قم فإنك متعمق من المتعمقين " .

[ ص: 391 ] حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ، ثنا إسحاق بن أحمد بن زيرك ، ثنا طاهر بن عبد الله ، ثنا محمد بن كرام ، ثنا عبد الله بن مالك ، عن أبيه ، عن إسرائيل ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن مسروق ، ثنا عبد الله بن مسعود قال : كنت عند كعب الأحبار وهو عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فقال كعب : يا أمير المؤمنين ، ألا أخبرك بأغرب شيء قرأته في كتب الأنبياء ؟ إن هامة جاءت إلى سليمان بن داود عليهما السلام ، فقالت : السلام عليك يا نبي الله ، فقال : وعليك السلام يا هامة ، أخبريني كيف لا تأكلين من الزرع ؟ قالت : : يا نبي الله ؛ لأن آدم عصى ربه بسببه ، قال : فكيف لا تشربين الماء ؟ قالت : يا نبي الله ؛ لأنه غرق فيه قوم نوح ، فمن أجل ذلك لا أشربه ، قال لها سليمان : كيف تركت العمران ونزلت الخراب ؟ قالت : لأن الخراب ميراث الله ، فأنا أسكن ميراث الله وقد قال الله في كتابه : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين ) . فالدنيا ميراث الله كلها ، قال : قال سليمان : ما تقولين إذا جلست فوق خربة ؟ قالت : أقول : أين الذين كانوا يتمتعون بالدنيا ويتنعمون فيها ؟ قال سليمان : فما صياحك في الدور إذا مررت عليها ؟ قالت : أقول : ويلي لبني آدم ، كيف ينامون وأمامهم الشدائد ؟ قال : فما لك لا تخرجين بالنهار ؟ قالت : من كثرة ظلم بني آدم على أنفسهم ، قال : أخبريني بما صياحك ؟ قالت : أقول : تزودوا يا غافلين ، وتهيئوا لسفركم ، سبحان خالق النور ، قال سليمان عليه السلام : للهامة على ابن آدم أشفق وأحذر عليه ، وليس من الطيور طير أنصح لابن آدم ، وأشفق عليه من الهامة ، وما في قلوب الجهال أبغض من الهامة .

التالي السابق


الخدمات العلمية