صفحة جزء
369 - عبد العزيز بن سلمان

ومنهم الواله العيمان ، الوارد العطشان ، عبد العزيز بن سلمان . رحمه الله ، الخوف أضناه والرجاء أسلاه .

حدثنا الوليد بن أحمد ، ومحمد بن أحمد بن النضر ، قالا : ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن الحسن ، ثنا يحيى بن بسطام الأصفر ، ثنا أبو طارق التبان ، قال : كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى ، ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد ، قال : وربما رفع الميت والميتان من جوانب مجلسه .

[ ص: 244 ] حدثنا الوليد بن أحمد ، ومحمد بن أحمد ، قالا : ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن الحسين ، حدثني مالك بن ضيغم ، حدثني مسمع بن عاصم ، قال : بت أنا وعبد العزيز بن سلمان ، وكلاب بن جري ، وسلمان الأعرج ، على ساحل من بعض السواحل ، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت ، ثم بكى عبد العزيز لبكائه ، ثم بكى سلمان لبكائهم ، وبكيت والله لبكائهم ، ثم لا أدري ما أبكاهم ، فلما كان بعد سألت عبد العزيز ، فقلت : أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتك ؟ قال : إني نظرت والله إلى أمواج البحر تموج وتحيك فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذاك الذي أبكاني ، ثم سألت كلابا ، وسلمان ، فقالا لي نحوا من ذلك ، قال : فما كان في القوم شر مني ، ما كان بكائي إلا لبكائهم رحمة لما كانوا يصنعون بأنفسهم .

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المؤذن ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، حدثني محمد بن الحسين ، حدثني محمد بن عبد العزيز بن سلمان ، قال : كنت أسمع أبي يقول : عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه ، أم كيف تطيب بها نفسه ، أم كيف لا يتصدع قلبه فيها ؟ قال : ثم يصرخ هاه هاه حتى يخر مغشيا عليه .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن أبان ، ثنا أبو بكر بن سفيان ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي ، ثنا عبد العزيز بن سلمان العابد - وكان يرى الآيات والأعاجيب - ثنا مطهر السعدي ، - وكان قد بكى شوقا إلى الله ستين عاما - قال : أريت كأني على ضفة نهر تجري بالمسك الأذفر ، حافتاه شجر لؤلؤ ونبت من قضبان الذهب ، فإذا أنا بجوار من بنات يقلن بصوت واحد : سبحان المسبح بكل لسان ، سبحانه ، سبحان الموجود بكل مكان سبحانه ، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه ، سبحانه ، قال : فقلت : من أنتن ؟ فقلن : خلق من خلق الرحمن سبحانه ، فقلت : ما تصنعن ههنا ؟ فقلن :


ذرأنا إله الناس رب محمد لقوم على الأطراف بالليل قوم     يناجون رب العالمين إلههم
وتسري هموم القوم والناس نوم

[ ص: 245 ] قلت : بخ بخ لهؤلاء ، من هؤلاء لقد أقر الله أعينهم بكن ، قال : فقلن : أوما تعرفهم ؟ فقلت : لا والله ما أعرفهم ! قلن : بلى هؤلاء المتهجدون أصحاب القرآن والسهر .

حدثنا أبو بكر المؤذن ، ثنا أحمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، ثنا محمد بن الحسين ، ثنا أبو عقيل زيد بن عقيل ، قال : سمعت مطرفا السفري ، يقول لعبد العزيز بن سلمان : رأيت فيما يرى النائم كأن قائلا يقول في وسط مسجد البصرة : قطع ذكر الموت قلوب الخائفين ، فوالله ما تراهم إلا والهين ، قال : فخر عبد العزيز مغشيا عليه .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا إبراهيم بن الجنيد ، عن محمد بن عبد العزيز بن سلمان العابد ، قال : كان أبي إذا قام من الليل ليتهجد سمعت في الدار جلبة شديدة ، واستقاء للماء الكثير ، قال : فنرى أن الجن كانوا يستيقظون للتهجد فيصلون معه .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن أبان ، ثنا أبو بكر بن سفيان ، ثنا محمد بن إدريس ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قيل لعبد العزيز الراسبي - وكانت رابعة تسميه سيد العابدين : ما بقي مما تلذ به ؟ قال : سرداب أخلو به فيه .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا أبو موسى العنبري ، ثنا عبد العزيز ، ثنا مالك بن دينار ، قال : كنت عند أنس إذ جاءه شيخ فاستأذن عليه فقام وتوكأ على عصاه من الكبر ، فقال : يا أبا حمزة لقد أعهدك بين ظهراني قوم ليسوا كقوم أنت بين ظهرانيهم اليوم ؟ قال :يا أخي ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية