صفحة جزء
19 - أنس بن النضر

ومنهم أنس بن النضر ، المؤيد بالثبات والنصر ، المستشهد بأحد بعد تغيبه عن بدر ، تنسم بالروائح ، فجاد بالجوارح ، وفاز بالمنائح .

وقد قيل : إن التصوف استنشاق النسيم ، والاشتياق إلى التسنيم .

حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا عبد الله بن بكر السهمي ، ثنا حميد ، عن أنس بن مالك قال : غاب أنس بن النضر - عم أنس بن مالك - عن قتال بدر ، فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين ، لئن أشهدني الله عز وجل قتالا ليرين الله ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف الناس ، قال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه ، فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : أي سعد ، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد ، واها لريح الجنة . قال سعد : فما استطعت يا رسول الله ما صنع ! قال أنس : فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم ، قد مثلوا به . قال : فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه . قال أنس : فكنا نقول لما أنزلت هذه الآية : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) إنها فيه وفي أصحابه .

التالي السابق


الخدمات العلمية