صفحة جزء
- 383 هشام بن حسان

ومنهم المترقب ذو الأحزان ، المتيقظ ذو الأشجان ، هشام بن حسان ، أكثر كلامه ما أسنده عن أستاذه الحسن بن أبي الحسن ، لزمه عشر سنين .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا صفوان بن عيسى ، ثنا هشام بن حسان ، قال : سمعت الحسن ، يقول : والله لقد أدركت أقواما ما طوي لأحدهم في بيته ثوب قط ، وما أمر في أهله بصنعة طعام قط ، وما جعل بينه وبين الأرض فراشا قط ، وإن كان أحدهم ليقول : لوددت أني أكلت أكلة تصير في جوفي مثل الآجرة ، قال : ويقول : بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا صفوان بن عيسى ، عن هشام ، قال : سمعت الحسن ، يقول : والله لقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليرث المال العظيم ، قال : وإنه والله لمجهود شديد الجهد ، قال : فيقول لأخيه : يا أخي إني قد علمت أن ذا ميراث وهو حلال ، ولكني أخاف أن يفسد علي قلبي وعملي [ ص: 270 ] فهو لك لا حاجة لي فيه ، قال : فلا يرزأ منه شيئا أبدا ، قال : وهو والله مجهود شديد الجهد !

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا روح ، ثنا هشام ، عن الحسن ، قال : والله لقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليأكل غداء فما عسى أن يقارب شبعه فيمسك . قال الحسن : والله لأن ينبذ رجل طعامه للكلب خير له من أن يأكل فوق شبعه .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا عبد الرزاق ، قال : سمعت هشاما يحدث عن الحسن ، قال : والله لقد أدركت أقواما كان أحدهم يخلف أخاه في أهله أربعين عاما ينفق عليهم .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ، ثنا قطن بن نسير ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا هشام ، عن الحسن ، قال : أدركت - والذي نفسي بيده - أقواما ما أمر أحدهم أهله بصنعة طعام قط ، فإن قرب إليه شيء أكله وإلا سكت لا يبالي حارا كان أو باردا ، وما افترش أحدهم بينه وبين الأرض فراشا قط وإنما يتوسد يده فيهجع من الليل ثم يقوم فيبيت ليلته قائما راكعا وساجدا يرغب إلى الله في فك رقبته .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن بن أبان ، ثنا أبو بكر بن عبيد ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا أخي ، ثنا ابن مهدي ، عن حماد بن زيد ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : ما الدنيا كلها من أولها إلى آخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه ما يحب ثم انتبه .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن ، ثنا أبو بكر ، ثنا سعدويه ، وإسحاق بن إبراهيم ، قالا : ثنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : قيل : يا أبا سعيد ألا تغسل قميصك ؟ قال : الأمر أعجل من ذلك .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ، ثنا أيوب ، ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : لقد أدركت أقواما لا يفرحون بما أقبل عليهم من الدنيا ولا ييأسون على ما أدبر منها .

[ ص: 271 ] حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا علي بن حكيم ، ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : لباب واحد من العلم أتعلمه أحب إلي من الدنيا وما فيها .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن بندار ، ثنا محمد بن يحيى المكي ، ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : ما من مسلم يأوي إلى فراشه يذكر الله إلا كان فراشه مسجدا لله ، وكتب عند الله من الذاكرين .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن بندار ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : قال عبد الله : لو وقفت بين الجنة والنار فخيرت أن أعلم مكاني منهما - أو أكون ترابا - لاخترت أن أكون ترابا .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا عبد الله بن سفيان ، ثنا داود بن عمرو الضبي ، ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : تفكر ساعة خير من قيام ليلة .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا داود بن عمرو الضبي ، ثنا فضيل بن عياض ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : إنكم أصبحتم في أجل منقوص وعمل محفوظ والموت في رقابكم والنار بين أيديكم ، وما ترون والله ذاهبا ، فتوقعوا قضاء الله كل يوم وليلة ولينظر امرؤ ما قدم لنفسه .

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، قال : سمعت هشام بن حسان ، يقول : سمعت الحسن ، يقول : والله لا يؤمن عبد بهذا إلا حزن وذبل وإلا نصب وذاب وإلا تعب .

حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : حتى متى يا أهلاه غدوني ، يا أهلاه عشوني ؟!

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن أبي داود ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا عباد ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا ويتقلب في [ ص: 272 ] الحزن ويكفيه ما يكفي العنيزة .

حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا هشام ، عن الحسن ، قال : والله لقد أدركنا أقواما وصحبنا طوائف إن كان الرجل منهم ليمسي وعنده من الطعام ما يكفيه ولو شاء لأكله ، فيقول : والله لا أجعل هذا كله في بطني حتى أجعل بعضه لله ، فيتصدق ببعضه ، والله لقد أدركنا أقواما وصحبنا طوائف ما كانوا يبالون أشرقت الدنيا أم غربت ، والله الذي لا إله غيره لهي أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه .

حدثنا محمد بن جعفر ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا علي بن مسلم ، ثنا سيار ، ثنا جعفر ، ثنا هشام ، قال : سمعت الحسن يحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا هشام ، قال : سمعت الحسن ، يقول : والله ما أحد من الناس بسط له دنيا ولم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه ، وما أمسكها الله عن عبد مسلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا هشام ، عن الحسن ، قال : كان آدم عليه السلام قبل أن يصيب الخطيئة أجله بين عينيه وأمله خلفه ، فلما أصاب الخطيئة حول فجعل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره .

حدثنا أبو بكر ، ثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا هشام ، عن الحسن ، قال : لبث آدم عليه السلام في الجنة ساعة من نهار وتلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا .

حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن ، ثنا أبو بكر ، قال : حدثني محمد بن عبد الله ، أنه حدث عن مخلد بن الحسين ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاثة : أنه لم يتمتع بما جمع ، ولم يدرك ما أمل ، ولم يحسن الزاد لما قدم عليه .

[ ص: 273 ] حدثنا أبي ، ثنا أبو الحسن ، ثنا أبو بكر ، ثنا محمد بن عمارة الأسدي ، ثنا محمد بن الطفيل ، ثنا حماد بن زيد ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : قيل ليوسف عليه السلام : تجوع وخزائن الدنيا بيدك ، قال : أخاف أن أشبع فأنسى الجياع .

حدثنا أبو حامد بن جبلة ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا عبد الله بن محمد الأموي ، ثنا خالد بن خداش ، قال : سمعت حماد بن زيد ، يقول : ما رأيت مثل مجلس هشام بن حسان أحسن سمتا وهديا ، وإن كان ليحدث فيبكي ، وتجري الدموع على لحيته من غير تكلح ولا تقبض .

التالي السابق


الخدمات العلمية