صفحة جزء


385- معاوية بن عبد الكريم

ومنهم معاوية بن عبد الكريم رضي الله تعالى عنه .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد الأموي ، حدثني الحسن بن علي ، أنه حدث عن زيد بن الحباب ، قال : حدثني معاوية بن عبد الكريم ، قال : ذكروا عند الحسن الزهد ، فقال بعضهم : اللباس ، وقال بعضهم : المطعم ، وقال بعضهم : كذا ، وقال الحسن : لستم في شيء ، الزاهد إذا رأى أحدا قال :هو أفضل مني . روى معاوية عن الحسن ، ومحمد بن سيرين ، وأبي رجاء العطاردي ، وبكر بن عبد الله المزني ، وعطاء ، وقيس بن سعد وغيرهم رضي الله تعالى عنهم .

حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري المعدل ببغداد - وكان حاجا - ، ثنا محمد بن صالح الضميري ، ثنا النضر بن سلمة ، ثنا محمد بن الحسن زبالة ، ثنا معاوية بن عبد الكريم الضال ، عن الجلد بن أيوب ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فلما تجلى ربه للجبل طارت لعظمته ستة أجبل فوقعت بالمدينة أحد ، وورقان ، ورضوى ، ووقع بمكة [ ص: 315 ] ثور ، وثبير ، وحراء " . غريب من حديث معاوية بن قرة والجلد ومعاوية الضال تفرد به عنه محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي .

حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم - في كتابه - ، وحدثني عنه منصور بن أحمد بن ممية ، ثنا جعفر بن كزال ، ثنا إبراهيم بن بشير المكي ، ثنا معاوية بن عبد الكريم ، عن أبي حمزة ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد أخذ عن الله أدبا حسنا إذا وسع عليه وسع ، وإذا أمسك عليه أمسك " . غريب من حديث معاوية سندا متصلا مرفوعا وإنما يحفظ هذا من قبل الحسن مستشهدا بقوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ) الآية .

قال الشيخ رحمه الله : انقضى ذكر الجماعة من البصريين وعبادها ونجومها ، ذكرنا طرفا من أحوال أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى من الصحابة وتابعيهم رضي الله تعالى عنهم . ونذكر الآن من سلك سمتهم ، ونحا نحوهم ، فبدأنا بأئمة البلدان ومحاسن الزمان كمالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد ، وشعبة بن الحجاج ، ومسعر بن كدام ، والليث بن سعد ، وسفيان بن عيينة ، وداود الطائي ، والحسن وعلي ابني صالح ، وفضيل بن عياض وقرنائهم ليكون الكتاب جامعا لتسمية الشموس والأقمار والأئمة ذوي الأخطار ، ثم نتبعهم بذكر المقتدين بهم والتابعين لهم من النجوم الزواهر الذين أبرزوا للقدرة من السواتر ، ونصبوا لإذاعة المواعظ والزواجر ، وهم الذين تطهروا من عوارض العلل والفتن ، وأيدوا بموارد التحف والمنن ، فحفظت أسرارهم وسلمت أعمارهم وحمدت أحوالهم وآثارهم ، وارتفعت بمراعاة الحرمة ومصافاة الخدمة أخطارهم .

صفت من الأغيار أسرارهم فعلت في الأبرار أذكارهم ، تمت أنوارهم فانتفت أكدارهم ، دامت أذكارهم فماتت أوزارهم . فهم العمد والأوتاد ، وبهجة العباد والبلاد ، اقتصرنا من ذكر أحوالهم وأقوالهم على اليسير مما انتشر في الناس من حكمهم الكثير .

التالي السابق


الخدمات العلمية