صفحة جزء
حدثنا القاضي أبو أحمد ، وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا عبد الرحمن بن عمر بن رسته ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : مات سفيان الثوري عندي ، فلما اشتد به جعل يبكي ، فقال له رجل : يا أبا عبد الله ، أراك كثير الذنوب ، فرفع شيئا من الأرض فقال : " والله لذنوبي أهون عندي من ذا ، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت " .

حدثنا القاضي أبو أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن عمران ، قال : سمعت الحسين المروزي ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " لو كانت نفسي في يدي لأرسلتها ، قال : وسمعته مرة أخرى يقول : ما على وجه الأرض نفس تخرج أحب إلي من نفسي " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن عمران الرازي ، ثنا يعقوب بن إسحاق الدشتكي ، ثنا عبد العزيز بن أبي عثمان ، قال : قال سفيان : " عليك بالقصد في معيشتك ، وإياك أن تتشبه بالجبابرة ، وعليك بما لا يقرف من الطعام [ ص: 13 ] والشراب واللباس والمركب ، وليكن أهل مشورتك أهل التقوى ، وأهل الأمانة ، ومن يخشى الله عز وجل " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أحمد بن معدان ، ثنا محمد بن علي بن الفضل ، قال : حدثت عن عمار ، عن سفيان ، قال : " من أخذ من ظالم كراعا أو مالا أو سلاحا ، فغزا به في سبيل الله لعن بكل قدم يرفعها ويضعها حتى يرجع " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثني محمد بن عبد الرحمن ، ثنا أبو ذر - موسى الأنطاكي - حدثني أبي ، عن الفضل بن مهلهل ، قال : قال لي سفيان : " فيم السلامة ؟ قلت : أن لا تعرف ، قال : هذا ما لا يكون ، ولكن السلامة في أن لا تحب أن تعرف " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أحمد بن معدان ، ثنا عبد الرحمن بن عمر ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : " قدم سفيان الثوري البصرة والسلطان يطلبه ، فصار في بعض البساتين ، فأجر نفسه على أن يحفظ ثمارها ، فمر به بعض العشارين فقال له : من أنت يا شيخ ؟ قال : من أهل الكوفة ، قال : أخبرني ، أرطب البصرة أحلى أم رطب الكوفة ؟ قال : أما رطب البصرة فلم أذقه ، ولكن رطب السابرية بالكوفة حلو ، فقال : ما أكذبك من شيخ ! الكلاب والبر والفاجر يأكلون الرطب الساعة ، وأنت تزعم أنك لم تذقه ؟ فرجع إلى العامل فأخبره بما قال ليعجبه ، فقال : ثكلتك أمك ، أدركه ، فإن كنت صادقا فإنه سفيان الثوري ، فخذه لتتقرب به إلى أمير المؤمنين المهدي ، فرجع في طلبه فما قدر عليه " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن أحمد بن النضر ، ثنا الوليد بن شجاع بن الوليد ، قال : قال أبي : " كنت أخرج مع سفيان الثوري ، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا الحسن بن الربيع البوراني ، قال : سمعت يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ، يقول : " ما رأيت أحدا أصفق وجها في ذات الله من سفيان الثوري " .

[ ص: 14 ] حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا عمر بن شيبة ، ثنا نصر بن قديد بن نصر بن سيار ، حدثني أبي قال : " قدمت المدينة فإذا حلقة سفيان الثوري ، فجئت فجلست إليه ، فقال له بعض أهل الحلقة : يا أبا عبد الله ، هذا ابن نصر بن سيار ، فقال لي : قد رأيت أباك نصرا ، قلت : يا أبا عبد الله ، أين ؟ قال : بخراسان ، كان لي حق عند إنسان ، فأجرت نفسي من قوم حمالين حتى توصلت إلى حقي ، ثم قال لي سفيان : " لو لم ينبغ للأشراف أن يزهدوا في الدنيا إلا لأنها تضعهم وترفع السفلة عليهم ، كان يحق لهم أن يزهدوا فيها " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو شعيب ، ثنا مروان بن عبد الرقي ، قال : سمعت محمد بن يزيد بن خنيس ، يقول : قال رجل لسفيان الثوري : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ فقال : " تسألني كيف أصبحت ؟ وقد والله تحيرت ، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا ، تعز فيه وليك ، وتذل فيه عدوك ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر ، ثم تنفس سفيان وقال : كم من مؤمن رأيناه مات غيظا " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا إبراهيم بن أعين ، قال : " كنت مع سفيان الثوري ، وإسحاق بن القاسم ، والأوزاعي ، فدخل علينا عبد الصمد بن علي بعد المغرب - وهو أمير مكة - وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه كأنه بطأه ، وهو يقول : لا تنظروا إلي ، أنا مبتلى ، فجاء عبد الصمد فسلم على سفيان ، فقال له سفيان : من أنت ؟ قال : أنا عبد الصمد بن علي ، فقال : كيف أنت ؟ " اتق الله ، اتق الله ، وإذا كبرت فأسمع " .

حدثنا أبو أحمد الغطريفي ، ثنا محمد بن إبراهيم الغازي ، ثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ، ثنا علي بن عثام ، قال : " مرض سفيان الثوري بالكوفة ، فبعث بمائه إلى متطبب بالكوفة ، فلما نظر إليه قال : ويلك ! بول من هذا ؟ فقال : ما تسأل ، انظر ما ترى فيه ، قال : أرى بول رجل قد أحرق الخوف كبده ، والحزن جوفه " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : سمعت يحيى بن يمان ، يقول : " لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة فقال : " أتدري من أين جئت ؟ قلت : لا ، قال : " جئت دار [ ص: 15 ] الصيادلة نهيتهم عن بيع الذاذي ، إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر فيه وأنهى عنه ، فلا أفعل ، فأبول دما " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني ، قال : سمعت يعلى بن عبيد ، يقول : قال سفيان : " إني لآتي الدعوة وما أشتهي النبيذ ، فأشربه لكي يراني الناس " .

حدثنا أحمد ، ثنا أبو غسان ، حدثني يحيى بن حفص القارئ ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول في قوله : " ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) الآية قال : كانوا يشترون ويبيعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة " .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا المفضل بن محمد الجندي ، ثنا يونس بن محمد الحفار ، ثنا يزيد بن أبي حكيم ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " مثل المتعبد ببغداد كمثل المتعبد في الكنيف " .

حدثنا أحمد بن عبد الله ، ثنا عبد الله بن وهب ، ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا المحاربي ، قال : سمعت سفيان الثوري يقول للغلام إذا رآه في الصف الأول : " احتلمت ؟ فإذا قال : لا ، قال : تأخر " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عباس بن حمدان ، ثنا الحضرمي ، ثنا محمد بن حسان أبو يحيى ، قال : سمعت سجادة ، يقول : " أرسلني شريك ، إلى سفيان الثوري ، أسأله عن رجل ، فلما رآني ورأى هيئتي - وكانت له سجادة - قال : " إن كانت سجادتك هذه لشريك ، فنولك أن لا أكلمك ، وإن كانت لله فنولك أن تكلم شريكا ، ودخل ولم يجبني " .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، ثنا أبو همام ، ثنا مطرف بن مازن ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " الملكان يجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب " .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق ، ثنا أبو همام ، ثنا ضمرة ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " إذا طلعت الشمس من مغربها طوت الملائكة صحفها ، ووضعت أقلامها " .

[ ص: 16 ] حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا ابن معدان ، قال : سمعت عبد الله بن خبيق ، يقول : سمعت يوسف بن أسباط ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : " ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول : لا إله إلا الله ، ولا شيء يضاعف ثوابه من الكلام مثل الحمد لله " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ، ثنا عمران بن عبد الرحيم ، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ، قال : سمعت عبد الرزاق ، بمكة يقول : " سئل سفيان الثوري : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : " سقوط المنزلة " .

حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن عبد الله الجمحي ، ثنا يعلى بن عبيدة ، قال : سمعت سفيان يقول : " الظن ظنان : فظن فيه إثم ، وظن ليس فيه إثم ، فأما الظن الذي فيه إثم فالذي يتكلم به ، وأما الظن الذي ليس فيه إثم فالذي لا يتكلم به " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا هاشم بن مرثد ، ثنا أبو صالح الفراء ، ثنا يوسف بن أسباط ، قال : " كنت عند سفيان الثوري فورد عليه نعي أبي حنيفة ، فقال : " الحمد لله ، كان ينقض عرى الإسلام عروة عروة " .

التالي السابق


الخدمات العلمية