صفحة جزء
حدثنا عبد الرحمن بن محمد المذكر ، ثنا أبو يحيى الرازي ، ثنا أبو الخزرجي ، قال : سمعت عبد الرحمن بن إسحاق الكناني ، يقول : كنت بعبادان وسفيان مختف بالبصرة ، فأرسل إلي فجئت ، فإذا هو في الموت ، فأدخل يده تحت رأسه فأخرج كيسا فرمى به إلي وامرأة تتكلم خلف الستر فقال : " إن هذه المرأة تزوجتها وبقي لها عندي من صداقها ثلاثون درهما ، فإن هي تركتها فكفني بها ، وإن لم تتركها فكفني في ثيابي " . فلما مات حملته إلى المغتسل أغسله فحللت إزاره فإذا فيها رقعة فيها أطراف الحديث .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الرحيم بن محمد بن حماد ، ثنا أحمد بن خلف ، قال : سمعت القاسم بن الحكم ، يقول : " لما مات سفيان الثوري جاء شيخ أبيض الرأس واللحية حتى قام على قبره وهو يدفن ، فقال : يا سفيان أمنت ممن كنت تخاف ، وقدمت على من كنت تعبد ، ووالله ما يسرنا أن يلي حسابنا أحد غير الله تعالى ، ثم لم ير ، فكانوا يرونه الخضر " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا الحسن بن إبراهيم ، ثنا بشار ، ثنا [ ص: 63 ] سلمة ، ثنا الحسن بن حباش ، عن زيد بن الحباب ، قال : نفدت نفقة سفيان الثوري بمكة فقدم عليه رجل من قومه فقال لسفيان : لك معي عشرة دراهم ، قال : " من أين ؟ " قال : من غزل فلانة ، قال : " ائتني بهم ، فإني منذ ثلاث أستف الرمل " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن الحسين بن نصر البزار ، ثنا محمد بن قدامة الجوهري ، قال : سمعت بشر بن الحارث الحافي ، يقول : قال سفيان الثوري : " وددت أني إذا جلست لكم أقوم كما أقعد ، لا علي ولا لي " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المسوحي ، ثنا لوين ، قال : سمعت أبا الأحوص ، يقول : سمعت سفيان ، يقول : " وددت أني نجوت منه كفافا لا علي ولا لي " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن رستم ، ثنا عبد الرحمن بن رسته ، ثنا الحسين بن عون ، قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان ، يقول : " ما رأيت رجلا أفضل من سفيان لولا الحديث ، كان يصلي ما بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء صلاة ، فإذا سمع مذاكرة الحديث ترك الصلاة وجاء " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ، ثنا سلمة بن خلف بن إسماعيل ، قال : قلت لسفيان الثوري : إذا أخذت في الحديث نشطت وأنكرتك ، وإذا كنت في غير الحديث كأنك ميت ، قال سفيان : " أما علمت أن الكلام فتنة ؟ " .

حدثنا أحمد بن جعفر ، وسليمان بن أحمد ، قالا : ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا الحسين بن حريث ، قال : سمعت الفضل بن موسى ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، وسئل ، عن الإمام ، يروي الأحاديث على المنبر ، فقال : " حسن " .

حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ، ثنا أحمد بن علي الأبار ، ثنا أبو غسان محمد بن عمرو زبيح ، ثنا مهران ، قال : رأيت سفيان الثوري إذا خلع ثيابه طواها ، وقال : كان يقال : " إذا طويت رجعت إليها نفسها " .

حدثنا أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، ثنا الحسن بن البزار [ ص: 64 ] ثنا خلف بن تميم ، قال : رأيت سفيان الثوري بمكة وقد أكثر عليه أصحاب الحديث فقال : " إنا لله وإنا إليه راجعون أخاف أن يكون الله ضيع هذه الأمة حيث احتيج إلى مثلي " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ، قال : سمعت أحمد بن أبي شريح ، يقول : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : سمعت الثوري ، يقول : " ما أنكر نفسي إلا إذا جلست للحديث " .

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن داود ، ثنا عبد الله بن هلال الرومي - ببيروت - ثنا أحمد بن عاصم ، قال : " التقى سفيان الثوري وفضيل بن عياض فتذاكرا فبكيا ، فقال سفيان : " إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة " ، قال له فضيل : ترجو ، لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما ، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي ، وتزينت لك به ، فعبدتني وعبدتك ؟ قال : فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال : " أحييتني ، أحياك الله " .

حدثنا أبي ، وأبو محمد قالا : ثنا محمد بن أبي يحيى ، ثنا أبو غسان أحمد بن محمد بن إسحاق قال : سمعت الأصمعي ، يقول : أما سفيان الثوري فأوصى أن تدفن كتبه ، وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم " حملني عليه شهوة الحديث " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، ثنا أبو سعيد الأشج ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن الحارثي ، يقول : دفن سفيان بن سعيد كتبه ، وكنت أعينه عليها ، فدفن منها كذا وكذا قمطرة إلى صدري ، فقلت : يا أبا عبد الله ، وفي الركاز الخمس ، قال لي : " خذ ما شئت " ، فعزلت منه شيئا كان يحدثني منه .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا محمد بن أبي يحيى ، ثنا الحسين بن الحسن الحناط ، قال : سمعت فرقدا ، إمام مسجد البصرة يقول : دخلوا على سفيان الثوري في مرضه الذي مات فيه ، فحدثه رجل بحديث ، فأعجبه وضرب يده إلى تحت فراشه ، فأخرج ألواحا له فكتب ذلك الحديث ، فقالوا له : على هذه الحال منك ؟ فقال : " إنه حسن ، إن بقيت فقد سمعت حسنا ، وإن مت فقد كتبت حسنا " .

[ ص: 65 ] حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبد الله بن يعقوب ، ثنا عبد الله بن الهيثم البصري ، قال : سمعت عبد المؤمن بن عثمان ، يقول : رأيت سفيان الثوري جاء إلى حماد بن سلمة فقال له : مرحبا ، قال : " حديث أبي العشراء عن أبيه " .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا محمد بن أبي يحيى ، ثنا سعيد بن بشر ، ثنا أبو معمر ، ثنا هشيم ، قال : نعي إلينا أبو إسحاق الشيباني ، فأقبل علي سفيان الثوري فجعل يقول : " تعرف للشيباني كذا ؟ تعرف للشيباني كذا ؟ فإذا فيه أحاديث لم أكتبها ، ثم أبطلوا موته ، فخرجت إلى الشيباني ، فمر سفيان وأنا معه جالس ، فأعرض عني ولم يكلمني " .

[ حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أحمد بن هارون ، قال : سمعت جعفر بن الليث ، يقول : ثنا أبو يعلى محمد بن الصلتي ، ثنا أسباط ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : الرجل إلى العلم أحوج منه إلى الخبز واللحم ] .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن نصر ، ثنا عبد السلام بن عاصم السختياني ، ثنا عبد الحميد الحماني ، قال : سئل سفيان وأنا شاهد : الغزو أحب أو رجل يقرأ القرآن ؟ قال : رجل يقرأ القرآن .

حدثنا عبد المنعم بن عمر ، ثنا أبو سعيد بن زياد ، ثنا محمد بن العباس الدمشقي ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، قال : قال سفيان الثوري : لو أن السماء لم تمطر ، والأرض لم تنبت ، ثم اهتممت بشيء من رزقي لظننت أني كافر .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن سعيد الرازي ، ثنا إسحاق بن زريق الكناني الراسبي ، ثنا إبراهيم بن سليمان الزيات العبدي - بمكة - قال : كنت جالسا مع سفيان ، فجعل رجل ينظر إلى ثوب كانت على سفيان ، ثم قال : يا أبا عبد الله ! أي شيء كان هذا الثوب ؟ فقال سفيان : كانوا يكرهون فضول الكلام .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن سعيد ، ثنا إسحاق بن زريق ، قال : سمعنا إبراهيم بن سليمان الزيات ، يقول : كنا عند سفيان الثوري فجاءت امرأة فشكت إليه ابنها ، وقالت : يا أبا عبد الله أجيئك به تعظه ؟ فقال : نعم جيئي به ، فجاءت به [ ص: 66 ] فوعظه سفيان بما شاء الله ، فانصرف الفتى فعادت المرأة بعدما شاء الله ، فقالت : جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله ، وذكرت بعض ما تحب من أمر ابنها ، ثم جاءت بعد حين فقالت : يا أبا عبد الله ، ابني ما ينام الليل ويصوم النهار ، ولا يأكل ولا يشرب ، فقال : ويحك مم ذاك ؟ قالت : يطلب الحديث ، فقال : احتسبيه عند الله .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن أحمد بن النضر ، قال : سمعت علي بن المديني ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي - أو يحيى بن سعيد القطان - يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : لا تسأل أحدا في يوم واحد أكثر من حاجة واحدة .

حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثني علي بن رستم ، قال : سمعت محمد بن عصام جبر يقول : سمعت أبي يقول : حججنا مرة والمهدي معنا ، وقد هرب سفيان ، فخرجنا من منى على حمار وأنا أسوقه ، فلما حاذى بنا المهدي في خيله مازحته ، فقلت : أنادي فأقول هذا سفيان ؟ فقال : يا ناعس ، اسكت لا يسمع إنسان .

حدثنا سليمان ، ثنا علي ، قال : سمعت محمد بن عصام ، يقول : سمعت بهراما ، مولى أبي يقول : دعوا سفيان إلى موضع ، فذهب وذهب معه أبوك وأنا ، فدخلنا بيتا قد نجد ، قال : وأنا قاعد عند الباب وقد خرج أبوك في حاجة ، وسفيان في البيت فقال لي : يا هذا ، إن تدري من يقعد على هذا الفراش ؟ قلت : لا ! قال : إذا لم يقعد عليه الناس قعد عليه الشيطان .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا معاذ بن المثنى ، ثنا مسدد ، ثنا عبد الله بن داود الخريبي ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : إذا اشتريت شيئا لا تريد أن تنيل جارك منه فواره .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن العباس بن أيوب الأصبهاني ، ثنا عبد الرحمن بن يونس الرقي ، ثنا مطرف بن مازن ، عن سفيان الثوري ، قال : من جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار .

حدثنا سليمان ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني يحيى بن معين ، ثنا حجاج بن محمد ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : أوحشت البلاد فاستوحشت ، ولا أراها تزداد إلا وحشة .

[ ص: 67 ] حدثنا سليمان ، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ، ثنا عباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين ، يقول : قال هشام بن يوسف القاضي ، وذكر سفيان ، فقال : من الناس من يقطع ولا يخيط ، ومنهم من يقطع ويخيط ، وكان سفيان ممن يخيط ويقطع .

حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا عبد الله بن السندي ، قال : جاء رجل إلى الثوري فقال : السلام عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته ، كيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ فقال سفيان : عافانا الله وإياك ، لسنا أصحاب تطويل .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا أحمد بن علي بن الجارود ، ثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، ثنا أبو خالد الأحمر ، قال : سمعت سفيان ، يقول : أفضل الذكر تلاوة القرآن في الصلاة ، ثم تلاوة القرآن في غير الصلاة ، ثم الصوم ، ثم الذكر .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ، ثنا الحسن بن ناصح ، قال : سمعت عبد العزيز بن أبان ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : يأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من تحامق .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا سهل بن صالح ، ثنا خلف بن تميم ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : لما جاء البشير إلى يعقوب عليه السلام قال له : على أي دين تركت يوسف ؟ قال : على الإسلام ، قال : الآن تمت النعمة .

حدثنا أحمد بن الحسن ، ثنا الحسن بن علي بن زياد ، ثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، قال : قال أبو شهاب الحناط : جلست إلى سفيان الثوري وهو في دبر الكعبة مستلق ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي كما ينبغي ، فقلت : إن أختك قد بعثت إليك معي بشيء ، فاستوى ، فقلت له : يا أبا عبد الله ، سلمت عليك فلم ترد علي كما كنت أريد ، فلما قلت لك : بعثت معي بشيء ، استويت قال : تكتم علي ؟ لم آكل شيئا منذ ثلاث ، فلما قلت : بعثت إليك أختك علمت أنه من ذا - وأشار بيده - أي : بغزلها .

[ ص: 68 ] حدثنا أبو أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، ثنا أحمد بن عمران ، قال : سمعت يحيى بن يمان ، يقول : أتعب سفيان القراء بعده ، ولا رأينا مثل سفيان ، ولا رأى سفيان مثله ، أقبلت عليه الدنيا فانصرف بوجهه عنها .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا محمد بن سهل بن عسكر ، ثنا محمد بن يوسف الفريابي ، ثنا الثوري ، قال : ما بسطت الدنيا على أحد إلا اغترارا ، وما زويت عنه إلا اختبارا .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا الفضل بن الخصيب ، ثنا أحمد بن الخليل ، ثنا يحيى بن أيوب ، ثنا شعيب بن حرب ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : انظر درهمك من أين هو ؟ وصل في الصف الأخير .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا محمد بن جعفر الأشعري ، ثنا إسماعيل بن يزيد ، ثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي ، قال : سمعت سفيان الثوري ، سئل عن قوله تعالى : ( وخلق الإنسان ضعيفا ) ما ضعفه ؟ قال : المرأة تمر بالرجل فلا يملك نفسه عن النظر إليها ، ولا هو ينتفع بها ، فأي شيء أضعف من هذا ؟ .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، ثنا عباس بن عبد العظيم ، قال : سمعت أبا نعيم ، يقول : سمعت سفيان ، وكتب إلى عبد الله بن أبي ذئب : من سفيان الثوري إلى محمد بن عبد الرحمن ، سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأوصيك بتقوى الله ، فإنك إن اتقيت الله كفاك الناس ، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا ، فعليك بتقوى الله ، أما بعد .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن ، ثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش الموصلي ، قال : سمعت القاسم بن يزيد الجرشي ، يقول : سمعت سفيان الثوري ، يقول : ذهب التراحم والتعاطف ، قراء هذا الزمان لهم شره ليس لهم تقى .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا أحمد بن محمد ، ثنا عبد الله بن عبد الصمد ، ثنا يزيد بن أبي الزرقاء ، قال : سمعت الثوري ، يقول : خرجت حاجا أنا وشيبان الراعي ، مشاة ، فلما صرنا ببعض الطريق إذا نحن بأسد قد عارضنا ، فقلت لشيبان : أما [ ص: 69 ] ترى هذا الكلب قد عرض لنا ؟ فقال لي : لا تخف يا سفيان ، ثم صاح بالأسد فبصبص وضرب بذنبه مثل الكلب ، فأخذ شيبان بأذنه فعركها ، فقلت له : ما هذه الشهرة ؟ فقال لي : وأي شهرة ترى يا ثوري ؟ لولا كراهية الشهرة ما حملت زادي إلى مكة إلا على ظهره .

حدثنا أبو أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن الحسن ، قال : سمعت محمد بن عبد الملك الدقيقي ، يقول : سمعت الحارث بن منصور ، يقول : شكا رجل إلى سفيان الثوري مظلمة فقال : شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مظلمة فقال : " المظلومون هم المفلحون يوم القيامة " . قال : وسمعت الحارث يقول : كلمتان لم يكن يدعهما سفيان في مجلس : يا رب سلم سلم ، عفوك عفوك ، فقلت لابن منصور الحارث : سمعته من الثوري ؟ فقال : نعم .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم ، ثنا علي بن معبد ، قال : سمعت أبا محمد ، يقول : قال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول الزهد في الناس زهدك في نفسك .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سلمة ، ثنا سهل بن عاصم ، عن محمد بن داود ، عن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابه قال : مر سفيان الثوري في طريق اليمن ببعض المنازل ، وفيها معن بن زائدة ، فقال معن : إن أتاني أعطيته مائة ألف درهم ، فقلنا لسفيان : لو أتيته فسلمت عليه فقال سفيان : بلغني أنه يسخط الله المقام الواحد ، والكلمة الواحدة ، فأكره أن أقوم مقاما ، أو أتكلم بكلام أسخط الله علي .

حدثنا عبد الله ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سلمة ، ثنا سهل ، عن أبي روح فرج بن سعيد ، ثنا يوسف بن أسباط ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمان : " إن طعام أمرائي بعدي مثل طعام الدجال ، إذا أكله الرجل انقلب قلبه " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سلمة ، ثنا سهل ، عن يعلى [ ص: 70 ] بن عبيد ، قال : سمعت سفيان الثوري ، يقول : لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء ؟ قلنا : لا ! قال : فإن معكم من يرفع الحديث .

حدثنا عبد الله ، ثنا عبد الله ، ثنا سلمة ، عن محمد بن جابر الضبي ، قال : سمعت ابن المبارك ، يقول : كتب إلي سفيان الثوري : بث علمك ، واحذر الشهرة .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا سهل بن عاصم ، ثنا عبد الصمد ، قال : سمعت وكيعا ، يقول : قال سفيان الثوري : الزموا الصوامع في آخر الزمان ، إن صوامعكم بيوتكم ، قال وكيع : ورئي سفيان الثوري يأكل الطباهج وقال : إني لم أنهكم عن الأكل ، ولكن انظر من أين تأكل ، وارتحل وانظر على من تدخل ، وتكلم وانظر كيف تتكلم ، كيف أنهاكم عن الأكل والله تعالى يقول : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ) ؟ .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا سلمة ، ثنا سهل بن عاصم ، ثنا علي بن هلال ، عن أبيه ، قال : قال سفيان لرجل رآه قريبا من المنبر : شغلتني يا فلان بقربك من المنبر ، أما خفت أن يقولوا قولا عجيبا فيجب عليك رده ؟ فقال الرجل له : أليس يقال : ادن واستمع ؟ قال : ذاك لأبي بكر وعمر والخلفاء ، فأما هؤلاء فتباعد عنهم حتى لا تسمع كلامهم ، ولا ترى وجوههم .

حدثنا عبد المنعم بن عمر ، ثنا أحمد بن محمد بن زياد ، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي نوفل ، ثنا أبو عبد الله التيمي - من ولد إبراهيم التيمي - عن هانئ الجعفي قال : قال سفيان : إذا لم يكن لله في عبد حاجة نبذه إليهم .

حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ، ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثني أبو عصمة ، قال : شهدت فضيلا وسفيان يلتقيان في المسجد الحرام بعد المغرب ، فما يتذاكران إلا النعم حتى يفترقا ، يقول فضيل لسفيان : يا أبا محمد ، ألا عمل بنا كذا .

حدثنا إسحاق بن أحمد ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، ثنا أحمد بن أبي الحواري ، ثنا محمد بن يزيد ، وأبو بكر الأسلمي قالا : وقف فضيل على رأس سفيان وحوله [ ص: 71 ] جماعة ، فقال له : ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) قال : فقال له سفيان : يا أبا علي ، والله لا نفرح أبدا حتى نأخذ دواء القرآن فنضعه على داء القلب .

التالي السابق


الخدمات العلمية