صفحة جزء
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبي ، ثنا سهل بن عبد الله ، ثنا بعض أصحابنا ، ثنا أبو توبة ، قال : سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم ، فقال : ألم تسمع قوله حين بدأ به ، فقال : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ، ثم أمره بالعمل بعد ذلك ، فقال : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين ) ، وهي : شهادة أن لا إله إلا الله ، لا يغفر إلا بها ، من قالها غفر له ، قال : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ، وقال : ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) . يوحدون ، وقال : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) يقول : وحدوا ، والعلم قبل العمل ، ألا تراه قال : [ ص: 306 ] ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ) إلى قوله : ( إلى مغفرة من ربكم وجنة ) ، وقال : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ، ثم قال : ( احذروهم ) بعد ، وقال : ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) ، ثم أمرنا بالعمل به ، وسئل : أي النعمتين أعظم ؛ فيما أعطى ، أو فيما زوى ؟ قال : فيما زوى عنه ؛ فلم يبتله فيه ؛ وذلك لأن ما أغناه عنه أفضل مما أغناه به ، هذا إذا فضل بينهما ، فأما إذا أبصر واستسلم فالأمر واحد ، الله مستحمد فيما أعطى ، وفيما زوى ، وهو الرضا ، لا يحب إلا قضاء الله .

وسئل عن الزهد في الدنيا ، وعن الرغبة فيها ما علمها ؟ قال : علم حب الدنيا حب البقاء فيها ، وأن لا يكون له في الأشياء غاية تقصر إرادته عليها دون انقضاء الدنيا ، وعلم الزهد حب الموت ، ألم تسمع قوله : ( قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ، ثم قال : ( ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ) ، فأخبر أن ذلك هو الرغبة في الدنيا .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : الفكرة نور تدخله قلبك . قال عبد الله : وحدثنا أبو حفص القرشي ، قال : كان سفيان بن عيينة دائما يتمثل :

إذا المرء كانت له فكرة ففي كل شيء له عبرة



قال : وبلغني عن سفيان بن عيينة قال : التفكر مفتاح الرحمة ، ألا ترى أنه يتفكر فيتوب ؟

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن عمر ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا الفضل بن غسان ، عن سفيان بن عيينة قال : قال علي بن أبي طالب : لا يكون الرجل قيم أهله حتى لا يبالي ما سد به فورة الجوع ، ولا يبالي أي ثوبيه ابتذل .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد ، ثنا عبد الله ، ثنا أبو همام ، ثنا سهل بن محمود ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان يقال : اسلكوا سبل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهلها .

حدثنا محمد ، ثنا أبو يعلى ، قال : سمعت إسحاق يقول : قال ابن عيينة : وما الدنيا إن كنت بائعها بشربة على ظمأ . قال : وسمعت سفيان يقول : إنما دخل أهل الجنة الجنة بالصبر . قال : وسمعت سفيان يقول : قال أبو حازم : زافت لهم [ ص: 307 ] الدنيا فوثبوا عليها .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا أحمد بن علي بن المثنى ، ثنا محمد بن قدامة ، قال : سمعت سفيان يقول : ما تنعم متنعم بمثل ذكر الله . وقال داود عليه السلام : " ما أحلى ذكرك في أفواه المتعبدين ! قال : وسمعت سفيان يقول : وصف رجل رجلا فقال : كان والله - ما علمت - يخاف الله ويستحي من الناس . قال : وسمعت سفيان بن عيينة يقول : قال لقمان : خير الناس الحيي الغني . قيل : الغني في المال ؟ قال : لا ، ولكن الذي إذا احتيج إليه نفع ، وإذا استغني عنه نفع . قيل : فمن شر الناس ؟ قال : من لا يبالي أن يراه الناس مسيئا .

التالي السابق


الخدمات العلمية