صفحة جزء
أخبرني جعفر بن محمد ، ثنا إبراهيم بن نصر ، ح وحدثنا محمد بن أحمد ، ثنا عبد الرحمن بن داود ، ثنا محمد بن غالب ، قالا : ثنا إبراهيم بن بشار الرطابي ، قال : " بينا أنا وإبراهيم بن أدهم ، وأبو يوسف الغسولي ، وأبو عبد الله السخاوي ونحن متوجهون نريد الإسكندرية ، فصرنا إلى نهر يقال له نهر الأردن ، فقعدنا نستريح ، فقرب أبو يوسف الغسولي كسيرات يابسات ، فأكلنا وحمدنا الله تعالى ، وقام أحدنا ليسقي إبراهيم ، فسارعه فدخل النهر حتى بلغ الماء ركبتيه ، ثم قال : بسم الله ، فشرب ، ثم قال : الحمد لله ، ثم يبدأ ثانية ، فقال : بسم الله ، ثم شرب ، ثم قال : الحمد لله ، ثم خرج فمد رجليه ، ثم قال : يا أبا يوسف ، لو علم الملوك وأبناء الملوك [ ص: 371 ] ما نحن فيه من السرور والنعيم إذا لجالدونا على ما نحن فيه بأسيافهم أيام الحياة على ما نحن فيه من لذة العيش وقلة التعب " زاد جعفر : فقلت له : يا أبا إسحاق طلب القوم الراحة والنعيم ، فأخطأوا الطريق المستقيم ، فتبسم ، ثم قال : من أين لك هذا الكلام ؟ .

أخبرت عن عبد الله بن أحمد بن سوادة ، قال : سمعت الحسن بن محمد ، عن بكر ، يقول : قال لي عباس بن الفضل المرعشي : " لقيت عبد العزيز بن أبي رواد ، فتذاكرنا أمر إبراهيم بن أدهم ، فقال عبد العزيز : رحم الله إبراهيم بن أدهم ، لقد رأيته بخراسان إذا ركب حضر بين يديه نحو من عشرين شاكري ، ولكنه رحمه الله طلب بحبوحة الجنة " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا أبو العباس الهروي ، ثنا أبو سعيد الخطابي ، حدثني القاسم بن الحسن ، ثنا إبراهيم بن شماس ، قال : سمعت إبراهيم بن أدهم ، يقول : " كان أدهم رجلا صالحا ، فولد إبراهيم بمكة ، فرفعه في خرقة ، وجعل يتتبع أولئك العباد ، والزهاد ، ويقول : ادعوا الله له ، يرى أنه قد استجيب لبعضهم فيه " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا محمد بن أحمد بن الوليد ، ثنا عبد الله بن خبيق ، ثنا أحمد بن المفضل ، قال : قال لي خلف بن تميم : قال لي إبراهيم بن أدهم ، " كنت في بعض السواحل ، وكانوا يستخدموني ويبعثوني في حوائجهم ، وربما يتبعني الصبيان حتى يضربوا ساقي بالحصا ، إذ جاء قوم من أصحابي ، فأحدقوا بي ، فأكرموني ، فلما رأى أولئك إكرامهم لي أكرموني ، فلو رأيتموني والصبيان يرموني بالحصا ، وذلك أحلى في قلبي منهم حيث أحدقوا بي " .

حدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن زيد المستملي ، ثنا دواد بن الجراح ، قال : " كان إبراهيم بن أدهم ينظر كرما في كورة غزة ، فجاءه صاحب الكرم ومعه أصحابه ، فقال : ائتنا بعنب نأكل ، فأتاه بعنب يقال له الخافوني ، فإذا هو حامض فقال له صاحب الكرم : من هذا تأكل ؟ قال : ما آكل من هذا ولا من غيره ، قال : لم ؟ قال : لأنك لم تجد لي [ ص: 372 ] شيئا من العنب قال : فأتني برمان ، فأتاه برمان فإذا هو حامض ، فقال : من هذا تأكل ؟ قال : لا آكل من هذا ولا من غيره ، ولكن رأيته أحمر حسنا ، فظننت أنه حلو ، فقال : لو كنت إبراهيم بن أدهم ما عدا ، قال : فلما علم أنهم عرفوه هرب منهم وترك كراه " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا أحمد بن فضيل العكي ، قال : سمعت أبي يقول : " كان إبراهيم يحصد وينظر ، فنظر بستانا بعسقلان لنصراني فيه أصناف الشجر ، فقالت امرأة النصراني : يا هذا ، استوص بهذا الرجل خيرا ، فإني أظنه الصالح الذي يذكرونه ، فقال زوجها : وكيف عرفتيه ؟ قالت : أحمل إليه الغداء ، فأدرك عنده العشاء ، وأحمل إليه العشاء فأدرك عنده الغداء ، قال أبي : وكان يتقبل بالزرع قبالة " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا أحمد بن فضيل ، قال : سمعت أبي يقول : " صعدت مع إبراهيم بن أدهم حائط عكة ، فركب الحائط بين الشرفتين كما يركب الرجل دابته ، ثم قال لي : ارقد - شبيها بالمنتهر - فرقدت ، فلم يجئني النوم ، ثم لم أزل أزحف لأسمع من فيه شيئا ، فلم أسمع إلا رن جوفه ، كان يدوي كدوي النحل ، وكان لا يحرس ليلة الجمعة ، قلت : ما لك لا تحرس ليلة الجمعة ؟ قال : إن الناس يرغبون في فضل ليلة الجمعة فيحرسون أنفسهم فإذا حرسوا أنفسهم نمنا ، وإذا ناموا حرسناهم " .

حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا عصام بن رواد ، قال : سمعت سهل بن بشر ، يقول : " مر بي إبراهيم بن أدهم ، وأنا أكسر عود حطب قد أعياني ، فقال لي : يا محمد ، قد أعياك ؟ قلت : نعم ، قال فتأمر لنا به ؟ قلت : نعم ، قال : وتعيرنا الفأس ؟ قلت : نعم ، قال : فأخذ العود ووضعه على رقبته ، وأخذ الفأس ومضى ، فبينا أنا على ذلك إذا أنا بالباب قد فتح والحطب يطرح في الباب مكسرا ، وألقى الفأس وأغلق الباب ومضى ، قال : " وكان إبراهيم إذا صلى العشاء وقف بين يدي الدور فنادى بأعلى صوته : من يريد يطحن ؟ فكانت المرأة تخرج القفة ، والشيخ الكبير ، فينصب الرحى بين رجليه [ ص: 373 ] فلا ينام حتى يطحن بلا كراء ، ثم يأتي أصحابه " .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا إبراهيم بن محمد ، ثنا محمد بن يزيد المستملي ، ثنا علي بن بكار ، قال : " كان الحصاد أحب إلى إبراهيم من اللقاط ، وكان سليمان الخواص لا يرى باللقاط بأسا ، ويلقط ، وكانت أسنانهما قريبة ، وكان إبراهيم أفقه ، وكان من العرب من بني عجل ، كريم الحسب ، وكان إذا عمل ارتجز وقال :

اتخذ الله صاحبا ودع الناس جانبا



وكان يلبس في الشتاء فروا ليس تحته قميص ، ولم يكن يلبس خفين ، ولا عمامة ، وفي الصيف شقتين بأربعة دراهم يتزر بواحدة ، ويرتدي بأخرى ، ويصوم في السفر ، والحضر ، ولا ينام الليل ، وكان يتفكر ، فإذا فرغ من الحصاد أرسل بعض أصحابه فحاسب صاحب الزرع ، ويجيء بالدراهم لا يمسها بيده ، فيقول لأصحابه : اذهبوا كلوا بها شهواتكم ، فإن لم يكن حصاد أجر نفسه في حفظ البساتين والمزارع ، وكان يجلس فيطحن بيد واحدة مدي قمح ، قال إبراهيم : يعني قفيزين " .

حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد ، ثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ، ح وحدثنا أبي ، وأبو محمد بن حيان ، قالا : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، ثنا محمد بن يزيد ، ثنا خلف بن تميم ، قال : " قلت لإبراهيم بن أدهم : مذ كم نزلت بالشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، ما نزلتها لجهاد ، ولا لرباط ، فقلت : لأي شيء نزلتها ؟ قال : لأشبع من خبز حلال " .

التالي السابق


الخدمات العلمية