صفحة جزء
حدثنا أبي ، ثنا أحمد ، ثنا أبو نصر ، حدثني أسد بن عفير ، قال : سمعت الشافعي يقول : كان حماد البربري واليا علينا بمكة فزادوه اليمن فقلت لأمي : ما ندري وما أملي لهذا الرجل ، ولي مكة وزيد اليمن . فقالت : يا بني إن الحجر إذا سما [ ص: 141 ] كان أشد سقوطا . فقلت : يا أمه ! صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تصير للكع ابن لكع . فقالت : يا بني وأين لكع ابن لكع ؟ رحم الله لكع ابن لكع منذ زمن طويل .

حدثنا أبي ، ثنا أبو نصر ، قال : سمعت أبا عبد الله ابن أخي وهب يقول : سمعت الشافعي يقول :

وأنطقت الدراهم بعد صمت أناسا بعدما كانوا سكوتا     فما عطفوا على أحد بفضل
ولا عرفوا لمكرمة ثبوتا

.

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : سمعت إبراهيم بن ميمون الصواف يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ليس منا من لم يتغن بالقرآن إنه ليس أن يستغني به ، ولكنه يقرؤه حذرا وتحزينا .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري ، ثنا يحيى بن أيوب العلاف ، قال : سمعت بعض أصحابنا ، قال القشيري : أظنه حرملة ، قال : سمعت الشافعي يقول : من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته يقول الله عز وجل في كتابه : إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن الحارث القتات يقول : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت الشافعي يقول : ما رأينا سمينا عاقلا إلا رجلا واحدا .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا الفضل بن محمد الجندي ، ثنا إبراهيم بن محمد الشافعي ، قال : سمعت ابن إدريس الشافعي يقول : قال ابن عباس لرجل : أي شيء هذا ؟ فأخبره ، قال : ثم أراه شيئا أبعد منه فقال : أي شيء هذا ؟ قال : انقطع الطرف دونه . قال : فكما جعل لطرفك حد ينتهي إليه ، كذلك جعل لعقلك حد ينتهي إليه .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا محمد بن ريان ، ومحمد بن يحيى بن آدم ، قالا : ثنا الربيع ، قال : سمعت الشافعي يقول : الفول يزيد في الدماغ والدماغ من العقل .

[ ص: 142 ] حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثني أبو الحسن بن القتات ، ثنا محمد بن أبي يحيى ، ثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : سمعت الشافعي يقول : لولا أن رجلا عاقلا تصوف لم يأت الظهر حتى يصير أحمق .

قال : وسمعته يقول : رأيت بالمدينة ثلاث عجائب لم أر مثلها قط ، رأيت رجلا فلس في مد من نوى ، فلسه القاضي ، ورأيت رجلا له سن شيخ كبير خضيب يدور على بيوت القيان ماشيا يعلمهم الغناء ، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا ، ورأيت رجلا أعسر يكتب بشماله وهو يسبق من يكتب بيمينه .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثني محمد بن يحيى بن آدم ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي يقول : يقول الناس : ما العراق وما في الدنيا مثل مصر للرجال ، لقد قدمت مصر وأنا مثل الصبي ما أتحرك ، فما برح من مصر حتى ولد له من جاريته دنانير أبو الحسن . وتزوج الشافعي امرأة زهرية بنت أبي زرارة الزهري ، ثم إنه طلقها بعد أن دخل بها .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا أبو رافع أسامة بن علي بن سعيد ، ثنا علي بن عمرو الأفريقي ، قال : سمعت أبا عثمان بن محمد بن إدريس الشافعي يقول : سمعت أبي يقول : العدالة بمصر خير من قضاء بلد من البلدان .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه ، ثنا أبو الطيب أحمد بن روح ، ثنا إبراهيم بن زياد الأيلي ، قال : سمعت البويطي يقول : قدم علينا الشافعي مصر فكانت زبيدة ترسل إليه برزم الوشي والثياب فيقسمها الشافعي بين الناس .

حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ، ثنا أبو تراب محمد بن سهل الطوسي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت الشافعي يقول : العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثني أبو الفضل محمد بن هارون بن أسباط ، ثنا علي بن عثمان ، قال : سمعت حرملة يقول : سمعت الشافعي يقول : شيئان أغفلهما الناس : النظر في الطب ، والعناية بالنجوم .

[ ص: 143 ] حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثني أبو بكر محمد بن رمضان الزيات ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : سمعت الشافعي يقول : عجبا لمن يدخل الحمام ، ثم لا يأكل كيف يعيش ، وعجبا لمن يحتجم ، ثم يأكل من ساعته كيف يعيش .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن يحيى بن آدم الخولاني ، ثنا يحيى بن عثمان ، ثنا حرملة ، قال سمعت الشافعي يقول : عجبا لمن تعشى بالبيض المسلوق فنام عليه كيف لا يموت ، أو كما قال .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا عبد الله بن محمد بن سهل السباي ، ثنا الربيع ، قال : سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أحدا يسأل عن مسألة فيها نظر إلا رأيت الكراهة في وجهه ، إلا محمد بن الحسن .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، قال سمعت الحسن بن سفيان يقول : سمعت حرملة بن يحيى يقول : سمعت الشافعي يقول في رجل يضع في فمه ثمرة ، فيقول لامرأته : أنت طالق إن أكلتها أو طرحتها ، قال : يأكل نصفها ويطرح نصفها .

حدثنا عثمان بن محمد بن عثمان العثماني ، ثنا محمد بن إبراهيم الديباجي ، ثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن ، ثنا محمد بن عقيل ، حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ذاكرت الشافعي يوما بحديث وأنا غلام ، فقال : من حدثك به ؟ قلت : أنت . قال : في أي كتاب ؟ قلت : كتاب كذا وكذا . فقال : ما حدثتك به من شيء فهو كما حدثتك ، وإياك والرواية عن الأحياء .

حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ، قال : سمعت أبا القاسم الزيات يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن غضب فاسترضي فلم يرض فهو حمار .

حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري قال : سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول : سمعت عمر بن فهد يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان .

حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حمدان ، ثنا أبو محمد بن أبي حاتم ، ثنا أحمد [ ص: 144 ] بن سلمة بن عبد الله النيسابوري ، قال : قال أبو بكر وراق الحميدي ، قال : سمعت الحميدي يقول : قال محمد بن إدريس الشافعي : خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها ، ثم لما حان انصرافي مررت على رجل في الطريق وهو محتب بفناء داره ، أزرق العين ناتئ الجبهة سناط ، فقلت له : هل من منزل ؟ فقال : نعم . قال الشافعي : وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة ، فأنزلني فرأيته أكرم ما يكون من رجل ، بعث إلي بعشاء وطيب وعلف لدابتي وفراش ولحاف ، فجعلت أتقلب الليل أجمع ، ما أصنع بهذه الكتب إذا رأيت النعت في هذا الرجل ؟ فرأيت أكرم رجل فقلت : أرمي بهذه الكتب ، فلما أصبحت قلت للغلام : أسرج ، فأسرج فركبت ، ومررت عليه وقلت له : إذا قدمت مكة ومررت بذي طوى فاسأل عن محمد بن إدريس الشافعي . فقال لي الرجل : أمولى لأبيك أنا ؟ قال : قلت : لا . قال : فهل كانت لك عندي نعمة ؟ فقلت : لا . فقال : أين ما تكلفته لك البارحة ؟ قلت : وما هو ؟ قال : اشتريت لك طعاما بدرهمين ، وإداما بكذا وكذا ، وعطرا بثلاثة دراهم ، وعلفا لدابتك بدرهمين . وكراء الفرش واللحاف درهمان . قال : قلت : يا غلام أعطه . فهل بقي من شيء ؟ قال : كراء البيت فإني قد وسعت عليك وضيقت على نفسي . قال الشافعي : فغبطت بتلك الكتب . فقلت له بعد ذلك : هل بقي لك من شيء ؟ قال : امض أخزاك الله ، فما رأيت قط شرا منك .

حدثنا عبد الرحمن بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا أبي ، ثنا حرملة ، قال : سمعت الشافعي يقول : احذر الأعور والأحول والأعرج والأحدب والأشقر والكوسج وكل من به عاهة في بدنه ، وكل ناقص الخلق فاحذره فإن فيه التواء ، ومخالطته معسرة . وقال الشافعي مرة أخرى : فإنهم أصحاب خبث . قال أبو محمد بن أبي حاتم : إذا كانت ولادتهم بهذه الحالة ، فأما من حدث فيه شيء من هذه العلل وكان في الأصل صحيح التركيب لم تضر مخالطته .

حدثنا عبد الرحمن ، ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : سمعت الشافعي يقول : إذا رأيتم الكتاب فيه إصلاح وإلحاق فاشهدوا له بالصحة .

[ ص: 145 ] حدثنا عبد الرحمن ، ثنا أبو محمد ، ثنا أبو حرملة ، قال : سمعت الشافعي يقول : إذا أردت أن تعرف الرجل أكاتب هو ؟ فانظر أين يضع دواته ، فإن وضعها عن شماله أو بين يديه فاعلم أنه ليس بكاتب .

حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ، ثنا أبو نصر المصري ، ثنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن أخي بن وهب ، ثنا محمد بن إدريس الشافعي ، قال : دخل رجل من بني كنانة على معاوية بن أبي سفيان فقال له : هل شهدت بدرا ؟ قال : نعم . قال : مثل من كنت ؟ قال : غلام قمدود مثل عطباء الجلمود ، قال : فحدثني ما رأيت وحضرت . قال : ما كنا إلا شهودا كأغياب ، وما رأينا ظفرا كان أوشك منه . قال : فصف لي ما رأيت . قال : رأيت في سرعان الناس علي بن أبي طالب غلاما شابا ليثا عبقريا يفري الفرى ، لا يثبت له أحد إلا قتله ، ولا يضرب شيئا إلا هتكه ، لم أر من الناس أحدا قط أنفق منه ، يحمل حملة ، ويلتفت التفاتة كأنه ثعلب رواغ ، وكأن له عينين في قفاه ، وكأن وثوبه وثوب وحش يتبعه رجل معلم بريش نعامة كأنه جمل يحطم يبسا ، ولا يستقبل شيئا إلا هده ، ولا يثبت له شيء إلا ثكلته أمه ، شجاع أبله ، يحمل بين يديه ولا يلتفت وراءه . قيل : هذا حمزة بن عبد المطلب عم محمد صلى الله عليه وسلم . قال : فرأيت ماذا ؟ قال : رأيت ما وصفت لك ، ورأيت جدك عتبة وخالك الوليد حين قتلا ، ورأيت ما وصفت لمن حضر من أهلك لم يعفوا عنه . قال : فكنت في المنهزمين ؟ قال : نعم ما انهزمت عشيرتك فأنى كنت منهم ؟ قال : لما انهزمت كنت في سرعانهم ، قال : فأين رحت ؟ قال : ما رحت حتى نظرت إلى الهضاب ، قال : لقد أحسنت الهرب قال : فعلي ما احتسبه أبوك وبعده ما اتعظت بمصرع كمصرع جدك وخالك وأخيك . قال : إنك لغليظ الكلام ، قال : إني ممن يفر ، قال : إنكم تبغضون قريشا . قال : أما من كان منهم أهله فنبغضه . قال : ومن الذين هم أهله ؟ قال : من قطع القرابة واستأثر بالفيء وطلب الحق ، فلما أعطيه منعه . قال : ما فيكم خير من أن يسكت عنك . قال : ذاك إليك ، قال : قد فعلت . قال : قد سكت .

[ ص: 146 ] حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ، قال : سمعت أبا القاسم الزيات يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : إذا أخطأتك الصنيعة إلى من يتقي الله فاصنعها إلى من يتقي العار .

قال : وسمعت الشافعي يقول : ما رفعت أحدا فوق منزلته إلا وضع مني بمقدار ما رفعت منه .

حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر ، قال : سمعت محمد بن زغبة يقول : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سمعت الشافعي يقول : كتب حكيم إلى حكيم : يا أخي قد أوتيت علما فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم .

حدثنا الحسن بن سعيد ، ثنا محمد بن زغبة ، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سمعت الشافعي يقول : كفى بالعلم فضيلة أن يدعيه من ليس فيه ، ويفرح إذا نسب إليه ، وكفى بالجهل شينا أن يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، ثنا أحمد بن محمد بن الحارث ، وإبراهيم بن ميمون الصواف ، قالا : ثنا محمد بن إبراهيم بن جناد ، ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي ، قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : خلفت بالعراق شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التعبير ، يشتغلون به عن القرآن .

حدثنا الحسن بن سعيد ، ثنا زكريا الساجي ، ثنا الحسن بن محمد البجلي ، قال : سمعت الحسن بن إدريس الحلواني ، قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن . قيل له : ولم ؟ قال : لأن العاقل لا يخلو من إحدى خلتين ، إما أن يغتم لآخرته ومعاده ، أو لدنياه ومعاشه ، والشحم مع الغم لا ينعقد ، فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم فيعقد الشحم .

حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ، ثنا محمد بن سعيد بن محمد الطحان ، بواسط ثنا الحارث بن محمد ، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ، قال : سمعت يحيى بن زكريا ، يحكي عن محمد بن إدريس الشافعي ، قال : بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجاج بن يوسف : ما من أحد إلا وهو عارف بعيوب نفسه ، [ ص: 147 ] فعب نفسك ، ولا تخبئ منها شيئا . فقال : يا أمير المؤمنين ، هو لحوح حقود حسود . فقال له عبد الملك : إذا بينك وبين الشيطان نسب . فقال : يا أمير المؤمنين إن الشيطان إذا رآني سالمني .

قال : ثم قال الشافعي : الحسد إنما يكون من لؤم العنصر ، وتعادي الطبائع ، واختلاف التركيب ، وفساد مزاج البنية ، وضعف عقد العقل ، الحاسد طويل الحسرات عادم الدرجات .

حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا محمد بن القاسم الصابوني البغدادي ، ثنا محمد بن الحسن بن سماعة ، ثنا نهشل بن كثير ، عن أبيه كثير قال : أدخل الشافعي يوما إلى بعض حجر هارون الرشيد ليستأذن على أمير المؤمنين ، ومعه سراج الخادم فأقعده عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد . فقال سراج للشافعي : يا أبا عبد الله هؤلاء أولاد أمير المؤمنين ، وهو مؤدبهم ، فلو أوصيته بهم ، فأقبل الشافعي على أبي عبد الصمد فقال له : ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاح نفسك ; فإن أعينهم معقودة بعينك ، فالحسن عندهم ما تستحسنه والقبيح عندهم ما تركته ، علمهم كتاب الله ، ولا تكرهم عليه فيملوه ، ولا تتركهم منه فيهجروه ، ثم روهم من الشعر أعفه ، ومن الحديث أشرفه ، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يحكموه ، فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم .

حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : سمعت محمد بن بشر الإبيري يقول : سمعت الربيع يقول : كنت عند الشافعي ، فجاء رجل فكلمه بكلام فأنشأ الشافعي يقول :

جنونك مجنون ولست بواجد     طبيبا يداوي من جنون جنون

.

حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ، قال : سمعت عبد الله بن سندة بن الوليد يحكي عن بحر بن نصر قال : قيل للشافعي : الناس يقولون إنك شيعي ، فقال : ما مثلي ومثلهم إلا كما قال نصيب الشاعر :

وما زال كتمانيك حتى كأنني     لرجع جواب السائلي عنك أعجم
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي     سلمت وهل حي على الناس يسلم

[ ص: 148 ] ثم قال : ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر إلى ما يصلح دينك فالزمه .

التالي السابق


الخدمات العلمية