صفحة جزء
حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني ، ثنا أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري ، ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامي ، قال : قال سري السقطي : " ثلاث من أخلاق الأبرار : القيام بالفرائض ، واجتناب المحارم ، وترك الغفلة ، وثلاث من أخلاق الأبرار يبلغن بالعبد رضوان الله : كثرة الاستغفار ، وخفض الجناح ، وكثرة الصدقات ، وثلاث من أبواب سخط الله : اللعب ، والمزاح ، والغيبة ، والعاشر من هذه الثلاث عمود الدين وذروته وسنامه ، حسن الظن بالله " .

أخبرني محمد بن عبد الله الرازي - في كتابه - وحدثني عنه عبد الواحد بن بكر ، قال : سمعت أبا عمر الأنماطي ، يقول : سمعت أحمد بن عمر الخلقاني ، يقول : خرج معي سري السقطي يوم العيد من المسجد ، فلقي رجلا جليلا ، [ ص: 124 ] فسلم عليه سلاما ناقصا ، فقلت له : إن هذا فلان ، قال : قد عرفته ، قلت : فلم نقصته في السلام ؟ قال : لأنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما " ، فأردت أن يكون معه الأكثر .

أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : سمعت الجنيد ، يقول : ما أرى لي على أحد فضلا ، قيل : ولا على المخنثين ؟ قال : ولا على المخنثين ، قال : وسمعت السري ، يقول : " إذا فاتني جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدا " .

حدثني محمد بن الحسين بن موسى ، قال : سمعت الفضل بن حمدان ، يقول : سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري ، يقول : سمعت السري ، يقول : من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها .

قال : وسمعته يقول : اجعل فقرك إلى الله تستغن به عمن سواه .

قال : وسمعته يقول : الأدب ترجمان العقل ، ولسانك ترجمان قلبك ، ووجهك مرآة قلبك ، يتبين على الوجه ما تضمر القلوب .

وقال : القلوب ثلاثة : قلب مثل الجبل لا يزيله شيء ، وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها ، وقلب كالريشة يميل مع الريح يمينا وشمالا . وقال : أقوى القوة غلبتك نفسك ، ومن عجز عن أدب نفسه كان من أدب غيره أعجز ، ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه . وقال : لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تدعه دون استعتاب ، ومن علامة المعرفة بالله القيام بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة ، ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس ، ومن قلة الصدق كثرة الخطأ . وخير الرزق ما سلم من خمسة : من الآثام في الاكتساب ، والمذلة في الخضوع في السؤال ، والغش في الصناعة ، وإثبات آلة المعاصي ، ومعاملة الظلمة . وأحسن الأشياء خمسة : البكاء على الذنوب ، وإصلاح العيوب ، وطاعة علام الغيوب ، وجلاء الرين عن القلوب ، وألا تكون لما تهوى ركوبا ، وقال : خمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها : الخوف من الله وحده ، والرجاء [ ص: 125 ] من الله وحده ، والحب لله وحده ، والحياء من الله وحده ، والأنس بالله وحده .

أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : سمعت الجنيد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " إذا ابتدأ الإنسان ثم كتب الحديث فتر ، وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ ، وقال السري : لن يحمد رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه ، قال : وسمعت الجنيد بن محمد ، يقول : كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة ، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه ، فجلست عند رأسه ، فبكيت وسقط من دموعي على خده ، ففتح عينيه ونظر إلي ، فقلت له : أوصني ، فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار " .

أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني ، قال : قال : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " من عرف السبب انقطع عن الطلب " .

أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : حدثني الجنيد ، قال : سمعت السري ، يقول - وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد - فقال : " أكلهم أكل المرضى ، ونومهم نوم الغرقى " .

أخبرنا جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد ، حدثني الجنيد ، قال : سمعت السري ، يقول : " خفيت علي علة ثلاثين سنة ، وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة ، ولنا أماكن قد عرفت بنا لا نكاد أن نخلو عنها ، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة ، فأحببت أن أشيع جنازته ، فشيعتها وأضحيت عن وقتي ، ثم جئت أريد الجمعة ، فلما أن قربت من المسجد قالت لي نفسي : الآن يرونك وقد أضحيت وتخلفت عن وقتك ، فشق ذلك علي ، فقلت لنفسي : أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري ، فتركت ذلك المكان الذي كنت آتيه ، فجعلت أصلي في أماكن مختلفة ؛ لئلا يعرف مكاني هذا أو نحوه ، قال : وسمعت السري ، وكان يعجب بهذا ، ويقول :


ما في النهار ولا في الليل لي فرح فما أبالي أطال الليل أم قصرا

" .

سمعت أبي يقول : سمعت أبا عبد الله المقرئ بالكوفة - يقول : قال [ ص: 126 ] السري بن المغلس : قال رجل لديراني : ما بالكم تعجبكم الخضرة ؟ فقال : " إن القلوب إذا غاصت في بحار الفكرة غشيت الأبصار ، فإذا نظرت إلى الخضرة عاد إليها نسيم الحياة " .

حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، قال : سمعت أبا بكر بن الباقلاني ، يقول : سمعت أبي ، يقول : سمعت السري ، يقول : " لا يقوى على ترك الشهوات إلا من ترك الشبهات " .

أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم ، قال : سمعت الجنيد بن محمد ، يقول : سمعت السري ، يقول : " إني إذا نزلت أريد صلاة الجماعة أذكر مجيء الناس إلي ، فأقول : اللهم هب لهم عبادة يجدون لذتها تشغلهم بها عني ، قال : وسمعت السري ، وقد ذكر الناس ، قال : لا تعمل لهم شيئا ، ولا تترك لهم شيئا ، ولا تكشف لهم عن شيء ، يريد بهذا القول أن تكون أعمالك كلها لله - عز وجل - قال : وسمعته يقول : كل من ذكرني بسوء فهو في حل إلا رجلا تعمدني بشيء هو يعلم مني خلافه " .

قال : وحدثني الجنيد ، قال : سمعت الحسن البزاز ، يقول : " كان أحمد بن حنبل هاهنا ، وكان بشر بن الحارث هاهنا ، وكنا نرجو أن يحفظنا الله بهما ، ثم إنهما ماتا وبقي السري ، وإني أرجو أن يحفظنا الله بالسري " قال : وسمعت أبا علي الحسن البزاز ، يقول : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر ، فقال أبو عبد الله : أليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء ؟ قلت : بلى ، قال : هو على سيره عندنا قبل أن يخرج ، وقد كان السري يعرف بطيب الغذاء وتصفية القوت ، وشدة الورع ، حتى انتشر ذلك عنه ، وبلغ ذلك أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، فقال : الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء .

قال : وحدثني الجنيد ، قال : كان السري يقول لنا ونحن حوله : " أنا لكم عبرة ، يا معشر الشباب ، اعملوا فإنما العمل في الشبوبية ، وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ، ثم دافع ، ثم دافع ، فإذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء " قال : وسمعت السري ، يقول : من الناس ناس لو مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر ، ولا أحسبني إلا منهم . وسمعت [ ص: 127 ] السري ، وذكر له شيء من الحديث ، فقال : ليس من زاد القبر .

أسند وسمع من الأعلام ، والمشاهير ، وامتنع من التحديث ، ولم يخرج له كثير حديث ، روى عن هشيم ، وسفيان بن عيينة ، ومروان بن معاوية ، ومحمد بن فضيل بن غزوان في آخرين .

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ، ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد - تلميذ بشر بن الحارث - ثنا السري بن مغلس السقطي ، ثنا هشيم ، ثنا عبد الله بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يمينك على ما يصدقك به صاحبك " .

حدثنا محمد بن علي بن سهل ، ثنا محمد بن الفضل بن جابر ، ثنا السري بن مغلس ، وداود بن عمرو ، قالا : ثنا مروان بن معاوية ، عن عبد الواحد بن أيمن المكي ، عن عبيد بن رفاعة ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم أحد وانكفأ الكفار والمشركون ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " استووا حتى أثني على ربي " ، فقال : " اللهم لك الحمد كله ، لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت " ، وذكر الدعاء ، وحدثت عن الحسن بن علي بن شهريار : قال : حدثني السري بن المغلس ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن مجالد ، عن الشعبي : " أن فاطمة بنت قيس قدمت على أخيها الضحاك بن قيس " فذكر حديث الجساسة .

وحدثت عن الحسن بن علي ، ثنا السري بن مغلس ، ثنا ابن فضيل ، عن مختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا : هذا الله خلق الخلق فمن خلقه " ؟

وحدثت عن الحسن بن علي ، ثنا السري بن مغلس ، ثنا عبد الله بن ميمون ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : " خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قابض على شيئين ، فقال : " هذا كتاب من الله " وذكر الحديث ، قال الشيخ : إيراد ذكر من أخلصهم الله تعالى بخالص ذكره ، وأمدهم بمواد بره ، فأطلعهم على مكنون سره ، يكثر ويطول ، لأن للحق تبارك وتعالى في كل قرن وعصر سباقا مشمرين للسباق لما أسمعهم من لذيذ خطابه إذ [ ص: 128 ] يقول تعالى : ( فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا ) وقد تقدم في استيعاب أسامي بعضهم : أبو سعد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي - في كتابه المترجم " بطبقات النساك " - فكفى من بعده ممن يعتني بذكرهم وتسميتهم ، وسئلت إيراد تسمية بعضهم بأساميهم مجردا من ذكر أحوالهم وأقوالهم ، مقتصرا عليه ، فاستعنت بالله سبحانه وتعالى ، ذاكرا أسامي بعضهم ؛ ليجمع كتابي ذكرهم ، وهو خير المعين ، وبه الحول والقوة .

التالي السابق


الخدمات العلمية