صفحة جزء
548 - أحمد بن مسروق

قال الشيخ : ومنهم المستأنس بالحق المستوحش من الخلق أبو العباس الطوسي أحمد بن محمد بن مسروق من ساكني بغداد صحب الحارث بن أسد المحاسبي ومحمد بن منصور الطوسي ، والسري بن المغلس السقطي ، ومحمد بن الحسين البرجلاني .

سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا العباس بن مسروق يقول : من ترك التدبير عاش في راحة .

[ ص: 214 ] سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا سعيد بن عطاء يقول : إن الجنيد بن محمد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال فسأل هل ببغداد أحد من الأولياء ؟ فقالوا : نعم أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس بالله تعالى .

أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي في - كتابه - وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه أبو علي قال : سئل ابن مسروق عن التوكل ، فقال : اشتغالك عما لك بما عليك وخروجك مما عليك لمن ذاك له وإليه . قال : وسئل عن التصوف ، فقال : خلو الأسرار مما منه بد وتعلقها بما ليس منه بد .

أخبرني جعفر بن محمد ، وحدثني محمد بن الحسين قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت جعفرا يقول : سألت أبا العباس بن مسروق مسألة في العقل فقال لي : يا أبا أحمد من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقله .

أخبرني جعفر - في كتابه - وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال : قال أبو العباس بن مسروق : مررت مع الجنيد بن محمد في بعض دروب بغداد ، وإذا مغن يغني :

منازل كنت تهواها وتألفها أيام كنت على الأيام منصورا

فبكى الجنيد بكاء شديدا ، ثم قال : يا أبا العباس ، ما أطيب منازل الألفة والأنس وأوحش مقامات المخالفات ، لا أزال أحن إلى بدء إرادتي وجدة سعيي وركوبي للأهوال طمعا في الوصول وها أنا في أيام الفترة أتلهف على أوقاتي الماضية ، فقال أبو العباس : من يكن سروره بغير الحق فسروره يورث الهموم ومن لم يكن أنسه في خدمة ربه فهو من أنسه في وحشة .

أخبرني جعفر ، وحدثني عنه ، محمد بن الحسين قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : قال أبو العباس بن مسروق : شجرة المعرفة تسقى بماء الفكرة وشجرة الغفلة تسقى بماء الجهل ، وشجرة التوبة تسقى بماء الندامة ، وشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والموافقة والإيثار ، ومتى طمعت في المعرفة ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل ، ومتى ما طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة مما تطلبه . [ ص: 215 ] قال الشيخ رضي الله تعالى عنه : أسند الكثير ولقينا جماعة من الرواة عنه .

حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الصوفي ، ثنا عبد الأعلى ، ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيب ، وأيوب عن ابن سيرين ، عن عمران بن حصين ، وقتادة ، وحميد ، عن الحسين ، عن عمر أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته ليس له مال غيرهم ، فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم ، فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق .

حدثنا أبو مخلد بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، ثنا محمد بن بكار ، ثنا حفص بن سليمان ، عن علقمة بن مرثد ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان بن عفان ، سمعته على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كانت له سريرة صالحة أو سيئة ألبسه الله عز وجل منها رداء يعرف به " .

حدثنا مخلد بن جعفر ، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، ثنا محمد بن بكار ، ثنا قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر " .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، ثنا محمد بن حسان السمتي ، ثنا عبد الله أبو عثمان الحمصي ، عن الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله عز وجل عبادا خصهم بالنعم لمنافع العباد يقرها فيهم ما بذلوها ، فإذا منعوها حولها منهم وجعلها في غيرهم " .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، ثنا شيبان بن فروخ ، ثنا محمد بن زياد ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من شتم الأنبياء ، ثم أصحابي ثم المسلمين " .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا محمد بن أحمد بن مسروق ، ثنا يعقوب بن إسحاق ، ثنا أحمد بن عبيد الله العزاني ، ثنا محمد بن السماك ، عن عائد ، عن عطاء ، عن [ ص: 216 ] عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقال للعاق : اعمل ما شئت من الطاعة فإني لا أغفر لك ، ويقال للبار : اعمل ما شئت فإني أغفر لك " .

حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا أبو العباس بن مسروق ، ثنا خالد بن عبد الصمد ، ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال : حدثني القاسم بن سلام ، مولى الرشيد أمير المؤمنين ، وكان من أهل الدين والأدب عن الرشيد ، عن المهدي ، عن أبيه ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الزبير إمساك " فأخذ بعمامته فجذبها إليه وقال : يا ابن العوام أنا رسول الله إليك وإلى الخاص والعام ، يقول الله عز وجل : أنفق أنفق عليك ولا ترد فيشتد عليك الطلب ، إن في هذه السماء بابا مفتوحا ينزل منه رزق كل امرئ بقدر نفقته أو صدقته ونيته ، فمن قلل قلل عليه ومن كثر كثر عليه " . فكان الزبير بعد ذلك يعطي يمينا وشمالا .

التالي السابق


الخدمات العلمية