صفحة جزء
554 - أبو جعفر بن الكوفي

ومنهم أبو جعفر بن الكوفي رحمه الله تعالى سمعت أبا الحسن بن مقسم ، يرفع منه جدا وأنه فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد ، أكثر نساك بغداد تأدبوا به وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق .

وحدثني عنه جعفر بن محمد بن نصير قال : ذهب إليه يوما الجنيد بن محمد بصرة دراهم عرضها عليه ، فأبى أن يأخذها منه وذكر غناه عنها ، فقال له الجنيد : إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم ، فأخذها ، ثم سألته فقلت : يرحمك الله الرجل يتكلم في العلم الذي لم يبلغ استعمال كل عمله ، كلامه أحب إليك أم سكوته ؟ فسكت ساعة مطرقا رأسه ، ثم رفع رأسه إلي فقال : إن كنت هو فتكلم .

قال الشيخ : وكان أبو جعفر بن الكوفي ممن تخرج بأبي عبد الله البراثي الزاهد ومن تلامذته .

حدثني أبو عمرو العثماني ، ثنا محمد بن علي البغدادي ، ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، ثنا محمد بن الحسين البرجلاني ، ثنا حكيم بن جعفر قال : كنا نأتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد ، وكان يسكن براثا وكانت له امرأة متعبدة [ ص: 225 ] يقال لها جوهرة ، وكان أبو عبد الله يجلس على جلة خوص نجرانية ، وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبل القبلة في بيت واحد ، قال : فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض ليس تحته الجلة ، فقلنا : يا أبا عبد الله ، ما فعلت الجلة التي كنت تقعد عليها ؟ قال : إن جوهرة أيقظتني البارحة فقالت : أليس يقال في الحديث : " إن الأرض تقول لابن آدم : تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني " ؟ قال : قلت : نعم ، قالت : فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها ، قال : فقمت والله فأخرجتها .

التالي السابق


الخدمات العلمية