صفحة جزء
563 - محمد بن الفضل

قال الشيخ : ومن حكماء المشرق من المتأخرين جماعة ، منهم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن العباس ، بلخي الأصل ، سكن سمرقند ، صحب أحمد بن خضرويه المروزي ، وسمع الحديث الكثير من قتيبة بن سعيد ومن في طبقته .

سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي - بنيسابور - يقول : سمعت محمد بن [ ص: 233 ] الفضل يقول : الرحمن هو المحسن إلى البر والفاجر . وقال : ذهاب الإسلام من أربعة ، أولها : لا يعملون بما يعلمون ، والثاني يعملون بما لا يعلمون ، والثالث لا يتعلمون ما لا يعلمون ، والرابع يمنعون الناس من التعلم . وقال : الدنيا بطنك فبقدر زهدك في بطنك زهدك في الدنيا ، وقال : العجب ممن يقطع الأودية والمفاوز والقفار ليصل إلى بيته وحرمه ، لأن فيه آثار أنبيائه ، وكيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه فإن فيه آثار مولاه ؟

سمعت محمد بن الحسين يقول : قال محمد بن الفضل : أنزل نفسك منزلة من لا حاجة له فيها ولا بد له منها ؛ فإن من ملك نفسه عز ومن ملكته نفسه ذل .

وقال محمد بن الفضل : ست خصال يعرف بها الجاهل : الغضب في غير شيء ، والكلام في غير نفع ، والعظة في غير موضعها ، وإفشاء السر ، والثقة بكل أحد ، ولا يعرف صديقه من عدوه ، وقال : العارف يدافع عيشه يوما بيوم ، ويأخذ عيشه يوما بيوم .

أسند الحديث : أخبرنا محمد بن الحسين ، ثنا علي بن القاسم الخطابي ، ثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الزاهد - بسمرقند - ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من الأنبياء نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " . صحيح ثابت أخرجه مسلم عن قتيبة . حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا قتيبة بن سعيد ، مثله سواء .

التالي السابق


الخدمات العلمية