صفحة جزء
حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، وحدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا أبو النضر ، قالا : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ، عن ضمرة بن حبيب ، عن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله عز وجل " .

هذا حديث مشهور بابن المبارك ، عن أبي بكر بن أبي مريم مثله ، ورواه عنه المتقدمون ، ورواه عمرو بن بشر بن السرح ، عن أبي بكر بن أبي مريم مثله ، ورواه ثور بن يزيد ، وغالب ، عن مكحول ، عن ابن غنم ، عن شداد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا مكحول [ ص: 268 ] البيروتي ، ثنا إبراهيم بن بكر بن عمرو ، قال : سمعت أبي يحدث ، عن ثور وغالب بإسناده .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ، ثنا إسحاق بن راهويه ، ثنا سفيان بن عيينة ، قال : سمعت الزهري ، يقول للناس يوما : اجلسوا أحدثكم -وما سمعته قط قبل يومئذ يقول لهم اجلسوا- أخبرني محمود بن الربيع ، عن شداد بن أوس أنه قال ، لما حضرته الوفاة : إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية .

رواه صالح بن كيسان مثله ، ورواه عبد الله بن بديل ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه عبد الله بن زيد ، ورواه خالد بن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن نسي ، عن شداد .

حدثناه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، ثنا جدي ، ثنا موسى بن أعين ، عن بكر بن خنيس ، عن عطاء بن عجلان ، عن خالد بن محمود بن الربيع ، عن عبادة بن نسي ، قال : مر بي شداد بن أوس فأخذ بيدي فانطلق بي إلى منزله ، ثم جلس يبكي حتى بكيت لبكائه ، فلما سري عنه ، قال : ما يبكيك ؟ قلت : رأيتك تبكي فبكيت ، قال : إني ذكرت حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية " قال : فقلت : أما إحداهما فلا سبيل إليها ، قال : هكذا قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لي قال : " إنما أتخوفهما " ، ثم قال : " أما إنهم لم يعبدوا شمسا ولا قمرا ، ولم ينصبوا أوثانا ولكنهم يعملون أعمالا لغير الله عز وجل " .

رواه جماعة ، عن عبد الواحد بن زيد ، عن عبادة بن نسي .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن موسى السامي البصري ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا عبد الواحد بن زيد ، ثنا عبادة بن نسي ، قال : دخلت على شداد بن أوس وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : لحديث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره : " إن من أخوف ما أخاف على أمتي الشرك بالله ، والشهوة الخفية : يصبح الرجل صائما فيرى الشيء يشتهيه فيواقعه ، والشرك : قوم لا يعبدون حجرا ولا وثنا ولكن يعملون عملا يراءون " .

رواه عبد الرحمن بن غنم ، عن شداد .

حدثناه أبو [ ص: 269 ] عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا جبارة بن مغلس ، ثنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، أنه سمع عبد الرحمن بن غنم ، يقول : لما دخلنا مسجد الجابية أنا وأبو الدرداء ، لقينا عبادة بن الصامت ، قال : فبينا نحن كذلك إذ طلع علينا شداد بن أوس وعوف بن مالك فجلسا إلينا ، فقال شداد : إن أخوف ما أخاف عليكم أيها الناس ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرك والشهوة الخفية ، فقال عبادة وأبو الدرداء : اللهم غفرا ، أولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حدثنا : " أن الشيطان قد أيس أن يعبد في جزيرة العرب " ؟ أما الشهوة الخفية فقد عرفناها وهي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها ، فما هذا الشرك الذي تخوفنا به يا شداد ؟ قال شداد : أريتكم لو رأيتم رجلا يصلي لرجل أو يصوم لرجل أو يتصدق لرجل أترون أنه قد أشرك ؟ قالا : نعم ! والله إنه من تصدق لرجل أو صام لرجل أو صلى لرجل فقد أشرك ، قال عوف بن مالك عند ذلك : أفلا يعمد الله عز وجل إلى ما يبتغى به وجهه من ذلك العمل فيتقبل منه ما خلص ويدع ما أشرك به ، فقال شداد : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يقول الله تعالى : أنا خير قسيم لمن أشرك بي ، من أشرك بي شيئا فإن جسده وعمله وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به ، أنا عنه غني " .

رواه ليث بن أبي سليم ، عن شهر بن حوشب نحوه . ورواه رجاء بن حيوة ، عن محمود بن الربيع نحوه .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث بن سعد ، عن ابن عجلان ، عن رجاء بن حيوة ، عن محمود بن الربيع ، عن شداد بن أوس : أنه خرج معه يوما إلى السوق ثم انصرف فاضطجع وتسجى بثوبه ثم بكى ، فأكثر ما قال : أنا الغريب لا يبعد الإسلام ، فلما ذهب ذلك عنه قلت له : لقد صنعت اليوم شيئا ما رأيتك تصنعه ، قال : أخاف عليكم الشرك والشهوة الخفية ، قلت له : أبعد الإسلام تخاف علينا الشرك ؟ قال : [ ص: 270 ] ثكلتك أمك يا محمود ، أوما من شرك إلا أن تجعل مع الله إلها آخر ؟ !

رواه أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان .

التالي السابق


الخدمات العلمية