صفحة جزء
حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال : سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن يحيى بن حكيم بن صفوان أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : جمعت القرآن فقرأته في ليلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني أخشى أن يطول عليك الزمان ، وأن تمل قراءته " ثم قال : " اقرأه في شهر " ، قال : يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي ، قال : " اقرأه في عشرين " ، قلت : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي ، قال : " اقرأه في سبع " ، قلت : يا رسول الله دعني أستمتع من قوتي ومن شبابي ، فأبى .

حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا عبد الله بن شيرويه ، ثنا إسحاق بن راهويه ، أخبرنا عيسى بن يونس ، ثنا الأفريقي عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الرحمن بن رافع ، قال : لما كبر عبد الله بن عمرو بن العاص واشتد عليه قراءة القرآن ، قال : إني لما جمعت القرآن أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له : إني قد جمعت القرآن فافرضه علي ، قال : " اقرأه في الشهر " ، قال : قلت : إني أقوى من ذلك ، قال : "اقرأه في الشهر مرتين " ، قلت : إني أقوى من ذلك ، قال : " اقرأه في الشهر ثلاثا " ، قال : فقلت : إني أقوى من ذلك ، قال : " اقرأه في كل ست " قلت : إني أقوى من ذلك ، قال : " اقرأه في كل ثلاث " ، قلت : إني أقوى من ذلك ، قال : فغضب وقال : " قم فاقرأ " .

حدثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، ثنا هشيم ، عن حصين بن عبد الرحمن ، ومغيرة الضبي ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : زوجني أبي امرأة من قريش ، فلما دخلت علي جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة ، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها ، فقال لها : كيف وجدت بعلك ؟ قالت : خير الرجال - أو كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفا ، ولم يقرب لنا فراشا ، [ ص: 286 ] فأقبل علي فعذمني وعضني بلسانه ، فقال : أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فعضلتها وفعلت ، ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني : فأرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فقال لي : " أتصوم النهار ؟ " قلت : نعم . قال : " أفتقوم الليل ؟ " قلت : نعم . قال : " لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأمس النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " ، ثم قال : " اقرأ القرآن في كل شهر " قلت : إني أجدني أقوى من ذلك . قال : " فاقرأه في كل عشرة أيام " ، قلت : إني أجدني أقوى من ذلك ، قال : " فاقرأه في كل ثلاث " ، ثم قال : " صم في كل شهر ثلاثة أيام " ، قلت : إني أقوى من ذلك ، فلم يزل يرفعني حتى قال : " صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود عليه السلام " ، قال حصين في حديثه : ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لكل عابد شرة ، وإن لكل شرة فترة فإما إلى سنة ، وإما إلى بدعة ، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك " ، قال مجاهد : وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك ، ثم يفطر بعد ذلك الأيام ، قال : وكان يقرأ من أحزابه كذلك يزيد أحيانا وينقص أحيانا ، غير أنه يوفي به العدة إما في سبع وإما في ثلاث ، ثم كان يقول بعد ذلك : لأن أكون قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي مما عدل به أو عدل ، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره .

رواه أبو عوانة ، عن مغيرة نحوه .

التالي السابق


الخدمات العلمية