صفحة جزء
120- واثلة بن الأسقع

وذكر واثلة بن الأسقع في أهل الصفة ، وكان من سكانها قاله الواقدي ويحيى بن معين . وقال الواقدي : أسلم واثلة والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى تبوك .

حدثنا محمد بن علي ، ثنا عبد الله بن مسلم ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا صدقة بن [ ص: 22 ] خالد ، ثنا يزيد بن واقد ، عن بشر بن عبيد الله ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : كنا أصحاب الصفة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فينا رجل له ثوب ، ولقد اتخذ العرق في جلودنا طوقا من الغبار ، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ليبشر فقراء المهاجرين ثلاثا " .

حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا إسحاق بن منصور ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا عثمان بن بشر بن سرح العبسي ، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب ، ثنا واثلة بن الخطاب ، عن أبيه ، عن جده واثلة بن الأسقع ، قال : حضرنا رمضان ونحن في الصفة فصمناه ، فكنا إذا أفطرنا أتى كل رجل منا رجل فأخذه فانطلق معه فعشاه ، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد ثم أصبحنا صياما ، ثم أتت القابلة علينا فلم يأتنا أحد ، فانطلقنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بالذي كان من أمرنا ، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء ؟ فما بقيت منهن امرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اجتمعوا " ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم إنا نسألك من فضلك ورحمتك ، فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك " . فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن فإذا شاة مصلية وأرغفة ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنا سألنا الله من فضله ورحمته ، وقد ذخر لنا عنده رحمة " .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا موسى بن عيسى بن المنذر ، ثنا محمد بن المبارك ، ثنا إسماعيل بن عياش ، ثنا سليمان بن حيان العذري ، قال : سمعت واثلة بن الأسقع يقول : كنت من أصحاب الصفة ، فشكى أصحابي الجوع ، فقالوا : يا واثلة اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم استطعم لنا رسول الله ، فذهبت فقلت : يا رسول الله ، إن أصحابي يشكون الجوع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عائشة هل عندك من شيء قالت : يا رسول الله ما عندي إلا فتات خبز ، قال : " هاتيه " فجاءت بجراب ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحفة [ ص: 23 ] فأفرغ الخبز في الصحفة ، ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة ، فقال : " يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم " ، فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم ، فقال : " اجلسوا خذوا بسم الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها ، فإن البركة تنحدر من أعلاها " . فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها ، ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت الصحفة ، فقال : " يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك " ، فذهبت فجئت بعشرة فقال : " اجلسوا " فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا ثم قال : " اذهب فجئ بعشرة من أصحابك " فذهبت وجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك ، فقال : " هل بقي أحد ؟ " قلت : نعم عشرة ، قال : " اذهب فجئ بهم " فذهبت فجئت بهم فقال : " اجلسوا " ، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان ، ثم قال : "يا واثلة اذهب بها إلى عائشة " .

حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله القرشي ، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا النفيلي ، ثنا الوليد بن عبد الله الحمصي ، عن خيثمة [بن سليمان ] ، عن سليمان بن حيان ، ثنا واثلة ، قال : كنت من فقراء المسلمين من أهل الصفة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قال : " كيف أنتم بعدي إذا شبعتم من خبز البر والزيت فأكلتم ألوان الطعام ولبستم أنواع الثياب ، فأنتم اليوم خير أم ذاك ؟ قال : قلنا : ذاك . قال : " بل أنتم اليوم خير " .

قال واثلة : فما ذهبت بنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام ولبسنا أنواع الثياب وركبنا المراكب
.

التالي السابق


الخدمات العلمية