صفحة جزء
170 - سعيد بن المسيب

فأما أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي ؛ كان من الممتحنين ، امتحن فلم تأخذه في الله لومة لائم ، صاحب عبادة وجماعة وعفة وقناعة ، وكان كاسمه بالطاعات سعيدا ، ومن المعاصي والجهالات بعيدا .

وقد قيل : إن التصوف التمكن من الخدمة ، والتحفظ للحرمة .

حدثنا محمد بن عبد الله بن الفضل ، قال : ثنا الفضل بن محمد الجندي ، قال : ثنا صامت بن معاذ ، قال : ثنا عبد المجيد يعني ابن أبي رواد ، قال : ثنا معمر عن بكر بن خنيس ، قال : قلت لسعيد بن المسيب وقد رأيت أقواما يصلون ويتعبدون ، يا أبا محمد ألا تتعبد مع هؤلاء القوم ؟ فقال لي : يا ابن أخي إنها [ ص: 162 ] ليست بعبادة ، قلت له : فما التعبد يا أبا محمد ؟ قال : التفكر في أمر الله ، والورع عن محارم الله ، وأداء فرائض الله تعالى .

حدثنا محمد بن علي بن عاصم ، قال : ثنا محمد بن الحسن بن الطفيل ، قال : ثنا محمد بن عمرو المغربي ، قال : ثنا عطاف بن خالد ، عن صالح بن محمد بن زائدة : أن فتية من بني ليث كانوا عبادا وكانوا يروحون بالهاجرة إلى المسجد ولا يزالون يصلون حتى يصلى العصر ، فقال صالح لسعيد : هذه هي العبادة ، لو نقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الفتيان ، فقال سعيد : ما هذه العبادة ، ولكن العبادة التفقه بالدين والتفكر في أمر الله تعالى .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ، قال : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : ثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا عطاف بن خالد ، عن عبد الرحمن بن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة .

حدثنا إبراهيم ، وأبو حامد بن جبلة ، قالا : ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قال : ثنا قتيبة بن سعيد ، قال : ثنا عطاف ، عن ابن حرملة ، عن سعيد بن المسيب : أنه اشتكى عينيه فقيل له : يا أبا محمد ، لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة فوجدت ريح البرية لنفع ذلك بصرك ، فقال سعيد : فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية